باروم: تفعيل ثقافة العمل من أهم عوامل نجاح المؤسسات العصامية

باروم: تفعيل ثقافة العمل من أهم عوامل نجاح المؤسسات العصامية

حدد الدكتور سامي محسن باروم العضو المنتدب لمجموعة صافولا، عدداً من الأساليب التي يمكن أن يعمل بها شباب الأعمال في الشركات والمؤسسات من أجل إقامة كيانات اقتصادية ناجحة يكتب لها الاستمرار.
وأكد باروم أن التعلم من الأخطاء، والتناغم بين الممارسات التجارية، وتوفير بيئة عمل مريحة وإيجاد لغة مشتركة بين منسوبي الشركة، أبرز ما اعتمدت عليه "صافولا" في سبيل تحقيق هذا النجاح الذي وصفه بـ "الهائل".
وبين باروم الذي كان يتحدث في لقاء مفتوح للحديث عن تجربته الشخصية في عالم الإدارة في مقر الغرفة التجارية الصناعية البارحة الأولى، أن الشركات والمؤسسات الناجحة حاليا ما هي إلا ترجمة لأفكار وجهود ذلك الجيل العصامي الذي كان له الدور البارز في تطور الحركة الاقتصادية في البلاد مثل: عبد الرحمن الجريسي، سليمان الراجحي، وسليمان العليان، وغيرهم الكثير الذين أضافوا إلينا الكثير من خبراتهم ومعارفهم التجارية.
قال: "إن الكثير من الناس دوما يتحدثون عن الأفراد العصاميين، لكن هنا سنتحدث عن الشركات العصامية التي تعد "صافولا" مثالاً لإحدى تلك الشركات".
من 40 مليوناً إلى 10 مليارات

وتوقف باروم طويلاً للحديث عند تجربته الحالية والموقع الأكثر أهمية وحساسية الذي يشغله كعضو منتدب لمجموعة صافولا بقوة وثبات، متحدثا عن طموحات المجموعة في ظل تحديات عديدة تجابه سوق المواد الغذائية في العالم، كما تطرق لأحدث وسائل إدارة الشركات الغذائية وهل تنافس الشركة الأم العملاقة.
وأشار إلى أن "صافولا" التي بدأ نشاطها عام 1979 برأسمال 40 مليون ريال من خلال 50 موظفا فقط فهي حاليا تملك حجم إيرادات يفوق عشرة مليارات ريال، بعدد موظفين يتجاوز 12 ألف موظف، منهم تسعة آلاف موظف داخل المملكة وثلاثة آلاف موظف خارج المملكة وبنسبة سعودة وصلت إلى 42 في المائة.
ثقافة العمل
أوضح باروم خلال اللقاء الذي حمل عنوان: "دروس مستفادة من تجربة "صافولا" أن الفاعلية في الأداء والتوازن في الاحتياجات، والنظرة بعيدة المدى لعبت دوراً كبيرا في نحاج الشركة، يجيب بعد ذلك عن السؤال الأهم كيف حققت "صافولا" كل هذا النمو؟
واستطرد قائلا: لقد حققت الشركة هذا النمو من خلال بناء قاعدة مؤسساتية صلبة، وهذه القاعدة تمثلت في بناء لثقافة العمل التي تتكون من عنصرين مهمين جدا، وهما الأخلاقيات والقيم، هذه الثقافة تم تطبيقها على أرض الواقع في الشركة من خلال توفير بيئة العمل المريح، وإيجاد لغة واحدة بين منسوبي الشركة، إضافة إلى الفاعلية في الأداء، والتوازن في الاحتياجات، والنظرة بعيدة المدى.
أخلاقيات وقيم "صافولا"
وتابع: إن أخلاقيات "صافولا" تتركز على أربعة أشياء هي: الأمانة، البر، المجاهدة، والتقوى، وهذه الأخلاقيات غير أنها مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية، بل أيضا هي ذات معان عالمية ومشتركة، وفي الوقت نفسه فطرية. كما أن الشركة تعمل وفق قيم أيضا وقيم "صافولا" التي جعلتها تحقق هذا النمو هي: التقوي، الإتقان، العزم، والتواضع، موضحا في حديثه أن المقصود بالبر في بيئة العمل، أو ثقافة العمل، هو تطوير الموظفين وتأهيلهم وتحفيز المتميزين منهم ومكافأة العصاميين منهم.

الأخطاء في بيئة العمل إيجابية

وأضاف: "إن "صافولا" استطاعت أن تحقق الريادة إقليميا من خلال اتباع أسلوب متوازن معتمد على أربع قيم هي: الأمانة، ونعني بها مسؤوليتنا تجاه المستثمرين، والتقوى ونعني بها مسؤوليتنا اتجاة المجتمع والعملاء والموردين، والبر نعني به مسؤوليتنا تجاه موظفي الشركة جميعا، وكذلك المجاهدة ونعني بها مسؤوليتنا تجاه العمل وتقديم هذا العمل بكامل طاقتنا الكامنة".
واعتبر باروم وهو يستعرض مشواره كقيادة إدارية متميزة في "صافولا" أن الأخطاء في بيئة العمل إيجابية وطبيعية، على اعتبار أنه يتم للاستفادة من هذه الأخطاء كي يتم تلافيها في المستقبل".

لماذا فشل مشروع التمور؟

كما لم يخف من وجود بعض المشاريع التي فشلت الشركة فيها، مثل مشروع التمور ومشروع آخر لصناعة الشوكلاتة وقد عزا أسباب الفشل إلى ارتكاب أخطاء مختلفة، وقال: "لقد فكرنا في أن نحقق نجاحاً باهراً في مشروع للتمور من خلال تقديم هذا المنتج بعبوة فاخرة وبماركة تجارية مميزة، وبدأنا فعلا العمل في هذا المشروع، لكننا فشلنا، والسبب يعود إلى أن سوق التمور مختلفة تماما عن سوق المنتجات الأخرى، من حيث نوعية المستهلكين، وسلوكهم، إذ إن سلوك مستهلك التمور وخصوصا السعوديين لهم خاصية استهلاكية معينة لذلك المنتج، لابد أن نفهمها أولا لكي تستطيع أن تنجح في هذه الصناعة.
أما عن أساب فشل مشروع صناعة الشوكلاتة، فيعتقد باروم أنه يرجع إلى عدم فهم احتياجات وسلوك المستهلك بالقدر الكافي، بمعني آخر هناك ضعف في تطبيق استراتجية الشركة في تلك الصناعات، إضافة إلى وجود ضعف التناغم بين المديرين في فهم الاستراتيجية المراد تطبيقها وتفعيلها على أرض الواقع.

أسوأ القرارات
وعلى صعيد النقاش والتداخل من قبل المشاركين فيما يتعلق بالقرارات وكيفية اتخاذها، لم ينكر باروم أنه اتخذ العديد من القرارت السيئة، وذكر أن من بين تلك القرارات الاستثمار في صناعة التغليف المرن، وقد كان هذا القرار أسوأ قرار اتخذته، أما فيما يتعلق بأفضل القرارت التي اتخذها، فقد اعتبر باروم أن دخوله في مجموعة صافولا أو "الصافوليين" كما أسماهم أفضل قرارا اتخذه في حياته.

اللغة الإنجليزية
وفي سؤال حول أسباب تعميم اللغة الإنجليزية لتكون اللغة الرئيسية في الشركة على الرغم من أن الشركة سعودية، رد باروم بالقول: "إن هذا صحيح وهو ناتج عن بعد نظر من رئيس الشركة عادل فقيه، وهو نظر مبني على أساس أن الشركة ستكون عالمية منذ بداية إنشائها".
ونصح باروم شباب الأعمال أو كما سماهم "عصاميي المستقبل"، أن يتمسكوا بثقافة وأخلاقيات العمل وتطبيقها على أرض الواقع، فضلا عن إخلاص النية في العمل.
وفيما يتعلق بأنشطة "صافولا" والمتمثلة في تجارة التجزئة، والعقار، إضافة إلى صناعة الزيوت، فإن شركة عافية العالمية (المملوكة بنسبة 90.7 في المائة لمجموعة صافولا)، قد حققت نجاحا جيدا خلال عام 2007، حيث حققت الشركة صافي أرباح موحدة بلغت 140 مليون ريال مقارنة بـ 130مليون ريال لعام 2006 أي بزيادة قدرها 7.6 في المائة، وذلك على الرغم من زيادة أسعار الزيت الخام بنسبة 87 في المائة لجميع أنواع زيوت الطعام.
هذا وشهد عام 2007 بيع شركة عافية العالمية لكامل حصتها في شركة صافولا المغرب وشركة صافولا السودان لشركة صافولا للأغذية للأسواق الناشئة، وهي إحدى الشركات الفرعية التابعة لمجموعة صافولا التي تم تأسيسها حديثاً في عام 2007. كذلك تمكنت "عافية العالمية" من تحقيق مبيعات موحدة قدرها 3.5 مليار ريال لعام 2007 مقارنة بمبيعات قدرها 3.6 مليار ريال لعام 2006، حيث حافظت على مستوى مبيعاتها على الرغم من أن شركة عافية العالمية قد قامت ببيع حصتها في شركة صافولا السودان وصافولا المغرب، إضافة إلى عدم توحيد نتائج شركة صافولا بشهر إيران.
ومن ابرز إنجازات الشركة تملكها شركة يودوم التركية لإنتاج زيوت الطعام في كانون الثاني (يناير) 2008 التي تعد واحدة من كبريات شركات صناعة زيوت الطعام في تركيا، هذا وستعزز هذه الخطوة الاستثمارات القائمة لمجموعة صافولا في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى، خاصة أن المجموعة تستحوذ حالياً على حصص رائدة في أسواق زيوت الطعام في دول مجلس التعاون الخليجي والشام ومصر وإيران.
أما في قطاع التجزئة فتدير مجموعة صافولا نشاطها في تجارة التجزئة من خلال شركتها الفرعية شركة العزيزية بنده المتحدة (شركة ذات مسؤولية محدودة) والمملوكة بنسبة 100 في المائة للمجموعة. وقد واصلت شركة العزيزية بنده تطوير أعمالها بنجاح خلال عام 2007 وذلك بتحقيق أعلى مستويات النمو حيث تجاوزت مبيعاتها 3.8 مليار ريال لعام 2007 مقارنة بـ 2.8 مليار ريال لعام 2006 أي بزيادة قدرها 35 في المائة.
كذلك تعد صافولا من الشركات الأولى التي كان لها شرف قيادة التحالف الخاص بمدينة المعرفة الاقتصادية في المدينة المنورة وهو من المشاريع العملاقة والاستراتيجية ويتوقع أن تكون تكلفة المشروع عند اكتماله 25 مليار ريال ويسع لنحو 150 ألف نسمة ويوفر نحو 25 ألف وظيفة عمل، حيث تبلغ مساهمة "صافولا" في الشركة الأولية المطورة لمشروع مدينة المعرفة الاقتصادية 40 في المائة، وتعد "صافولا" أيضا شريكاً مؤسساً في شركة إعمار المدينة الاقتصادية (مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في رابغ) وبحجم استثمار يبلغ 350 مليون ريال.
يشار إلى أن هذا اللقاء يأتي ضمن سلسلة اللقاءات المفتوحة التي تنظمها لجنة شباب الأعمال في غرفة الرياض مع رموز العمل الحر الناجحين ورجال الأعمال والقيادات الإدارية ذات التجارب الثرية لتكون نماذج لشباب الأعمال الطامحين لبلوغ النجاح. هذا وقد تم نقل اللقاء لفتيات وسيدات الأعمال عبر البث التلفزيوني المباشر في مقر الفرع النسائي للغرفة في الجهة المقابلة إلى المقر الرئيس للغرفة في شارع الضباب.

الأكثر قراءة