رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ماذا تقول المحاكمات؟

[email protected]

إحالة هذا العدد الكبير من المتهمين بالتورط في الإرهاب، وهو ما كشف عنه سمو وزير الداخلية أمس .. لعلها تكون بداية الإصلاح والتكفير عن الذنوب. وإحالة هؤلاء إلى المحاكمة تكشف بل وتؤكد أن وزارة الداخلية أكثر شفقة ورحمة من هؤلاء الشباب بأنفسهم، وسمو الأمير نايف يتمنى دائما أن يتم إيقاف المتورطين في الفكر الضال قبل قتل أنفسهم، لأن هؤلاء عندما تنكشف الغشاوة عند أغلبهم يعرفون عندئذٍ أنهم كانوا ضحية فكر ضال يدعوهم إلى قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق.
الأمير نايف يقول ذلك عن قناعة، فعبر السنوات الطويلة كان الشباب يتعرضون للانحراف الفكري ثم يندفعون إلى التخريب، وعندما يتم القبض عليهم يخضعون لمعالجات نفسية ومراجعات فكرية تعيد لهم ذواتهم وقناعاتهم، ثم يعودون إلى أهلهم ووطنهم وقد ردهم الله الرد الجميل.
المحاكمات خطوة تؤكد مبدأ الدولة في العدالة وفي الإجراءات الجزائية، فالإعلان عن محاكمة هؤلاء في محاكم شرعية مستقلة يعكس مبدأ العدالة والرحمة للدولة والمجتمع، ويؤكد أننا جميعا لسنا في خصومة مطلقة، ولو كان الوضع كذلك، كما تفعل الدول البوليسية، لانتهى الحال بهؤلاء إلى الإعدامات في سجونهم بعد ترتيب محاكمات صورية، بل الأدهى أن الأقارب والعائلات وحتى الجيران سوف يلحقهم الأذى والتعذيب .. هكذا تفعل دول الخوف التي تأكل أبناءها!
بالتأكيد إن المحاكمات ستعيدنا إلى التداول الاجتماعي لظاهرة الإرهاب المدمرة وخطورتها على مجتمعنا، وهنا علينا أن نخرج بالدرس الأهم، وهو أن بلادنا مستهدفة في أبنائها واقتصادها واستقرارها، ولعلنا لا نتهاون نفسياً وفكرياً مع أي ظاهرة خطيرة على الأمن الوطني، سواء كانت ظاهرة إرهاب أو ظاهرة عنصرية، أو إقليمية أو قبلية، كل هذه في الخطر سواء.
الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ ورثنا وطناً من ذهب، وطنا نتقلب فيه كيفما نشاء، جمع الناس من كل مدينة وقرية وهجرة ليبنوا مشروع دولة وأمة بعد أن وضعت الثوابت والمنطلقات، وأبرز هذه الثوابت ثوابت الأمن، والعمليات الإرهابية صدمت الناس وجعلتهم يتكاتفون لمحاربتها لأنها اعتداء على ثوابت المجتمع والدولة، فالناس يعرفون كيف كانت الحروب والغزوات، وكيف كانت الأرواح تزهق لأتفه الأسباب دون حق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي