تقرير: توفير المسكن أهم التحديات التي تواجه دول الخليج خلال السنوات المقبلة
حذر تقرير خليجى من ارتفاع أسعار العقارات وتزايد معدلات التضخم وسط تزايد أعداد السكان الداخلي والخارجي خلال السنوات الماضية مما أوجد حاجة ماسة إلى إنشاء مشاريع عقارية موجهة لشريحة الدخول المتوسطة والمنخفضة. وأشار التقرير إلى أن تفهم ووعي الحكومات العربية لأهمية توفير السكن الملائم لمواطنيها وأثره في التنمية والأمن القومي، فقد تدخلت تلك الحكومات بشكل واضح خلال الفترة الماضية مفسحة المجال أمام إطلاق مشاريع عملاقة لإيواء المواطنين.
ووفقا لتقرير شركة المزايا القابضة أشار خبراء أكثر من مرة إلى وجود أزمة إسكان في دول الخليج وباقي أقطار المنطقة، ففي السعودية قدرت وزارة الاقتصاد والتخطيط نسبة الأسر السعودية التي تملك مساكن خاصة بنحو 62 في المائة، وفقا لنتائج البحث الديموغرافي الصادر عن مصلحة الإحصاءات العامة خلال النصف الأول من عام 2007. ما أدى إلى قيام شركات ومؤسسات أهلية بالتحذير من أن العاصمة الرياض و جدة، ستعانيان خلال الفترة القريبة المقبلة من أزمة سكن، خصوصا مع تزايد الإقبال من جانب السعوديين، سواء من الموظفين أو الطلاب وكذلك الوافدين من الأجانب، على الإقامة فيهما، كذلك بسبب هجرة الكثير من مواطني القرى والمحافظات والمدن الصغيرة وتوجههم إلى المدن، ما يسبب أزمة سكن فعلا. إذ تقدر الحاجة الفعلية للمساكن في السعودية بنحو 2.3 مليون وحدة سكنية جديدة، بمعدل 145 ألف وحدة جديدة كل عام، باستثمارات تقارب 65 مليار ريال سنويا. وتعاني السعودية كما غيرها من دول المنطقة نقصا حادا في الوحدات السكنية في العاصمة وباقي المدن، وأوضحت دراسة لهيئة تطوير مدينة الرياض أنها تحتاج إلى 30 ألف وحدة سكنية سنويا. حيث اقترح وزير الإسكان السعودي أخيرا بناء 45 مدينة جديدة تحوي 70 ألف منزل في محاولة لتوفير مليوني مسكن حتى عام 2016.
وبين التقرير أن كماً كبيراً من المشاريع العقارية التي شهدتها المنطقة تركزت لخدمة شريحة ضيقة من المجتمع والمستثمرين، مشيرا إلى أن توفير المسكن بات أهم التحديات التي تواجه دول المنطقة، خصوصا مع النمو السكاني المستمر وتدفق أعداد كبيرة من الوافدين وسط تخلف العرض عن ملاقاة الطلب. ففي قطر، حيث قالت اللجنة القطرية للإسكان في قطر، وعبر دراسة مفصلة، إن القطاع أصبح يشكل عبئا اقتصاديا وإداريا على قطر، إذ إن الأعباء لا تقتصر على توفير المساكن المناسبة، وإنما على توفير الهياكل الأساسية للأحياء السكنية من الخدمات وضروريات الحياة المعاصرة. وتوقعت الدراسة أن تشهد إشكالية الإسكان في السوق القطرية مزيدا من التفاقم في ظل النمو الحضري الانفجاري والتزايد القياسي في أعداد السكان والتحول في الأنماط والقيم الاجتماعية وتغير المستويات الاقتصادية في الدولة.
واستعرض التقرير بعض المشاريع التي أطلقتها البلاد العربية لمواجهة القضية أخيرا، ففي الإمارات تم الإعلان عن البدء في تنفيذ 40 ألف مسكن لمواطنيها من ذوي الدخل المحدود، لتنفيذ استراتيجية الحكومة الاتحادية التي ستكون مكملة لبرامج الحكومات المحلية في هذا الشأن.
وفي اليمن عزت دراسة اقتصادية الأزمة الإسكانية في البلاد إلى تمركز أغلب السكان في المدن وعواصم المحافظات، إضافة إلى ارتفاع الأسعار والأراضي وسط ثبات الدخول ما أوجد فجوة كبيرة في المعروض من الوحدات السكنية والمطلوب منها. والأمر لا يختلف كثيرا في سورية حيث يعتبر موضوع السكن الشغل الشاغل للمواطنين فيها، الذي تحول إلى أزمة حقيقية، وقال التقرير إن الخطة الخمسية العاشرة 2006-2010 في سورية تضمنت أهدافا طموحة بتأمين عدد كبير من المساكن لتلبية الطلب الحديث والمتراكم في محاولة للتخفيف من حدة أزمة السكن.
وتقدر مصادر غير رسمية حاجة نحو 1.5 مليون شخص في سورية على الأقل إلى السكن بشكل فوري في حين أن الزيادات السنوية في عدد المساكن لم تتجاوز 10 في المائة من الحاجة سنويا. وأضاف التقرير أن هذه الظروف أسهمت في انتشار ظاهرة السكن العشوائي في المدن الكبرى، خصوصا بعد أن ارتفعت أسعار العقارات بنسبة 300 في المائة منذ 2003.