رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هكذا نحل قضية الإسكان

[email protected]

حسب تقديرات بعض المختصين فإن المملكة في حاجة إلى عشرات الآلاف من الوحدات السكنية كل عام لمواجهة الطلب المتزايد عليها نتيجة ارتفاع عدد السكان من جهة, وحتى يتم رفع معدل امتلاك السعوديين المسكن المنخفض حاليا من جهة أخرى .
واستشعارا من المسؤولين بأهمية قضية الإسكان قامت الدولة منذ سنوات طويلة بتأسيس صندوق التنمية العقاري, الذي ساعد على ضخ أكثر من 600 ألف قرض للمواطنين, كما أنها قامت بتوزيع عشرات الآلاف من منح الأراضي السكنية مجانا، وفوق ذلك قامت بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – بتأسيس مؤسسة الملك عبد الله لوالديه للإسكان التنموي, المتوقع أن تنجز أكثر من 60 ألف وحدة خلال السنوات المقبلة.
ومع كل تلك الجهود الكبيرة لا تزال القضية تعد من أهم القضايا التي تشغل بال المسؤولين والمواطنين, لأن الحاجة تتزايد والإمكانات المتوافرة لا تكفي لمواجهة الطلب الكبير عليها، لذا تم تأسيس هيئة وطنية للإسكان كي تختص بهذه القضية, التي نأمل أن تنجح في مهمتها الصعبة.
أعتقد أن الإشكال ليس في توفير المساكن, أي بناؤها, ولكنه يكمن في تمويل شرائها، فحسب تصريحات المسؤولين في أمانة الرياض هناك نحو 103 آلاف وحدة سكنية في طريقها للتنفيذ عن طريق شركات عقارية عملاقة سعودية وغير سعودية, وذلك في مدينة الرياض وحدها، لكن هناك شكوكا حول القدرة على تسويقها في ظل عدم وجود مؤسسات إقراض متخصصة تمتلك رساميل ضخمة تستطيع مواجهة الطلب بشروط وأرباح معقولة.
ينبغي عند تحليل أبعاد القضية وأسبابها أن يكون متوسط دخل معظم الأفراد من أرباب الأسر حاضرا باستمرار، فهم لا يستطيعون, وربما يستحيل عليهم الشراء نقدا، كما أن شروط الجهات المقرضة (التجارية) مجحفة, ولا سيما في موضوع نسبة الفائدة التي تتقاضاها منهم والدفعة المقدمة والشروط المعقدة.
من هنا لا بد من التركيز عند وضع أية استراتيجية لحل قضية المساكن على موضوع التمويل طويل الأجل فهو الأساس لنجاح أي خطة من هذا النوع وفي هذه الظروف والمعطيات وكذلك تقليل مواصفات البناء غير الضرورية وأحجام المساكن كي تستطيع شريحة كبيرة من الأفراد امتلاك مساكن لهم. حيث إن الدولة تمتلك حسب إحصاءات مؤسسة النقد أكثر من 1600 مليار ريال من الودائع النقدية المستثمرة في قنوات منخفضة المخاطر خارج المملكة, فإن الوقت قد حان, من وجهة نظري, لأن تستثمر وعلى أساس تجاري داخل المملكة في مجال تمويل شراء العقارات، وأعني بذلك أن يتم تأسيس مؤسسة استثمارية تابعة لصندوق الاستثمارات العامة تعمل على إقراض الأفراد الراغبين شراء مساكن لهم بطريقة تجارية بحتة مثلها مثل باقي الجهات المقرضة الأخرى كالبنوك وشركات التقسيط وغيرها، لكن بأرباح معقولة لا تتجاوز 3 في المائة سنويا من المبالغ المتبقية في ذمة المشتري, أي بفائدة بسيطة لا مركبة كما تفعل جميع الجهات المقرضة الأخرى عدا مؤسسة التقاعد.
إن دخول الدولة في مجال الإقراض التجاري لتمويل شراء المساكن هو الحل الوحيد الذي أراه وهذا لا يعني إيقاف مؤسسات الإقراض الأخرى مثل صندوق التنمية العقاري ومؤسسة الملك عبد الله وغيرها وذلك للأسباب التالية:
1 ـ سوق تمويل شراء المساكن تحتاج إلى ضخ أموال ضخمة لتحقيق التوازن فيها وهذا ما لا تستطيع جميع الجهات المقرضة حاليا تحقيقه مهما اجتهدت، فعلى سبيل المثال لو افترضنا أن الحاجة تتطلب تمويل شراء 100 ألف مسكن كل عام فهذا يعني حاجة هذه السوق إلى توفير نحو 70 إلى 100 مليار ريال، وهذا هو السبب الذي جعل الجهات المقرضة حاليا ـ على أساس تجاري ـ تتمادى في نسب الأرباح التي تتقاضاها، والجهة الوحيدة التي يمكنها توفير تلك المبالغ هي الحكومة، خصوصا أنها تمتلك من الاحتياطات المالية ما يجعلها تقدم على مثل هذه الخطوة المهمة.
2 ـ توجيه جزء من استثمارات المملكة الخارجية إلى الداخل مهم في هذه المرحلة التي يمر فيها العالم بأزمة مالية خانقة, خصوصا أن معظمها مستثمر في قنوات استثمارية منخفضة المخاطر والعوائد، وإذا كان بالإمكان الحصول على عوائد مماثلة من السوق الداخلية فلماذا لا يوجه جزء من تلك الاستثمارات إلى الداخل لأن ذلك يحقق هدفين الأول تحقيق عوائد مماثلة للاستثمارات الخارجية والثاني حل قضية كبيرة وشائكة.
3 ـ توفير المساكن ينبغي ألا يترك للقطاع الخاص وحده كي يفرض شروطه ويحدد أرباحه لأن المسكن مثله مثل الصحة والتعليم والكهرباء يتطلب تدخل الدولة, لأن ذلك من الأساسيات الضرورية في حياة الإنسان بشكل عام.
أرجو أن تتم دراسة مثل هذا المقترح من قبل الجهات المختصة, خصوصا هيئة الإسكان ووزارة المالية, لأنني أعتقد أننا في حاجة إلى أموالنا المستثمرة في الخارج لعلاج كثير من قضايانا التنموية وعلى رأسها الإسكان والاستثمار الصناعي وغيرها, والله الموفق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي