الأسهم في أسواق العالم تفقد قوتها مع بلوغ النفط 120 دولارا
التحسن الذي أصاب المشاعر بالنسبة للأسهم والمخاطر الائتمانية منذ أن وصلت أزمة الانقباض الائتماني ذروتها في منتصف آذار (مارس)، هذا التحسن أظهر علامات على ثباته ورسوخه بالأمس في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة، حيث اخترقت حاجز 120 دولاراً للبرميل للمرة الأولى.
كانت الأسهم العالمية بصورة رئيسة أدنى من ذي قبل (حيث كانت سوق اليابان وسوق بريطانيا مغلقتين) في حين تعرض الدولار وسندات الشركات الأمريكية للضعف بعد تحسن الوضع الذي طرأ في الفترة الأخيرة.
وقال ألان راسكين، وهو محلل استراتيجي لدى مؤسسة أر بي إس جرينتش كابيتال: "من الواضح أن بعض الأسواق التي مرت بفترة انتعاش قد فقدت قوتها، وعلى الأخص في أرض الائتمان وإلى حد ما في عالم الأسهم".
"بصورة عامة فإن النفط والذهب والسندات جميعها ترسل رسالة فحواها أن الاقتصاد العالمي أقوى من ذي قبل".
وكانت آخر دفعة من البيانات الاقتصادية من الولايات المتحدة قد عززت من الرسالة التي أُرسِلت في الأسبوع الماضي من خلال تقرير التوظيف، الذي أظهر تباطؤاً في فقدان الوظائف خلال نيسان (أبريل).
وفي نيسان (أبريل) ارتفع مؤشر معهد إدارة العرض الخاص بالشركات غير الصناعية، ليصل إلى 52، بعد أن كان 49.8 في آذار (مارس). يذكر أنه إذا ارتفع المؤشر عن 50 فإن هذا يعد دلالة على التوسع في النشاط.
وقال راسكين: "البيانات ستؤدي إلى تشجيع الفكرة القائلة إن قطاع الخدمات الرئيس شهد استقراراً بصورة عامة، والقائلة إن أحدث المؤشرات تنسجم مع نسبة النمو التي تكاد تستقر على نسبة تزيد على الصفر بشيء ضئيل."
يتساءل بعض المستثمرين عما إذا كان تعافي الاقتصاد الأمريكي في النصف الثاني من العام قد أصبح كالنقش في الحجر. وقال ديفد كيلي، كبير استراتيجيي السوق في جيه بي مورجان فندز: "الاقتصاد والأسواق في وضع لسان حاله "الانتظار والترقب" في الوقت الذي يعمل فيه المحللون على تقييم إذا ما كان المزيج القوي من المحفزات النقدية والمالية العامة وسعر الصرف، إذا ما كان هذا المزيج كافياً للأخذ بيد الاقتصاد نحو نمو أقوى في النصف الثاني من العام".
كان هناك المزيد من العمل أمام البنوك المركزية في سبيل الحؤول دون وقوع مشكلات السيولة في القطاع المالي على نحو يؤذي النمو الاقتصادي. وفي نهاية الأسبوع، قال 12 من وزراء مالية بلدان شرق آسيا إنهم سينشئون مخططاً لعقود التأمين المتبادلة في العملات بقيمة 80 مليار دولار.
وفي الأمس كان البنك المركزي الأمريكي على استعداد لأن يعرض على البنوك 75 مليار دولار كقروض ائتمانية لـ 28 يوماً عن طريق تسهيلات المزاد المؤقتة. وفي الأسبوع الماضي رفع البنك المركزي الأمريكي المبلغ إلى 50 مليار دولار وكذلك زاد من خطوط عقود التأمين المتبادلة مع البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي السويسري.
في أسواق المال، ارتفع سعر الفائدة ليبور على قروض اليورو لأجل ثلاثة أشهر ليثبت عند 4.857 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف كانون الأول (ديسمبر). ويتوقع الوسطاء الماليون أن سعر الفائدة ليبور على قروض الدولار لأجل ثلاثة أشهر، الذي لم يثبت بالأمس بسبب العطلة في لندن، سيتراخى قليلاً ليصل إلى 2.75 في المائة هذا اليوم بعد أن كان 2.77 في المائة يوم الجمعة.
بالأمس ترأس جان كلود تريشيه، رئيس البنك المركزي الأوروبي، اجتماعاً لمسؤولي البنوك المركزية من البلدان الصناعية العشر، وقال إنه في حين أن المخاطر الائتمانية تضاءلت، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة في أسواق المال تشير إلى تفضيل السيولة.
كذلك قال تريشيه إن "مخاطر التضخم العالمية لا يستهان بها".
وعملت تعليقاته على تعزيز اليورو في سوق العملات، على اعتبار أنها أكدت وجهة نظر المستثمرين أن البنك المركزي الأوروبي يمكن أن يبقي أسعار الفائدة عند 4 في المائة حين يجتمع في أواخر هذا الأسبوع.
عوض الدولار بعضاً من ضعفه في الفترة الأولى بعد بيانات معهد إدارة العرض، ولكنه عاد باتجاه 1.55 دولار مقابل اليورو مع ارتفاع سعر النفط.
في سوق الأسهم، قطع "وول ستريت" موجة المكاسب في الفترة الأخيرة، وهبط بسبب "ياهو"، على اعتبار أن "مايكروسوفت" سحبت عرضها لشراء "ياهو" بقيمة 46.5 مليار دولار. وكان هناك تخوف من أن بانك أوف أمريكا يمكن أيضاً أن يسحب أو يُعَدِّل عرضه بقيمة أربعة مليارات دولار لشراء "كانتري وايد"، شركة القروض السكنية.
في منتصف اليوم، هبط مؤشر ستاندارد آند بورز 500 بنسبة 0.4 في المائة. وفي أوروبا هبط مؤشر فاينانشيال تايمز يوروفيرست 300 بنسبة 0.25 في المائة.
في آسيا، هبطت هونج كونج 0.2 في المائة، وخسرت تايوان 1.4 في المائة، في حين أن كوريا ارتفعت بنسبة 1.3 في المائة وتقدمت شنغهاي بنسبة 1.8 في المائة.
في البرازيل عاد مؤشر بورصة ساو باولو بالأمس ليرتفع فوق 70.000 في فترة الغداء بعد أن أخفق المؤشر في الإقفال فوق مستوى الأسبوع الماضي، حين رفعت ستاندارد أند بورز من التقييم الائتماني للبرازيل ليصبح من المرتبة الممتازة.
كانت العوائد على السندات الحكومية أدنى من ذي قبل في ألمانيا، في حين أن العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات ظل ثابتاً عند 3.85 في المائة.