(فزعة) لمريض!!
كثيرون ممن يسعدهم قضاء حوائج الناس، يتمنون أن يأتي اليوم الذي لا يجدون فيه صاحب حاجة يبحث عن سرير لمريض، بالذات المرضى الذين تدهمهم الأمراض المزمنة والمدمرة، وهؤلاء لا يتمنون ذلك لأنهم ملّوا قضاء حوائج الناس ويكرهون عمل الخير، بل يتمنون ذلك لأنهم يرون أن أصحاب الحاجات من المرضى يفترض أن تكون الظروف مساعدة على تلبية احتياجاتهم دون الاضطرار إلى طرق الأبواب، فهذا حق إنساني.
ولأنه حق إنساني، نجد أن ولي الأمر يوفر كل الدعم الذي يحتاج إليه القطاع الصحي في المملكة. وحجم المبالغ التي اعتمدت لهذا القطاع في العامين الماضيين في المشاريع فقط يتجاوز 100 مليار، وهذا بتحفظ.. كل هذا لأجل ألا يظل المرضى بحاجة إلى فزعة عندما تحاصرهم الظروف الصعبة.
لدينا المدن الطبية والمراكز والمستشفيات المتخصصة، التي تصل تكاليف تشغيل الواحد منها إلى مليارات الريالات، ومع ذلك يظل الوصول إليها صعبا ويحتاج إلى شفاعات ومرور بإجراءات حكومية طويلة ومملة وقاتلة، بالذات لمن ابتلاهم الله بالأمراض المزمنة والصعبة، وقد تكون الحالة خطيرة وتأخيرها ربما تترتب عليه مضاعفات يصعب تداركها فيما بعد.
إننا نحتاج إلى مراجعة جادة وصريحة للقضاء على العقبات التي يعانيها الناس للحصول على سرير لمريض، فهذا حق إنساني، ونحن لسنا مجتمعا منكرا لهذه الحقوق، ولكن مشكلتنا في ذهنية الجهاز الحكومي الذي كبر وترهل وأصبح عائقا أمام وصول الحقوق والخدمات لمستحقيها بسبب الآليات والإجراءات المتبعة القديمة التي لم تطور.
القطاع الصحي لا يقدم الخدمات التي توازي مقدار ما ينفق عليه، وهذه حقيقة متفق عليها، ويؤيدها العاملون في القطاع نفسه، وتشتت القطاع بين جهات عديدة لا تربطها آليات أو إجراءات توحد الإمكانات والجهود، جزء من المشكلة، وتوافر الموارد المالية كشف، وأكد أن أزمتنا في الإدارة وليست في نقص الأموال.
علينا أن نطرح هذا السؤال: لماذا تستمر المعاناة للبحث عن سرير لمريض، ونحن ننفق المبالغ الضخمة على القطاع الصحي؟