محال الأثاث المستعمل تغزو أحياء الرياض.. والبيع بلا ضمانات!

محال الأثاث المستعمل تغزو أحياء الرياض.. والبيع بلا ضمانات!

انتشرت في الآونة الأخيرة محال البيع وعرض الأثاث المستعمل بشكل لافت للانتباه في أحياء العاصمة، بعد أن كان وجودها قاصرا على سوق حراج بن قاسم، وأصبحت الوجهة الأولى لكثير من المواطنين من محدودي الدخل و طلاب الجامعات المغتربين عن أهاليهم، يجدون حاجاتهم من الأجهزة الكهربائية والمكيفات والكنب وغرف النوم وغيرها, هذا الإقبال أوجد سوقا نشطة لتجارة الأثاث المستعمل، غير أن المتجول على هذه المحال، يلحظ بعض السلبيات التي تعتريها مما يضع علامة استفهام حول هذا النشاط ومدى الرقابة الفاعلة التي تحد من الأخطاء الظاهرة على هذا السوق.
عمر فاروق يدير أحد هذه المحال يشتري ويبيع من خلالها الثلاجات والمكيفات وأفران الطبخ المستعملة وغيرها, يشتري الأثاث المستعمل الذي يكون بحالة جيدة ومناسبة من السعوديين والمقيمين ويعمل لها صيانة بسيطة ثم يبيعها بربح يتجاوز الـ30 في المائة, مشيرا إلى أن العمل سهل ولا يحتاج إلى مجهود كبير، يرى عمر أن أكثر فترات البيع تتم مع بداية الإجازة الصيفية وعودة الطلاب والمقيمين العرب المتغربين إلى مدنهم, ويعتبر مكيف التبريد أكثر الأجهزة طلبا خلال فترة الصيف, ويشتكي عمر من رفع إيجار المحل بنسبة 20 في المائة من قبل صاحب العمارة.
خلال جولتنا على محال بيع الأثاث المستعمل لاحظنا سيطرة العمالة الوافدة على نشاط السوق بنسبة تجاوزت الـ 95 في المائة لم تترك معها فرصة للشاب السعودي الذي أصبح يعاني مزاحمة هؤلاء وإحكام قبضتهم على السوق ومضايقتهم بشكل فاضح من خلال كثرتهم والتلاعب بأسعار السلع وشراء كثير من البضائع المسروقة دون التأكد من مصدرها أو من هوية البائع، وعند سؤالنا لأصحاب المحال من السعوديين عن أوضاع السوق تركزت وتكررت شكواهم من سيطرة تلك العمالة وبسط نفوذها عليه وحرمان المواطنين من فرصة العمل لكسب قوتهم وقوت أبنائهم. وعلل هؤلاء الباعة بأن الرقابة المفقودة سواء من الكفلاء أو من الجهات المسؤولة كانت سببا مباشرا في سيطرة العمالة على سوق الأثاث المستعمل. يقول محمد اليوسف أحد المواطنين الذين يعملون في هذه التجارة منذ خمس سنوات إن غياب الرقابة المستمرة عن هذه السوق من قبل الجهات المعنية أتاح الفرصة للعمالة الأجنبية وخاصة من آسيا إحكام قبضتهم على السوق، فتحولوا بشكل سريع من عمّال حمالين إلى أصحاب محال، ولكن خلف أسماء وهمية. ونشاهد تكوينهم عصابات متعاونة لإقصاء المواطن السعودي ومضايقته في عيشه فلا يردعهم دين ولا ذمة في الاتجار في المسروقات وشرائها بأثمان بخسة ثم بيعها بثلاثة أضعاف مبلغ شرائها أو أكثر .
وكغيره من الأسواق العشوائية التي يكثر فيها عمليات التحايل من قبل تلك العمالة والتي يقع فيها الزبون في مصيدة الخداع والتزييف وإيهامه بجودة القطعة المباعة وسلامتها ليفاجأ بها عند وصوله لبيته أنها قطعة مغشوشة وتالفة ثم تقع المشاكل لعدم وجود ضمان، إبراهيم السويلم تعرض لعملية نصب في إحدى عمليات الشراء من تلك المحال، يقول: اشتريت مكيف هواء من بائع بنغالي وجربته في المحل وكان يعمل بشكل جيد, ابتعته منه بمبلغ 600 ريال ثم عندما نقلته للبيت وبعد أقل من أسبوعين تعطل المكيف، فأحضرت كهربائيا لإصلاحه وكانت المفاجأة أن أخبرني أن "الكمبروسر" الموجود في المكيف ليس بـ "الكمبروسر" الأصلي، بل تم تشليحه ووضع بدلا عنه "كمبروسر" تجاريا أو كما يسمى "روتري"، وهو جهاز يقوم مقام الكمبروسر مدة بسيطة ويتوقف عن العمل، وعند عودتي للبائع ذكر أنه لا يعلم عن هذا الأمر شيئا، وكما هو معلوم لا يوجد عليه أي ضمان بعد البيع.
يذكر لنا إسماعيل محمد سوداني الذي يدير محلا للأثاث المستعمل أن أسعار المكيفات المستعملة التي تعد بحالة جيدة تتراوح بين الـ 600 ريال و800 ريال وقيمة الكنبات النظيفة لخمس قطع تبلغ الـ 700 ريال، ويوضح إسماعيل أن محال الأثاث المستعمل تأثرت بشكل كبير من اكتساح الأثاث الصيني الرخيص للأسواق في الرياض وإقبال الناس عليها لجدتها ورخص ثمنها, فالبضاعة الصينية طغت على السوق وشملت المكيفات والثلاجات والتلفزيونات وغرف النوم وسعرها أصبح في متناول اليد, ويرى إسماعيل أن الأثاث المستعمل والمصنوع مثلا في إيطاليا وإسبانيا أطول عمرا وأكثر جودة مقارنة بالأثاث الصيني الذي لا يدوم إلا لأيام قلائل، لكن النظرة للأثاث المستعمل بأنه قديم ومهترئ وضعيف الجودة نظرة قاصرة، فبعض الأثاث لا يزال جديدا ومدة استخدامه قليلة ويحصل عليه المشتري بنصف سعر الجديد , لكن الزبون الآن لم يعد يرغب في الجودة بقدر ما يبحث عن الرخص في الثمن .
عبد الله العبد الكريم يجلس داخل محله في السوق، يقول إن تجارة الأثاث المستعمل بدت منذ أكثر من 20 عاما مضت, نشتري كل شيء يمكن يستفاد منه ونحاول أن نشتري بأقل الأسعار حتى نبيع بأسعار مناسبة، ولكن هناك عائق كبير يقف أمامنا ويضطرنا إلى رفع أسعار البضائع على الزبائن ألا وهو إيجار المحل. خلال سنة واحدة تم رفع الإيجار من 35 ألفا إلى الضعف 70 ألفا, عمالة بنغالية تسيطر على السوق وتستأجر المحال بأسماء سعوديين, وفي نهاية الشهر تعطيه ألف ريال وهي تكسب آلاف الريالات وخاصة أنهم يشترون الأثاث المسروق بينما السعوديون يتثبتون من البضاعة قبل شرائها , بأخذ بيانات البائع والتأكد من ملكيته لها ثم تسجيلها في سجل الشراء ثم نعرض السجلات على فرقة البحث من الشرطة لإخلاء المسؤولية . ومن المواقف التي تعرض لها عبد الله يقول نتعرض لمشاهد تؤلم لبعض المواطنين الذي يضطر إلى بيع قطعة من أثاثه لتسديد دين أو دفع إيجار , فقد جاءني من يرهن قطعة أثاث عزيزة عليه بمقابل مبلغ يحتاج إليه للضرورة ويستحلفني بالله ألا أبيعها حتى يأتي ويشريها مني بالمبلغ الذي أريد!

الأكثر قراءة