تقنية حديثة تحافظ على الرطب طازجا طوال العام

تقنية حديثة تحافظ على الرطب طازجا طوال العام

أثبتت نتائج دراسة علمية حديثة توصل إليها فريق بحثي سعودي إمكانية الحصول على رطب عالي الجودة طيلة العام, وذلك من خلال استخدام تقنيات التجميد الحديثة لحفظ التمور الطازجة, كنظام تيارات الهواء السريعة الباردة والتجميد الفائق بالنتروجين السائل.
وأوضحت الدراسة التي دعمتها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بمبلغ تجاوز 1.7 مليون ريال، وأجراها فريق بحثي برئاسة الدكتور عبد الله بن محمد الحمدان وعضوية كل من الدكتور بكري بن حسين حسن والدكتور حسن عبد الله القحطاني والدكتور صبحي بن محمد إسماعيل من جامعة الملك سعود، أن التكاليف التشغيلية تمثل ما يزيد عن 75 في المائة من التكاليف الإنتاجية اللازمة لتحويل الرطب الطازج إلى رطب مجمد.
وقام الفريق بتجميد أربعة أصناف من التمور السعودية الممتازة في مراحل نضجها المحددة وهي بلح البرحي ومنصف نبوت سيف ورطب الخلاص ورطب السكري على مستوى المعمل شبه الصناعي باستخدام ثلاثة طرق للتجميد وهي: (نظام التجميد الفردي السريع بتيارات هوائية باردة، والتجميد الفائق بالنتروجين السائل، والتجميد البطيء باستخدام المجمد التقليدي)، ومن ثم تخزين الثمار المجمدة تخزيناً مجمداً لفترة 12 شهراً.
وخلصت هذه التجربة إلى تأثر قيم معاملات اللون الأساسية للثمار بعملية التجميد، كما أثرت العملية في الخواص الميكانيكية للتمور، حيث انخفضت قيم هذه الخواص للثمار المجمدة مقارنةً بنظيراتها الطازجة, وفيما يتعلق بالخواص الحرارية فقد تم قياسها باستخدام جهاز المسعر الحراري التفاضلي المعدل, وقد أوضحت النتائج التجريبية لعمليات التجميد على مستوى المعمل شبه الصناعي، وجود تفاوت كبير في الزمن اللازم للتجميد بين نُظم التجميد المستخدمة.
وتراوحت تكلفة تجميد الكيلوجرام الواحد الإجمالية من الرطب الطازج (5.36 3.41-3.01) ريال في حالة استخدام نظام تيارات الهواء السريعة الباردة، ونحو (6.37-4.51-4.10) ريال في حالة التجميد الفائق بالنتروجين السائل للطاقات الإنتاجية (1.000-3.000-5.000) طن سنوياً على التوالي, حيث تعتبر الطاقة الإنتاجية الأعلى 5.000 طن سنوياً هي الأفضل من بين البدائل الاقتصادية المطروحة.
وبينت الدراسة أنه عند مقارنة الخصائص الحسية للثمار المجمدة لفترة 12 شهراً بتلك الطازجة للموسم التالي كانت العينات المجمدة بطريقتي النتروجين وتيارات الهواء البارد السريعة مقاربة في خواصها الحسية من ثمار الرطب الطازج , في حين كانت العينات المجمدة بالتجميد التقليدي رديئة الجودة, لكن عملية السلق قبل التجميد التقليدي البطيء قللت من تدهور هذه الصفات الحسية.
وتبين من خلال الدراسة أن هناك فارقا كبيرا في جودة الرطب المجمد بناءً على نتائج الخواص الميكانيكية وزمن ومعدل التجميد واللون لصالح التجميد بالنيتروجين والهواء السريع مقابل التجميد التقليدي، حيث إن نظم تجميد الرطب التقليدية المتبعة من قِبل المستهلكين أو المزارعين أو بعض محال التمور تعد ذات جودة متدنية.
كما أثبتت الطرق التقنية في التجميد (التيارات الهوائية الباردة السريعة أو بالنيتروجين) تفوقاً ملحوظاً في مقدار الزمن اللازم لتجميد الرطب بين نظم التجميد المستخدمة، فكانت عشر دقائق للمجمد بالنيتروجين، و80 دقيقة بالهواء السريع، بينما 5400 دقيقة (أكثر من ثلاثة أيام) للتجميد التقليدي.
وكشفت الدراسة عن أن استخدام أي من طريقتي التجميد بالهواء أو التجميد بالنيتروجين والتخزين اللاحق على درجة حرارة (-40 درجة مئوية) أفضل من التجميد التقليدي والتخزين اللاحق على درجة حرارة (-18درجة مئوية) لتجميد وخزن بلح البرحي ومنصف نبوت سيف ورطب السكري، كما يجب لتحقيق أفضل نتيجة سلق بلح البرحي (80 درجة مئوية لمدة 90 ثانية) قبل التجميد بالطريقة التقليدية والتخزين المجمد (-18 مئوية درجة)، وجعل عملية السلق اختيارية في حالة التجميد بالهواء أو النيتروجين.
وبينت الدراسة أن 65 في المائة من الأسر السعودية تشتري البلح أو المنصف أو الرطب الطازج في موسم الإنتاج وتخزنه مجمداً في المنزل لحين استهلاكه، كما أن 73 في المائة من عينة المستهلكين لديهم مجمدات منزلية بمتوسط 1.6 مجمد لكل من هذه الأسر، وأن 72.5 في المائة منهم يقومون بتخزين الرطب منزلياً بمتوسط 28 كيلوجراماً سنوياً للأسرة الواحدة من هذه الأسر.
وأوصت الدراسة بالاستثمار بطاقة 5000 طن من الرطب المجمد سنوياً حيث يحقق عائداً داخلياً يقدر بـ 29.25 في المائة للتجميد بالهواء السريع و 20.15 في المائة بالنيتروجين, فضلاً عن استخدام تقنية التجميد بالهواء السريع (IQF) لرطب السكري والخلاص، مع أهمية تجميد الرطب وهو مغلف بعبوات مناسبة لتجنب تأثره بتيارات الهواء المباشر.
ونبّه الباحثون المصانع والجهات التشريعية إلى ضرورة وضع إرشادات للمستهلكين سواءً على العبوات، أو مرفقة مع المنتج، عن عملية تخزين الرطب المجمد وأنسب طريقة للإذابة، مع التأكيد على وضع مجمدات مناسبة في منافذ البيع والأسواق المركزية بدرجة حرارة لا تزيد عن -30 درجة مئوية للمحافظة على المنتج من ارتفاع درجة الحرارة عن الموصى بها.

الأكثر قراءة