نسائيات
بعيداً عن الأزمة المالية الأمريكية والسعودة التي حازت على الاهتمام في المقالات السابقة، نتناول موضوعات تتعلق بالمرأة، التي هي (نصف المجتمع). هناك موضوعات أو شؤون نسائية تستوقف المطلع على الإحصاءات السكانية الأخيرة، الصادرة عن المنظمات الدولية، وخاصة تلك المتعلقة بالمرأة العربية.
ومن تلك الموضوعات "ختان الإناث". لم أعلم – شخصياً - أن هناك نساء كثيرات في العالم أجريت لهن عمليات ختان، إذ تشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن العدد يراوح بين 100 و140 مليون امرأة في العالم، وأن هناك نحو مليوني فتاة تمر بتجربة الختان سنوياً. ولم أعلم - كذلك - أن نسبة النساء اللواتي تعرضن لعمليات "ختان" في مصر ترتفع إلى 96 في المائة من إجمالي النساء في سن الإنجاب 15 - 49 سنة، وفي الصومال إلى 97 في المائة، وفي السودان إلى 90 في المائة، وفي موريتانيا إلى 71 في المائة، وفي اليمن إلى 83 في المائة. أبدي استغرابي على اعتبار أن "ختان الإناث" يُصنف من قبل المنظمات الدولية أنه قضية صحية تستدعي الاهتمام، بل مسألة تدخل في إطار حقوق الإنسان، ومن ثم تستحق المتابعة، إضافة إلى أنها – كما أشارت منظمة الصحة العالمية – تمثل خطراً على الصحة الجسدية والنفسية للمرأة، وتسبب آثاراً جانبية ومضاعفات كثيرة، مثل: الالتهابات، الألم المتكرر، الكزاز، وأحياناً العقم وغيره. ولكن من المثير للتفاؤل أن الدراسات تشير إلى أن معدلات ختان الإناث تتجه نحو الانخفاض في مصر، وبعض الدول الإفريقية.
أما الموضوع الثاني الذي استوقفني فهو لا يقل أهمية عن سابقه، وهو يتعلق بالأمية بين الإناث. فعلى الرغم من التحسن الكبير في مستويات تعليم المرأة في معظم الدول العربية، إلا أن الفجوة التعليمية بين الرجال والنساء لا تزال كبيرة جدّاً. فعلى سبيل المثال، ترتفع الأمية بين الإناث في مصر إلى 40 في المائة مقارنة بنحو 17 في المائة للرجال، وترتفع كذلك في المغرب إلى أكثر من 50 في المائة، مقارنة بنحو 32 في المائة للرجال. ولا تزال الفجوة كبيرة في دول الخليج! فترتفع الأمية بين الإناث إلى أكثر من 20 في المائة في كل من السعودية وعمان، في حين تنخفض إلى ما دون 10 في المائة للرجال في هاتين الدولتين.
أما الموضوع الثالث فهو "معدل بطالة الإناث". فعلى الرغم من التحسن الطفيف في توظيف المرأة، إلا أن الملاحظ أن معدلات البطالة ترتفع بين النساء أعلى من الرجال في جميع الدول العربية التي تتوافر عنها بيانات، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي. فعلى سبيل المثال، يرتفع معدل البطالة بين السعوديات إلى نحو 25 في المائة، في حين ينخفض بين الذكور إلى 7 في المائة تقريباً حسب إحصاءات القوى العاملة في عام 1429هـ.
وعموماً، فعلى الرغم من التحسن في الأوضاع المعيشية في معظم الدول العربية، إلا أن الفجوة بين الذكور والإناث في مجالات التعليم والتوظيف ينبغي أن تتقلص، إذا أردنا أن نرفع مستوى التنمية البشرية في بلادنا العربية.
ومما يبعث السعادة – قبل الختام - أن هناك جوانب إيجابية كثيرة لصالح المرأة. فالمرأة تتفوق في الحياة! نعم، إن المرأة تعيش سنوات أطول من الرجل في معظم دول العالم. فالمرأة السعودية تعيش في المتوسط 78 سنة تقريباً، مقارنة بنحو 74 سنة للذكور، وكذلك تعيش المرأة المصرية سنوات أطول من الرجال، أي 74 سنة مقارنة بنحو 70 سنة للذكور، وحتى في اليابان تعيش المرأة 86 سنة في المتوسط مقارنة بنحو 79 سنة للرجال. واليابان – كما هو معروف – تتفوق على جميع دول العالم في طول عمر الإنسان أو أمد الحياة (أي "العمر المتوقع عند الميلاد" في لغة الديموغرافيين).