عبد العزيز بن سلمان يكرم الفائزين بجائزة الشيخ بن سلطان لذوي الاحتياجات الخاصة
وزعت أمس الأول جوائز الحفل السنوي الذي تقيمه أسرة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان لتكريم الفائزين بجائزة والدهم الشيخ محمد بن صالح بن سلطان - رحمه الله - للتفوق العلمي والإبداع في التربية الخاصة في دورته الرابعة، والذي أقيم في قاعة الملك فيصل الخيرية على شرف الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز مساعد وزير البترول والثروة المعدنية لشؤون البترول وبحضور الدكتور عبد الله بن صالح العبيد الرئيس الفخري للجائزة، وعدد كبير من المهتمين والباحثين في شؤون ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأكد الأمير عبد العزيز في كلمه ألقاها خلال الحفل، أهمية مثل هذه الجوائز التي تسهم وبشكل كبير في دعم ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين هم بأمس الحاجة إلى الوقوف بجانبهم ومؤازرتهم، حتى نخفف من معاناتهم الصحية والاجتماعية والنفسية، وتمهيد السبل كافة لتأمين مشاركتهم الإيجابية في بناء المجتمع بما تلقوه من علم وثقافة، مشيرا إلى ضرورة وجود مثل هذه الجوائز لكسر حاجز العزلة وتعزيز وترسيخ التكافل الاجتماعي بين المواطنين، وإيجاد المجال التنافسي الشريف والتفوق العلمي لأبناء هذا الوطن المعطاء.
ولفت سموه الحضور في كلمته إلى مناقب الشيخ محمد بن صالح بن سلطان الذي وصفه بالمحب للخير والعطاء والتكافل والتراحم، وعدًه من الرجال الذين نذروا أنفسهم للخير وفعله، وقال "بالرغم من رحيله عنا إلا أن أعماله الجليلة وأفعاله الخالدة ستبقى شاهدة له كرجل خدم مجتمعه بكل تفان، ولعل ما نشهده اليوم من تكريم أبنائنا المتميزين من ذوي الاحتياجات الخاصة لهو أحد الشواهد على ذلك، ومازال أبناؤه البررة مواصلين هذا النهج السوي، إذ حباه الله بذرية صالحة أكملت هذه المسيرة الخيرة، في تلمس الاحتياجات التي حث عليها ديننا الإسلامي الحنيف، وعمل كل ما من شأنه دفع وتشجيع العلم والعلماء ولإيمانهم أن الأمم لا تبنى إلا بالعلم والتفوق، حيث أصبح العلم مفتاحا للتنمية, وسبيلا للتقدم والازدهار, ومن أجل إيمانهم بهذا المبدأ استحدثت هذه الجائزة".
كما نوه سموه إلى اللفتة الإنسانية غير المستغربة من لدن أبناء الشيخ محمد بن صالح بن سلطان في اهتمامهم بالشريحة الغالية من أبناء الوطن, وهم ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي تعد أحد الشواهد على اهتمام هذه الأسرة الكريمة بتشجيع التفوق العلمي والإبداع في المملكة، والتي تعد خطوة مهمة من خطوات الرقي بهذا المجتمع المستنير.
واختتم سموه كلمته بالشكر الجزيل لجميع القائمين على الجائزة، مثمنا جهودهم القيمة وإسهاماتهم الخيرة، في سبيل دعم المسيرة العلمية الإبداعية في المملكة والنهوض بها نحو ما نصبو إليه جميعا من تمام الرفعة والنمو.
عمل مؤسسي
وفي هذا الصدد ألقت جواهر بنت محمد بن صالح بن سلطان ممثلة الأسرة والرئيس العام للجائزة كلمتها التي رحبت من خلالها بالحضور الكرام وعلى رأسهم الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز متمنية أن يجعل الله عملهم هذا خالصا لوجهه ويجزاهم خير الجزاء، كما تضمنت الكلمة تلخيصا لمسيرة الجائزة, حيث أشارت إلى أن الجائزة ومنذ انطلاقتها أسهمت بعد توفيق الله في الكشف عن بعض القدرات والمواهب من طلاب وطالبات ذوي الاحتياجات الخاصة، كما أسهمت سنابل الخير المنبثقة من الجائزة والمحتوية على آليات متنوعة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة وأسرهم، والتكفل بإقامة بعض الدورات والمؤتمرات والبرامج التي من شأنها الرقي بحياة ذوي الاحتياجات الخاصة، كاشفة أن طموح القائمين على الجائزة وسنابلها مستقبلا هو تفعيل بعض البرامج التأهيلية والتدريبية التي تناسب قدرات ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأشادت السيدة جواهر بالتعاون الكبير بين الجائزة ووزارة التربية والتعليم وبعض الجهات الحكومية وبعض مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني من أجل تحقيق الأهداف الإيجابية المشتركة في مجال التكافل الاجتماعي. كما انتهزت الفرصة لتوجيه شكرها الخاص للدكتور عبد الله بن صالح العبيد وزير التربية والتعليم لتشرفهم قبوله الرئاسة الفخرية للجائزة إضافة إلى تشجيعه ودعمه المعنوي للجائزة وتسهيل مهام القائمين والقائمات على الجائزة، وعلى رأسهم الدكتور ناصر بن علي الموسى المشرف العام على الجائزة، والأستاذة حصة آل الشيخ الأمين العام على الجائزة، صاحبا الفضل بعد الله فيما تشهده الجائزة من تطور ونمو مطرد. ووعدت السيدة جواهر بنت محمد أن تكون الجائزة عملا مؤسسيا راسخ القواعد, له لوائحه وضوابطه المحددة والواضحة. ونيابة عن أفراد أسرتها اختتمت السيدة جواهر كلمتها بالشكر الجزيل للأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز على رعايته الكريمة لهذا الحفل، سائلة الله, عز وجل, أن يتقبل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن يجعل هذه الجائزة نورا وسلاما على قبر صاحب الجائزة, وأن يتغمده بواسع رحمته.
كرنفال للوطن
وبهذه المناسبة عبرت حصة آل الشيخ, الأمين العام على الجائزة, عن سعادتها وعظيم شكرها للأمير عبد العزيز بن سلمان، والحضور على تكرمهم وحضورهم هذا الكرنفال الإبداعي الذي عدًته تقديرا منهم لذوي الاحتياجات الخاصة, وهو أمر يشكرون عليه، لافتة إلى الاهتمام البالغ الذي يجده ذوو الاحتياجات الخاصة في هذا الوطن المعطاء حكومة وشعبا، مستشهدة بالحضور الكبير الذي شهده حفل التكريم، مستدلة بذلك على حرص المواطنين على المشاركة في العمل الخيري، والذي لم يكن يتحقق لولا ما يجدونه من دعم وتشجيع ومؤازرة القيادة الحكيمة.
وثمنت آل الشيخ دور جائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة، وما تمثله لمنسوبي ومنسوبات هذه الجائزة، معتبرة أن الكثير من المعنيين بذوي الاحتياجات الخاصة يشاركونهم الاهتمام البالغ بالجائزة، واصفة إياها بالموعد السنوي لحصاد الإبداع يتوق له المعنيون بها عاما بعد عام، واستطردت قائلة "إن فكرة الجائزة تقوم على تكريم 40 فائزا وفائزة بجوائز تنمي لديهم روح التنافس, وتدفعهم نحو مزيد من الإبداع، وتحفزهم للمضي قدما في طريق صناعة مستقبل هذا الوطن".
كما وصفت آل الشيخ الجائزة بـ"المتفردة" في خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، فلم تقف الجوائز العلمية التي ترصدها أسرة الشيخ محمد بن صالح سنويا عند هذا الحد، بل تفوقت على نفسها من جديد عندما أضافت إليها ما يعرف باسم سنابل الخير، وهي عبارة عن دعم سنوي لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة نقديا وعينيا، كما تغطي هذه السنابل الدعم اللازم لأنشطة ذوي الاحتياجات الخاصة العلمية والتربوية والثقافية، بهدف توعيتهم، ومنذ ميلاد هذه السنابل في العام الماضي برأسمال يقدر بـ200 ألف ريال، استمرت لتربو عاما بعد عام، وهي الآن وصلت إلى ثلاث سنابل تقدر قيمتها بـ400 ألف ريال سنويا، وما هذا إلا شاهد على أن أبناء الشيخ محمد بن صالح - رحمه الله - ومازالوا يحذون حذو والدهم رجل الخير والبر والإحسان.
وقدمت آل الشيخ عميق شكرها إلى منسوبي ومنسوبات التربية الخاصة، وجميع من تعاون وتطوع في سبيل إنجاح هذه الجائزة، كما انتهزت الفرصة لتشكر إدارات التربية والتعليم في مختلف المناطق والمحافظات لرعايتها الفائزين والفائزات، مختتمة كلمتها بنصيحة لذوي الاحتياجات الخاصة، وتذكرهم بأنهم مع الإيمان والإرادة يمكنهم تحويل الإعاقة إلى طاقه وإبداع.
تصنيف عال
وفي الشأن نفسه, رحب الشيخ سلطان بن محمد بن صالح أحد المسؤولين عن الجائزة بالأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وأصحاب السمو والفضيلة والمعالي والحضور على تشريفهم الحفل السنوي الرابع، إذ تمثل هذه المشاركة الكريمة تشجيعا ودعما معنويا كبيرا للفائزين والفائزات وذويهم، وكذلك القائمون والقائمات على الجائزة من ذوي الاختصاص, ما ينعكس إيجابا من أجل مواصلة هذا المشروع الخيري العلمي التربوي، والذي يحظى بتصنيف جيد على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأضاف أن ما تطمح إليه جائزة والدهم الشيخ محمد بن صالح بن سلطان للتفوق العلمي والإبداع في التربية الخاصة هو توفير البيئة العلمية والتدريبية والتأهيلية المناسبة, ليكونوا مواطنين منتجين نافعين لأنفسهم ومجتمعهم، وهو ما تضعه إدارة الجائزة نصب عينيها.
وأوضح السلطان أن نهج الجائزة منذ نشأتها قبل أربعة أعوام يتمحور حول استراتيجية عمل معينة هدفها تفعيل هذه السنابل تدريجيا, وذلك لتحقيق نتائج أفضل من حيث اختيار البرامج ووضع الآليات المناسبة لكل سنبلة.
وفاجأ السلطان الجميع في ليلة الاحتفال عندما أفصح عن انطلاق السنبلة الرابعة من سنابل الخير بمبلغ مائة ألف ريال تضاف إلى سابقاتها وتصرف سنويا فيما يخدم طلاب وطالبات التربية الخاصة في المملكة، وبذلك يكون إجمالي ما رصد للجائزة وسنابلها للعام الدراسي المقبل - بإذن الله – يقدر بـ700 ألف ريال.
وفي نهاية كلمته قدم السلطان عميق شكره لفارس الأنشطة الخيرية الأمير سلمان بن عبد العزيز الذي اعدًه بحق راعي الأعمال الخيرية، كما عبر عن عظيم امتنانه للأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز لرعايته الحفل، مشيرا إلى أن ارتباطات الأمير عبد العزيز الكثيرة لم تمنعه من المساهمة وبشكل فعلي في إدارة الأنشطة الاجتماعية والخيرية، موصلا الشكر إلى الدكتور عبد الله العبيد وزير التربية والتعليم لرئاسته الفخرية للجائزة، والذي كان عونا وسندا لإكمال هذا العمل الخيري الطيب، كما وجه شكره إلى عبد المحسن العكاس وزير الشؤون الاجتماعية على متابعته للجائزة ودعمه المستمر لها منذ بدايتها بآرائه وحضوره ومساندته.
كلمة المتفوقين
إلى ذلك ألقت سمر سعيد الشمراني الطالبة في الصف الثالث الثانوي في معهد النور في أبها كلمتها نيابة عن الفائزين والفائزات بالجائزة, حيث ميزت في كلمتها يوم الاحتفال عن سائر الأيام، وأعربت عن سعادتها البالغة بتكريمها وزملائها وزميلاتها المبدعين من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث شبهت الجائزة بالينبوع الصافي من ينابيع التشجيع التي تدفعهم للمضي قدما نحو الرقي والتقدم، معتبرة أن الجائزة تأتي كنبراس يضيء لهم الطريق لخدمة هذا الوطن الغالي.
وأضافت الشمراني أنهم في كل عام يرون دعما أكبر, وكرما أكثر من القائمين على الجائزة، ما يشحذ عزائمهم ويرفع من هممهم ويدفعهم إلى المزيد من الإنجاز والمنافسة الشريفة، مشيرة إلى أن هذا التكريم للعقول النيرة ورعاية منجزاتهم يقف وراءه الرجل المعطاء الشيخ محمد بن صالح - رحمه الله - وما يزال أبناؤه يسيرون وبخطى ثابتة وواضحة لاستكمال ما بدأه والدهم أسكنه الله فسيح جناته.
واختتمت سمر حديثها بالشكر الكبير لولاة الأمر لما يقدمونه من جهود كبيرة وعطاءات متواصلة لدعم مسيرة الإبداع والمبدعين، كما استمرت بالدعاء لصاحب الجائزة طالبة من الله أن يجزيه خيرا وأن يرفع من شأنه عنده. وفي نهاية الحفل سلم الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز الفائزين والفائزات جوائزهم، كما كرم اللجان المسؤولة عن الجائزة والجهات المتعاونة مع الجائزة، واختتم الحفل بالدعاء لصاحب الجائزة سائلا الله أن يتغمده بواسع رحمته, وأن يجعل ما يقدمه في سبيل خدمة المجتمع في موازين حسناته.