"للعائلات فقط" .. 90 % من أسواق العاصمة تمنع دخول الشبان

"للعائلات فقط" .. 90 % من أسواق العاصمة تمنع دخول الشبان

"ممنوع دخول العزاب".. عبارة كثيرا ما تتردد على مسامع الشباب الذين يودون الدخول للمراكز والأسواق التجارية، فلا يملكون سوى أن يقفوا في طوابير متفرقة على ناصية الطرقات، يتسلقون الأبواب والمداخل ويهربون إلى الحلقات الأضعف في دائرة الأمن والرقابة التي تمنعهم من الدخول، للظفر بجولة سريعة ربما استعراضية داخل المراكز.
ربما كان ما يمارس بحقهم صحيح ومناسب، وربما هم ضحية الممنوع لأنه لا يمكن أن يكون العمر ذنبا على الإنسان! بالتأكيد هناك شبان صالحون كأي جيل فيه الصالح والطالح، لم نحكم عليهم قبل فعل الجرم، ولم نفترض فيهم أنهم سيخطئون حتما لذلك نمنعهم من فعل الخطأ قبل وقوعه، ونحاسبهم على النوايا! وتعد أسواق العاصمة الرياض أكثر الأسواق التي تمنع دخول الشبان إليها، إذ تتجاوز نسبة الأسواق التجارية التي تمنع دخول الشبان إليها في العاصمة فقط أكثر من 90 في المائة منها، وهذا يختلف عما هو موجود في جدة والدمام، إذ تعد النسبة أقل بكثير من هذا الرقم.
بين الأطراف المعنية جلنا داخل بعض المراكز التجارية وشاهدنا تلك القضية عن قرب واستطلعنا آراء الشبان وأصحاب المحال في الأسواق التجارية والباعة وحتى الجنس الآخر من الفتيات اللاتي منع الشبان خوفا عليهن منهم!

يقول إبراهيم طلال (طالب في المرحلة الثانوية) إنه ضد قرار منع الشباب وتجوالهم داخل المراكز التجارية، وذلك لأن الشبان يرغبون في التجوال كالبنات داخل الأسواق، ووجه إبراهيم نصيحته للشبان بالالتزام بالآداب داخل الأسواق والمراكز حتى لا يضطروهم إلى الخروج، معتبرا قرارات المنع عقاباً على ذنوب ارتكبها آخرون، ويقول "عندما يمنعوننا من الدخول للمراكز نعود إلى منازلنا مرغمين"!
ماجد الفريقي (طالب في المرحلة الثانوية أيضا) يؤيد ما ذهب إليه إبراهيم بأن القرار يحرمهم من الاستمتاع بالتجوال مع أصدقائهم في الأسواق، مشيرا إلى عدم وجود أماكن يستمتعون بها. ويضيف الفريقي متسائلا "لماذا لا يخصص يوم للشبان، أو ينظمون لنا برامج خاصة تحت مظلة رعاية الشباب، تعوضنا عما حرمونا منه"!
أما الشاب أحمد العلي يقول: ذهبت مع العائلة وصديقي لأحد المراكز التجارية الكبيرة المعروفة، وتوجهت أمي وأختي للتسوق وبقيت مع صديقي نجول بأدبنا فنبهنا رجل الأمن (السيكيورتي) إلى ضرورة مرافقة أهلنا ولو كانت طفلة صغيرة لإثبات أننا هنا مع العائلة وإلا سيضطر لطردنا من المركز، وعلى مضض أحضرت أختي الصغرى (ستة أعوام) وجعلتها تسير معنا، فصادفنا رجال أمن غيرهم وطلبوا مني أن أعيد أختي للوالدة والخروج من المركز، فأبلغت والدتي بذلك وخرجنا جميعا!

صداقة لابد منها
عبد العزيز ج (طالب جامعي) يروي هذه الحادثة التي تؤكد وجود أمور غير مرغوبة يمكن أن تحدث، يقول: رغبت في الدخول بمفردي إلى المركز، وكان أصدقائي ينتظرونني في الداخل، حاولت الدخول ولم أوفق فطلبت من بعض السيدات اللاتي يدخلن إلى المركز إدخالي، ولم تساعدني أي سيدة منهن، فتصادقت مع السيكيورتي حتى أدخلني!
ويعترض قصي الشويعر على هذا النظام الخاطئ لما فيه من خسارة بعض المحال الشبابية، ولما يسببه من أزمات نفسية للشباب وكأنهم منفيون في بلادهم، ويقترح لدخول الشباب تنظيم الأوقات لدخولهم أو تحديد يوم خاص للشباب في نهاية الأسبوع. وحين سألناه عن الشباب أين يذهبون في حال عدم الدخول؟ رد قائلاً: إن البعض يذهب إلى مقاه للشيشة أو الإنترنت أو التجمع في الشوارع! ويذكر لنا موقفا له حين ذهب مع أصدقائه صباحا بعد الاختبارات إلى أحد المراكز التجارية الكبيرة فمنعهم رجل الأمن مع أن فترة الصباح يسمح لدخول الشباب أثناءها، ولكنه فوجئ بالرفض، بل وحضر رجل أمن من الشرطة وسألهم عن سبب تواجدهم هناك, وعندما أجابوا بأنهم يودون الإفطار منعهم الشرطي بل وهددهم إن لم يذهبوا سيضطر إلى إركابهم الدورية وبالتالي حبسهم، ولا يعتقد قصي أن في ذلك سبباً مقنعاً للحبس؟
وعن الحيل المستخدمة في الدخول قال خالد إنهم يتحايلون ويتظاهرون بأن أهاليهم في الداخل، وأنهم عبر الجوال سيكلمونهم، ويصدقهم رجال الأمن عادة ويدخلونهم، وبعض الشبان يحاولون إشغال رجال الأمن فيندفع منهم مجموعة كبيرة للدخول بسرعة والهرب والانتشار داخل المركز!

الأمهات يدافعن
السيدة نورة أم محمد (تربوية) تؤكد أن منظر الشبان وهم يطردون ويطاردون في المراكز التجارية محزن بالنسبة لها, فهي تفكر فيما لو أن ابنها ذي السنوات الخمس عندما يكبر أين يذهب؟ إذا لم يكن باستطاعتها مرافقته، فنادرا ما نجد أماكن تناسب الشبان كمجموعات لها اهتماماتها وتطلعاتها!
أما أم ماجد فتقول إنها ذهبت إلى أحد المراكز مع صديقاتها وكانت هناك مجموعة من الشبان يرغبون الدخول إلا أن رجال الأمن يمنعونهم، فرق قلبها لهم، وخرجت لترافق بعضهم للدخول، فقد أحست حسبما تقول بأنهم يودون الدخول ومشاهدة الناس والتسوق مع أصدقائهم، "هذه حياتهم لماذا نمنعهم وهم أمام عيوننا؟ أليس ذلك أفضل من تجمعهم في أماكن بعيدة لا نعلم فيها ماذا يفعلون"! وطالبت السيدة أم ماجد بتنظيم عملية الدخول للشبان مع مرافقة ومتابعة داخلية لتصرفاتهم من قبل رجال الأمن.

للبنات رأيهن!
غالية عبد الله (طالبة جامعية) تقول: كثيرا ما نذهب أنا وصديقاتي إلى الأسواق بغرض الشراء والتبضع والتنزه، ونشاهد الشبان وهم يقفون عند البوابات يحاولون التحدث مع رجل الأمن ليسمح لهم بالدخول, بعضهم يلقى الرفض التام من رجال الأمن، وليس له حيلة إلا أن يدخل مع عائلة من العائلات التي تدخل إلى المركز، وبعد دخوله يبدأ مع زملائه في الانتشار في أرجاء المركز وتبدأ المطاردة بين رجال الأمن والشبان، مشيرة إلى أنه كثيرا ما رأت منظر الشبان الذين يقفون خلف زجاج البوابات ينظرون إلى داخل المراكز التجارية متمنين أي وسيلة تدخلهم إليها، معتبرة ذلك منظرا غير حضاري.
أما زميلتها الطالبة الجامعية مرام محمد فتقول: كثيراً ما نرى سلوكيات تصدر من بعض الشبان كالتجمع في الأسواق بهدف لفت الانتباه لآخر صيحات الموضة من لبس وقصات شعر وحركات واستعراضات"، وتذكر موقفا لها عند إحدى الأسواق التجارية عندما رأت شبانا بصحبتهم كلب يستعرضونه للتخويف، مشيرة إلى أن منظرهم كان مزعجا جدا للمتسوقين وخاصة الأطفال.
وتضيف رنا عماد: إن بعض سلوكيات الشباب تؤذي البنات إما بالكلام أو ببعض الحركات، وتبين أنه لم يسبق لها أن ساعدت أحد الشبان على الدخول رغم أن عددا كبيرا منهم ينتظرون أمام بوابات المراكز ينتظرون من تتبرع لإدخالهم، وترى رنا أن الحل تحديد أوقات مخصصة للشبان لدخول المراكز.
أما بشرى عبد الرحمن فتخالفها الرأي وتقول: عندما أذهب إلى الأسواق أرى رجال الأمن يمنعون الشبان من الدخول، وعند دخولي أجد أن عددا كبيرا من الشباب في الداخل فأتساءل كيف دخل هؤلاء وكيف تمكنوا من الضحك على رجال الأمن والدخول، مشيرة إلى أنها قد ساعدت أحدهم مرة في الدخول فكان المقابل آيس كريم مجانا!

رجال الأمن يتهمون
السيد أحمد مسعود رئيس فترة في مركز تجاري شهير، يقول: كل مركز له نظامه الأمني الخاص به ويرجع ذلك إلى إدارة المركز، وبعض الشبان وليس جميعهم يقومون بتصرفات سلبية، ولنا نظرة في دخولهم، فالشبان المعتدلون يظهرون من تصرفاتهم ونسمح بدخول الراغبين منهم في شراء غرض ما أو للدخول إلى المطاعم. وعن أكثر المشكلات التي يواجهونها يقول المسعود: إن المعاكسات والغزل وبث رسائل البلوتوث هي من أكثر المشكلات، أما عن الإجراء المتخذ فيبين أنه يتم أخذ تعهد على الشبان الذين يحدثون تصرفات سيئة بعدم الدخول، مشيرا إلى وجود استمارة لأخذ بيانات بعض الشبان المخالفين.
ويوضح لنا المسعود أن الدخول صباحا مسموحة لطلاب الجامعات والكليات والأطباء والموظفين الذين يحضرون لأهداف واضحة، أما في فترة المساء فيمنع دخول الشبان من الرابعة والنصف حتى نهاية الدوام، ولكنهم كما ذكر يقيسون ظروف بعض هؤلاء الذين يرون أن دخولهم لغرض محدد كالشراء أو الذهاب إلى المطعم.
أما رجل الأمن موسى البرناوي فيؤكد أن سلوكيات بعض الشبان متعبة فهم يراوغون للدخول، وحتى مع تقدير ظروف بعضهم نجد أنهم يقومون بتصرفات سيئة، وبالتأكيد كل مركز يحرص على سمعته وسلامة المتسوقين وراحتهم بعيدا عن المشكلات.

تفهموا احتياجاتهم
فاطمة الشهري الإخصائية الاجتماعية في جامعة الملك سعود تؤكد أن بعض الأهالي لا يحبذون دخول الشبان إلى الأسواق خشية المضايقة, حيث يصدر من بعضهم تصرفات سلبية. وتضيف أن كل ممنوع مرغوب لدى الشبان في هذا الأمر، فهم يتجمعون أمام بوابة المراكز للدخول رغم معرفتهم أن دخولهم ممنوع، بل ويطلبون من بعض النساء أن ترافقهم للدخول وهذا ما تراه الشهري أكثر خطرا، فقد يتعاطف البعض معهم للدخول بهم وتلك مسؤولية كبيرة، فقد يتصرفون تصرفات غير مناسبة وتكون مسؤولية ذلك على من أدخلتهم.
وتشير الشهري إلى أن هناك اختلافاً حسب المناطق في التعامل مع هذه القضية، حيث ترى أن الشبان في هذه المرحلة العمرية لابد أن يتم التعامل معهم بطرق مناسبة تتفهم مخاطبتهم بعقلانية وواقعية، ومن هنا ينطلق دور الأهالي في التوعية لأبنائهم من البنات أو الشبان في التصرف السليم في الأسواق والمراكز التجارية حتى لا يكونوا عرضة للانتقاد أو لتطبيق الأنظمة من المسؤولين ورجال الأمن أو الحسبة.
وتؤكد الشهري دور الوسائل الإعلامية والمؤسسات التربوية كذلك في التأكيد على كيفية التعامل الراقي في الأسواق، دون أن يكونوا مصدر إزعاج للآخرين من جهة، ودون أن يتعرضوا لمواقف مخجلة أمام الجميع من جهة أخرى، وأن يتعاملوا مع الآخرين في المحال التجارية وكأنهم أسرة واحدة، منبهة إلى أن التوعية المقصودة هي للطرفين الشبان والبنات على حدا سواء.

الأكثر قراءة