الأسهم السعودية تُخالف التوقعات وتنتقل من التهدئة إلى الهبوط بضغط من القطاعات و"القيادية"

الأسهم السعودية تُخالف التوقعات وتنتقل من التهدئة إلى الهبوط بضغط من القطاعات و"القيادية"

[email protected]

كانت أيام مؤشر السوق كلها حمراء وأغلق فيها على انخفاض ومع انخفاضه في الثلاثة أيام الأولى إلا أنه بدأ مُتماسكاً حتى بزغ صبح الثلاثاء فاشتدت وتيرة الهبوط حيث وجد الخوف طريقه إلى قلوب المُتداولين، كل المؤشرات كانت تدل على أن السوق سيلجأ إلى تهدئة مطلع الأسبوع أو إلى ارتفاع بسيط جداً وبنفس قصير كما بينت هذا في التحليل الأسبوعي ولم يكن يوجد سبب فني يدعو لمثل هذا التسابق نحو البيع، وعلى كل حال فإن المُتداول عليه أن يُجاري السوق ولا ينسى القاعدة الذهبية التي تقول "اتبع اتجاه السوق" Follow The Trend.
عند نهاية الأسبوع أغلق مؤشر السوق على انخفاض بنسبة 2.9 في المائة أي بهبوط مقداره 294 نقطة فأغلق عند مستوى 9771.85 نقطة، وأكثر القطاعات انخفاضاً هو قطاع "المصارف والخدمات المالية" بنسبة 5.3 في المائة يليه قطاع "الاتصالات و تقنية المعلومات"، وجميع القطاعات أغلقت على هبوط ما عدا قطاع الزراعة الذي ارتفع مُخالفاً اتجاه السوق بنسبة 5.6 في المائة يليه قطاع التشييد والبناء وقطاع الاستثمار الصناعي اللذان ارتفعا بنسبة 2.9 و 0.1 في المائة لكل منهما على التوالي.

لماذا الانخفاض؟
أشرت في تحليل الأسبوع الماضي إلى أن مؤشر السوق وبعد تجاوزه مستوى العشرة آلاف نقطة واستقراره فوقها لأيام مع انعدام مُحفزات تدفعه للصعود أكثر فإن مهمة صعود المؤشر ضعيفة وإن حدثت فستكون بنفس قصير، وأن على مؤشر السوق أن يعود ليختبر مستوى العشرة آلاف نقطة. وكنت أرى أن صعود السوق مهمة صعبة وثقيلة ذلك أنه ارتفع على مدة خمسة أسابيع كما أن سهم "سابك" سيضغط على السوق ومعه قطاع "المصارف والخدمات المالية"، الذي ارتفع كثيراً وبدأ بجنيّ أرباحه، كما بينت أن اقتراب إدراج سهم "الإنماء" سيكون وقعه ثقيلا نفسياً على المُتداولين، الذين يظنون أن هناك من سيبيع أسهمه حتى يوفر سيولة يشتري بها في بنك الإنماء.
كل هذه الأسباب كنت أرى أنها ستعمل على تهدئة السوق وفي حالة ارتفاعه فإنه سيرتفع بمسافة قصيرة، إذ إن المؤشر مُنهك جراء الارتفاع على مدى الخمسة الأسابيع الماضية، لكن يبقى السؤال هو لماذا انخفض السوق؟ سنُجيب عن هذا السؤال ولكن لا بد من الاعتراف بأن توقع هذا الهبوط قبل حدوثه كان أمراً صعباً وغير مأخوذ في الحسبان وكل ما كنت أتحدث عنه هو تهدئة وضعف في احتمالات الصعود ولم نكن نتحدث عن هبوط بهذه الطريقة.
حتى نُجيب عن سؤال سبب الانخفاض من وجهة نظر التحليل الفني أدعوك لمراجعة الرسم البياني لمؤشر السوق حتى إغلاق يوم الإثنين الماضي كما في شكل (1) وعليه التعليقات التي وضعتها ونشرتها في تحليل منتصف الأسبوع يوم الثلاثاء الماضي دون تغيير، ستجد أن متوسط عشرة أيام اقترب من التقاطع الإيجابي مع متوسط 100 يوم وقلت إنه سيعمل على صعود مؤشر السوق بنفس قصير، كما أشرت إلى وجود متوسط 50 يوما أسفل مؤشر السوق سيتقاطع سلبياً مع متوسط 150 يوما وقلت إن هذا التقاطع سيعمل على تهدئة السوق.
بين هاتين الإشارتين المُتناقضتين كنت أرى أن الأقرب هو حدوث ارتفاع حتى 10200 نقطة وبنفس قصير دلّ عليه التقاطع الإيجابي بين متوسطي عشرة و100 يوم ثم ستعقبه تهدئة فهبوط حتى مستوى العشرة آلاف نقطة نتيجة التقاطع السلبي بين متوسط 50 و150 يوما، ولكن ما حدث كان اختيار مؤشر السوق للهبوط دون أخذ الأمور بالتدرج كما يتضح في شكل (2) حيث الرسم البياني يُظهر مؤشر السوق وإغلاقه حتى يوم الأربعاء الماضي حيث نلاحظ أن التقاطع السلبي ألغى أثر التقاطع الإيجابي.

منابع الضغط
أشرت في تحليل الأسبوع الماضي إلى أن الضغط سيأتي من قطاع المصارف وقطاع الاتصالات اللذين هبطا بنسبتي 5.3 و4.3 في المائة وعلى صعيد الأسهم فقد ضغط كل من سهمي "سابك" و"الراجحي" في عمليات الضغط بهبوطهما بنسبتي 3 و5.2 في المائة لكل منهما على التوالي، ويبدو أن في جعبتها مزيد من الضغط وسينضم إليهما سهم "الاتصالات".

قراءة مُستقبلية
على أثر هذه التطورات فإن مؤشر السوق دخل في مسار هابط على الأجل المتوسط وقد يصل حتى مستويات قريبة من 9580 نقطة تزيد عليها أو تنقص قليلا مع حدوث تأرجح بين مستويي 9900 و9600 نقطة، وبالرغم من أن السوق على الأجلين القصير والمتوسط متجه للهبوط إلا أنه على الأجل الطويل في مسار صعود.
أشرت في تحليل الأسبوع الماضي إلى أن السوق سيتحدى خبر إدراج سهم "الإنماء" وسيتجاوزه ويتجاوز أي خبر سلبي كما يدل على هذا مؤشر "الماكد" في شكل (3) حيث يتضح الرسم البياني الأسبوعي لحركة مؤشر السوق، لكن بعد إغلاق هذا الأسبوع فإنه إذا لم يُعط مؤشر "الماكد" إشارة إيجابية مؤكدة خلال الأسبوعين المقبلين فإن مؤشر السوق سيقوم بالتحرك بشكل جانبي داخل منطقة المُستطيل بين مستويي 10200 نقطة و8800 نقطة في أسوأ الأحوال وسيُعتبر هذا دخولا لمؤشر في منطقة تماسك.

الإنماء والمؤشر الحر
نعلم أن سهم "الإنماء" سيُدرج وعند احتسابه ضمن مؤشر السوق "الحُر" سيكون له تأثير كبير في حركة المؤشر وأتوقع أن يُحسب ضمن مؤشر السوق في منتصف العام حيث تُعيد شركة "تداول" كل فصل طريقة احتساب مؤشر السوق حسب الأسهم المُتداولة فعلياً وبذلك يتغير وزن وتأثير كل سهم في مؤشر السوق.
من هذا المُنطلق فإن مثل هذا الحدث سيُغير و يُبدل معطيات السوق ويحتاج منا إلى دراسة وتحليل اتجاهاته فقد نرى بعض التهدئة لمؤشر السوق ضمن منطقة التماسك التي حددتها في شكل (3) ثم يعقبها خروج من منطقة التماسك وتحديد لمسار السوق.

اتبع المسار
قد تفهم حركة السوق بشكل ما ثم يقوم السوق بعمل ما يُخالف توقعاتك عندها لا تضطرب ولا تجزع وقم بإعادة قراءة السوق واتبع مساره حتى تُحقق الربح وتتجنب الوقوع في الخسائر الفادحة واستخدم جميع الإطارات الزمنية في الوصول إلى رؤية قريبة من الواقع، فالتحليل الفني وأي تحليل آخر لا يُعطي إجابة صحيحة دائما بل هو يُعينك على تفسير الأمور والوصول إلى فهم قريب من الحقيقة وليس الحقيقة كلها.
ركز على السهم الذي تملكه أو الذي تريد شراءه وقم بتحليله وخذ قرارك فمثل هذا الأسلوب سيرفع من أداء محفظتك و يُخفف عليك آثار التشويش الذي يبثه مؤشر السوق بتحركاته وتذكر دائما أن جهابذة أسواق المال يقولون إن "السوق دائما على حق" حتى لو خالف توقعاتهم.

الأكثر قراءة