رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مَن سيبدأ الزيارة الصحية الإلكترونية للمنازل الشعبية؟ (2)

[email protected]

يقال إنه قد يرى المسؤول مالا يراه طالب خدمة, وبالتالي فإن ما ارتآه وبذل فيه من الجهد يستحق عليه جائزة, ولكن هل الجائزة على جهده أم لحسن تقديمه الخدمة وإرضائه المستفيد؟ ثم هل من يحدد ما يقدم للمستفيد المسؤول أم المستفيد نفسه؟ أعتقد أن المانح الحقيقي للجائزة ذات القيمة الأكبر هو طالب الخدمة والجائزة هي رضاه عنها. لا شك أن الجوائز في حد ذاتها تقدير لعمل ثمين بذل فيه جهد كبير ومتواصل ولولا أنه تم التقييم بحيادية ومعيارية لما استحق كثير من الكاسبين الجوائز هذا التقدير، ولكن علينا أن نهتم بما هو أبعد من ذلك ألا وهو استدامة تحقيق هذا النجاح ونحن ننتقل من مرحلة إلى أخرى. في القطاع الصحي ـ الذي أنفقت دولتنا الرشيدة، أعزها الله ورعاها، ومازالت تنفق الكثير في سبيل توفير رعاية صحية جيدة لجميع الأفراد مواطنين ومقيمين وزوار ـ نحتاج إلى مد الجسور مع المستفيد والتجاوب مع الإعلام والتعامل مع سيل الطلبات والمطالبات بكل شفافية ليكون كل من أطراف القضية مسؤولا عن نجاح النظام. في الواقع أن مما رصد في تقديم الخدمات الصحية يستدعي قيام جهة بتحديد مستوى الكفاية في ماهية ما قدم والكيفية التي قدمت بها، ومن ثم حصر وفرز من تلقوا خدمات أقل من كافية لنضع أيدينا على مكامن الخلل. بالطبع رضا المستفيد يصعب ويندر تحقيقه لعوامل عدة مهمة، إلا أنه كان من الأولى أن نضع معايير كفاية ما يقدم كحد أدنى من الخدمة ثم نحدد ما إذا كنا في حاجة لاتجاهات جديدة أو تعديل ما نقوم به؟
إن وضعنا بالطبع لم يصل بعد كما هو في الدول المتقدمة، ولكنه ليس بمتدنٍ أيضا كما هو في دول كثيرة في القارات الكبيرة, ولنضع أنفسنا في الموقع الصحيح ونبدأ أولا بالاطمئنان على بنيتنا التحتية في قطاع الخدمات الصحية التي يتوقع لها أن تحمل لنا الراحة النفسية على مستوى الفرد مواطنا كان أم مقيما؟ ثم بعد ذلك نتأكد من تضييق الفجوة بين مقدمي الخدمة ونحن نعلم مدى التباين بين منشأة وأخرى، بل بين جهاز وآخر في القطاع ذاته. هذا يجعلنا نحرص على أن يكون تحت أيدينا قواعد البيانات اللازمة لفهم وتقدير حجم الخدمة المطلوبة لقيادتها بمشاركة طالبها والمشتركين في صناعتها، فالبيانات وجاهزيتها خطوة أولى أساسية لأية عملية تحسين مستمر، فتغيير نمط الخدمة يعني أن النمط السائد قد أصبح مكلفا أو مفهوما لا يتواءم وأنماط المعيشة السارية وحاجتنا إلى تغيير المفهوم ستكون عوائده الصحية أكبر. في ذلك قد نبدأ بـ: (1) حصر وتحديد مقدمي الخدمة في جميع مستوياتها والمستفيدين منها على مستوى المملكة مقيمين ومواطنين وتحليل البيانات لحساب مقدار التداخل بين القطاعات الصحية في الاستفادة من الخدمة بأنواعها المختلفة. هذا سيحجم، بل يلغي الازدواجية ويخفض التكلفة ويسهم في تخصيص وقت أطول لخدمة عدد أكبر من طالبي الخدمة حتى ذوي الحاجات الخاصة والمسنين. (2) إعداد قواعد بيانات محوسبة لمنظومة تقديم الرعاية للمصابين بالأمراض المزمنة حتى يستفيد المشرعون والمنفذون وشركات التأمين في تسهيل وضع الخطط المحكمة لنظام الرعاية الصحية المتكاملة. (3) الاهتمام بآلية جمع وتدفق وتنظيم وإتاحة وأمن وسرية البيانات لجميع أنواع الخدمات المقدمة حتى المدفوعة منها لوضع المعادلة المناسبة للنظام. (4) مراقبة بناء السجلات الطبية الإلكترونية ومراجعتها أو دراستها بعناية للاستفادة منها في تطوير الخدمة وتحديد حجم الإنفاق. (5) تركيز جهود عيني النظام، مجلس الخدمات الصحية، ومجلس الضمان الصحي على أداء القطاعات المقدمة للخدمات الصحية لأدوارها كما ينبغي مثل متابعة وزارة الصحة في حراستها للشفافية في العلاقة بين المريض ومقدم الخدمة, وضمان فتح القناة بالكامل بين شركات التأمين ومجلس الضمان الصحي التعاوني "بالطبع لا يتم ذلك إلا إلكترونيا" حتى يتم مراجعة المطالبات والشكاوى آنيا وفي الوقت ذاته وتحسين قياس فاعلية الأداء صحيا وإداريا وماليا. (7) يجب ألا تكون المستجدات التشريعية في النظام الصحي نقلة من مجهول إلى ظلمة مرة أخرى، ما يجعل المستفيدين يجدون صعوبة في اتخاذ خيارات علاجية مراجعة ومدروسة بعناية فتتأرجح الثقة مرة أخرى ونعود إلى نقطة البداية, حيث لابد أن نتوقع وعيا صحيا متقدما من قبلهم وأن خطأ اختيارهم يتحمله من دفعهم لذلك فإذا ما لجؤوا إلى "الرعاية الصحية الإلكترونية" حيث الشعور بالاطمئنان والخصوصية وغيره، فهذا دليل على ضعف الكوادر وتذبذب آليات الخدمة وهلهلة التنظيم.
يمكن أن نؤمل في استطلاع الرأي العام في الشأن الصحي، خصوصا ونحن نبدأ مرحلة مهمة مثل تأهيل كادر متمكن في أداء العمل بأسلوب متقدم وناجع. كما يمكن أن نراقب عن كثب دور صناع التأمين الصحي حاليا، في ظل نظام صحي جديد، ونظام مالي، يتوقع له أن يجدد جلده على مستوى العالم خلال أشهر. أخيرا علينا ألا نتسرع في طي المرحلة الأولى من المشروع بحجة سرعة الوصول لتحقيق "أفعل التفضيل"، فليس ذلك بمقياس في الجودة, والله المستعان.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي