لماذا حققت جامعة الملك سعود مرتبة متقدمة في التقويم العالمي؟
تشهد جامعة الملك سعود في الوقت الحاضر نهضة تطويرية كبيرة، لفتت الأنظار، وأثارت الاهتمام، وحركت المياه الراكدة، وجعلت الحيوية تدب في شرايين الجامعة من جديد تشمل حركة التطوير عناصر العملية التعليمية كلها أي (الطالب، وعضو هيئة التدريس، والخطط الدراسية، والبيئة التعليمية، والبحث العلمي). وعلى الرغم من أن هذه العناصر أو المرتكزات التعليمية لم تتطور بالمستوى نفسه، إلا أن النهضة التطويرية التي تشهدها الجامعة بدأت ترسم لها موقعاً على خريطة التعليم العالي والبحث العلمي على المستوى العالمي.
لقد اقتحمت الجامعة ـ بعد طول غياب -فضاء الإنترنت من أوسع أبوابها، من خلال تطوير موقعها على الشبكة العنكبوتية، وحث أعضاء هيئة التدريس فيها على إنشاء مواقع خاصة بهم، بل ومنح "بريد إلكتروني" لكل طالب من طلابها. فنتيجة لتشجيع معالي مديرها، قام كل عضو هيئة تدريس بإنشاء موقع خاص به (أو بها)؛ ليشتمل على السيرة العلمية، وتعريف بالمقررات التي يدرسها عضو هيئة التدريس، إلى جانب أبحاثه ودراساته وأنشطته العلمية والثقافية. لذلك أصبح التواصل بين أعضاء هيئة التدريس وطلابهم سهلاً وميسراً، وخلق هذا الوضع الجديد فضاء رحباً للتواصل العلمي مع أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الأخرى فأصبح موقع الجامعة يحتضن آلاف البحوث والدراسات التي قام أعضاء هيئة التدريس بإنجازها. لقد أصبحت متاحة للجميع، بعد أن كانت قابعة فوق الرفوف، وفي بطون أدراج المكاتب.
لم يقتصر التطوير الجاري على مجالات التقنيات والإنترنت فقط، بل يشمل الخطط الدراسية والبرامج الأكاديمية، إذ تسعى الخطط الجديدة في الجامعة إلى تزويد الطالب بالمهارات الضرورية لدخول سوق العمل، ومن ثم تمكينه من الإسهام في التنمية بفاعلية، ومن أبرزها: الرياضيات (أو الإحصاء)، ومهارات الاتصال، واللغة بما فيها اللغة الإنجليزية، واستخدام التقنيات الحديثة وتعزيز الإفادة منها.
ولم يكن البحث العلمي بمعزل عن هذه "النهضة التطويرية"، بل حققت الجامعة نجاحاً كبيراً في تأسيس عديد من الكراسي التي تهدف إلى دعم البحث العلمي واستقطاب الكفاءات العلمية المميزة، إلى جانب سعيها الحثيث نحو إنشاء المراكز البحثية المتخصصة، ودعم البحوث الوطنية التي تخدم المجتمع، وتعزز إسهام الجامعة في خدمته والتعامل مع قضاياه.
هذه بعض أسباب التقدم الذي حققته الجامعة في التصنيف الإسباني العالمي أو التصنيف الأسترالي الأخير. وأقل ما يعني هذا الإنجاز أن الجامعة تسير في الاتجاه الصحيح. ولا شك أن طريق التميز والتفوق ليس سهلاً، أو خالياً من الصعوبات. ولكن يبقى الأمل كبيراً، والطموح أكبر في أن تحقق الجامعة التفوق في مخرجاتها ـ داخلياً وخارجياً - وتكون داعماً قوياً للتنمية، ومساهماً فاعلاً في اقتصاد المعرفة.