رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المنطقة الخطرة في أسعار النفط

[email protected]

ندخل مرحلة جديدة وبسرعة على أثر نزول أسعار النفط من 147 دولارا في 7/2008 إلى 72 دولارا للبرميل. يجمع الكثير من المحللين على أن سعر النفط المقبول قياسا على التضخم منذ عام 1981 يعادل تقريبا 95 دولارا للبرميل، ولذلك نحن في منطقة بين السعر العادل من جهة وبين استحقاقات الميزانية من ناحية أخرى. الإجماع العام أن السعر المفترض لأغراض ميزانية 2008 هو 45 دولارا تقريبا. ولذلك لا يزال هناك هامش مريح بين هذا السعر وسعر اليوم (72 دولارا). الجديد في هذه الحسابات هو الزيادة الطبيعية في مصروفات الحكومة مثل التوظيف والخدمات مثل الصيانة والتشغيل، والزيادة المختارة مثل زيادة الرواتب والصحة والتعليم والصرف على تعويض ما فات من البنية التحتية. الزيادة غير المتوقعة تأتي من التضخم حيث كان عام 2002 مفصليا تقريبا، حيث كان سعر 22 يكفي لسد حاجة أبواب الميزانية الرئيسية. أحد إفرازات الأزمة المالية الدولية هو الزيادة المطردة في عرض النقود، ما قد يسبب زيادة في التضخم، إضافة إلى ذلك، فإن إحدى النتائج المحتملة للأزمة المالية الحالية هو حالة من الركود التضخمي Stagflation، وهذا قد يكون مؤثرا في ميزانية المملكة. في هذه الحالة يقل الطلب على النفط، وبذلك يكون هناك ضغط على أسعاره ويصاحب هذا الركود حالة تضخمية ترفع من تكاليف الاستيراد لبلد يعتمد على الاستيراد في أغلب احتياجاته الاستهلاكية والإنتاجية.
توضح هذه الخلفية أنه مازال هناك فرصة للتقويم والتغيير، ولكن هناك حاجة إلى رؤية جديدة وبرامج اقتصادية جديدة. اختيار الاستسلام للدورة النفطية بالاسترخاء أثناء فترة ارتفاع الأسعار ثم شد الحزام أثناء هبوط الأسعار يرفع درجة المخاطرة العامة، ويصعب من عملية البناء ويخيف الفعاليات المشاركة والمطلوب منها المساهمة في البناء. كذلك يجلب الارتباك في دور المخطط والمنفذ والمستفيد. البيئة المرتبكة لا تشكل قاعدة صلبة للبناء. قد يقول قائل: هذا قدرنا مع طبيعة أسعار النفط. ونحن نقول لنتعامل من هذا القدر، ولكن علينا مسؤولية في تعظيم الفائدة المستقبلية وتجهيز البديل، فكما يقال ما كل مرة تسلم الجرّة.
توافر المال في هذه الفترة، خاصة بعد ما رأينا من أخطار الاستثمار في الأوراق المالية الخارجية يحبذ أن يستخدم لثلاثة أهداف رئيسة، الأول: حماية العملة وتوفير الاحتياطيات الاعتيادية بحجم واردات المملكة لمدة خمس سنوات في أصول مالية سائلة. ثانيا، الاستثمار الحقيقي في البنية التحتية مثل القطارات السريعة وشبكة ألياف بصرية وبناء المستشفيات والجامعات وشبكات الصرف الصحي والطاقة البديلة. ثالثا، الاستثمار الاختياري الذكي في الاستحواذ على شركات صغيرة أجنبية بغرض الحصول على التقنية وتراكم المعرفة. ولكن هذا وحده لا يكفي. يحتاج اقتصاد المملكة إلى بعض التغييرات الهيكلية الحساسة مثل سياسات الدعم التي تسبب نزيفا للاقتصاد السعودي والعيوب الهيكلية التي تعوق تملك الكثير من المواطنين لحقهم في السكن الخاص بهم.
أثبتت التجارب أن المال وسيلة فقط. ما يبقى هو تعميق المعرفة وتثبيت الإجماع الوطني والشرعية المشتقة من الإنجاز. إيجاد الإجماع الوطني حول هذه النقاط يبدأ بتجديد الرؤية النهضوية حول أين نرى المملكة بعد 15 أو 20 عاما من الآن. دون هذه البوصلة سيستمر اقتصادنا يلعب على حبل رفيع وعال، يقابل ذلك وضوح هذه الخطوات وحاجة المملكة والسهولة النسبية في تنفيذها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي