رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ل تعلم وزارة التعليم العالي أن موظفي الجامعة يدرّسون الطلاب؟

[email protected]

نفى وزير التعليم العالي عدم تسلل أي من أصحاب الشهادات المزورة الـ 60 إلى الجامعات السعودية، موضحا أن أصحاب هذه الشهادات من السعوديين يندرجون ضمن عشرة آلاف آخرين من بلدان العالم المختلفة، وأنهم كانوا يهدفون من حصولهم عليها إلى الوجاهة الاجتماعية، إضافة إلى العمل في القطاع الخاص. كما أضاف الوزير في رده على سؤال لـ "الوطن" أن أعضاء هيئة التدريس في الجامعات يخضعون لمعايير وتقنين من قنوات دقيقة من الصعب على الحاصلين على الشهادات غير المعترف بها تجاوزها.
وأنا أوافق الوزير في الجزء الثاني من التصريح وأخالفه في الجزء الأول، فالحقيقة ما ذكر أن أستاذ الجامعة السعودي يمر بقنوات ومراحل فحص، وتقييم، وتدقيق منذ قبوله معيدا حتى يتم تعيينه على درجة أستاذ مساعد، وتواصل متابعته وتقييمه بالآلية نفسها عند الترقيات. والمرحلة الحرجة التي يمر بها أستاذ الجامعة السعودي تكون بعد حصوله على "الدكتوراة" مباشرة، فبعد حصول المبتعث على الدرجة وعودته إلى أرض الوطن، تبدأ الجامعة التي وافقت على ابتعاثه وراقبته خلال سني الابتعاث، تبدأ بفحص أوراقه وشهاداته، ويسأل كيف حصل على الدرجة؟ ومتى حصل عليها؟ ومن المشرف؟ وهل له علاقة بالتخصص؟ بل وصل الأمر في بعض الجامعات السعودية أن تعيد تقييم رسالة "الدكتوراة"، وقد تستعين بجهات خارجية إذا لزم الأمر. ورغم تذمرنا من طول إجراءات التعيين، إلا أنه من حق الوزارة أن تتأكد من مؤهلات أعضاء هيئة التدريس, وهذا عمل يحسب لها.
أما الجزء الأول من التصريح فمع احترامي وتقديري للوزير فإنني أخالفه جملة وتفصيلا، فالوزير ينفي أن تكون النخب المزورة تدرس أبناءنا في الجامعات، وهذا غير صحيح, فهناك سعوديون يحملون شهادات مزورة يدرسون طلابنا في الجامعات المحسوبة على التعليم العالي. ولا أقصد هنا فقط الـ 60 الذين ذكرهم الوزير، فالذين يحملون هذا الوباء في بلادنا كثير، يتمركزون في مواقع قيادية وتربوية في عدد من الهيئات والوزارات والجامعات وإمارات المناطق. والأمر لم يعد سرا فقد عٌرف عنا أننا أكثر شعوب العالم سعياً وراء تحقيق الذات بالحصول على الشهادات من أي طريق كان، ما اضطر وزارة الداخلية إلى أن تتدخل وتراقب الوضع عن كثب لخطورته على الأمن المعرفي، الذي سينعكس مباشرة على الأمن القومي. فقبل أسابيع قليلة وجهت وزارة الداخلية مشكورة بإغلاق جميع مكاتب الجامعات التي تبيع الشهادات لأبنائنا، كما دعت الجهات الحكومية بعدم اعتماد الشهادات العلمية التي يقدمها منسوبو تلك الجهات دون ابتعاث أو الاستفادة من الألقاب العلمية المشبوهة. وقد استجاب عدد من الوزارات مشكورة لهذا النداء منها بطبيعة الحال وزارة التعليم العالي، وزارة التربية والتعليم، ووزارة الصحة، وهذا تفاعل يجب أن نشيد به ونشكر كل من أسهم في تنظيف بلدنا من هذا الوباء.
إلا أن وزارة التعليم العالي تصر على أن النخب المزورة حدودها الوجاهة الاجتماعية، ونحن نصر على أنهم يمارسون الجزء الأهم من العمل الأكاديمي من التدريس ونحوه. وعندما نعرض موضوعا بهذه الحساسية أمام الرأي العام وبهذه الجرأة فإنما نعرضه لخطره على سمعة بلادنا، وتعليمنا، ومواردنا البشرية، وأجيالنا المقبلة ولا نتكلم من فراغ، بل من خبرة ومعرفة وتجربة, فنحن الذين نمارس العمل التشغيلي الصرف في الجامعات ونعرف بجلاء ماذا يحدث هناك، فكان لزاما علينا أن نكشف ستره ونبين عوره. لقد وصل الوضع أن بعض موظفي الجامعات يستغلون شهادات أهديت لهم وهم على مكاتبهم الفارهة بطرق ملتوية وبدهاء ومكر يقف الشيطان أمامها حائرا ثم يستغلون اسم الجامعة التي يعملون بها لتسويق مجهودهم المكذوب لخداع الطلاب، وأولياء الأمور، والمجتمع بأسره؟ يقوم موظفو الجامعة الذين يحملون هذا الترف بالتدريس في جامعات أخرى لا يعرفهم فيها أحد حتى لا تهتك أستارهم ولا تفضح أسرارهم ويقدمون أنفسهم كأساتذة جامعات وأصحاب خبرات. وبما أنهم موظفون لا يمكنهم عملهم الحكومي من ممارسة جنوحهم في الصباح، فإنهم يتسللون من الأبواب الخلفية بعد نهاية الدوام الرسمي ينشرون سمومهم في عقول الناشئة وينقلون خبراتهم الملوثة إلى أجيال المستقبل.
وهنا أقف وأنتظر من وزارة التعليم العالي الإجابة عن عدة أسئلة بموضوعية وليس بالنفي: هل الوزارة على علم بكل هذا أم أنها آخر من يعلم؟ كيف حصل بعض موظفي الجامعات على "الماجستير" و"الدكتوراة" دون ابتعاث؟ كيف يمكنون من ممارسة العمل الأكاديمي؟ كيف تجمع الوزارة بين وجود النخب المزورة في مؤسساتها وبين معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي الذي تروج لها منذ سنين؟ راقبوا موظفي الجامعات الذين يشترون الشهادات ويستغلون أسماء الجامعات وسترون ما يدمي القلب وعندها تقتنعون أن من وضعنا في ذيل قائمة جامعات العالم كان على حق، وإذا أردتم معرفة المزيد "فعند جهينة الخبر اليقين".

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي