مؤشر من حديد
في مايو 2008، وفي مشهد "سابكي" الصدى، لم يفوّت أبو متعب فرصة التلميح ... فقال: "الله يرخص الحديد".
كان هذا في مقال نشر هنا، في الأسبوع نفسه الذي قيلت فيه هذه الجملة الشهيرة، ومعلوم أنها ليست هي المرة الأولى التي يرسل فيها المليك رسالة.. وهي بكل تأكيد لن تكون الأخيرة!
الفرق أنها قيلت تلك المرة في حضرة القطاع الخاص، وها هي النتائج اليوم بين "مؤشراتنا".. فالحديد انخفض مطلع هذا الأسبوع في مسلسل هبوط "استجاباتي" مثير حتى وصل الانخفاض إلى أكثر من 40 في المائة !
يحدث هذا، بينما ترسل القيادة رسائل صريحة وواضحة في مناسبات سابقة كانت الاحتفالية فيها لأجهزة حكومية تنموية، ونحن هنا اليوم لنتدارس الفرق.
للمواطن الآن كل الحق في أن يسلي نفسه باكتشاف "الاختلافات العشرة" بين استجابة "العموميين" و "الخاصين".
فإن كانت توجيهات المليك، في أكثر من مناسبة، للوزارات والأجهزة الحيوية قد أوصلت ما يريده المواطن باختصار، وفوجئ المواطنون بعجز هذه الأجهزة عن مواكبة التطلعات، إلا أن باب المقارنة الآن مفتوح على مصراعيه لتحسس الفرق بين سرعة الاستجابة من "عام" ومن "خاص".
تساءلنا في المقال السابق، وقلنا:
(ترى..هل سيستجيب عملاق الصناعة "المخصخص"، سابك، بالسرعة المأمولة؟
أم أن القطاع الخاص هو الآخر لا يعدو كونه ابنا للمناخ الإداري السائد؟)
وجاءت الإجابة اليوم محمولة على أجنحة مفردة ضئيلة التكوين عظيمة الأثر واسمها (نعم)!
نعم، استجاب القطاع الخاص للمطلوب دون أن تعرقله "لجنة" أو تبعثره "هيئة"!
خمسة أشهر فقط كانت كفيلة بأن يتعملق أمامنا أثر يكاد يصل إلى 50 في المائة! وتخيلوا لو أن الحديد تابع لجهاز حكومي، يستجدي الموافقة من إدارة (مالية) تتعذر بالإدارة (الإدارية) التي نوهت عن إخفاق الإدارة (الإنشائية) في استنطاق الإدارة (الرقابية) بعد أن اكتشفت تلاعب (المقاول) في مواعيد التلسيم والكميات و(الجداول)....!
تساءلنا أيضاً في ذلك المقال، وقلنا:
(هل لنا أن نأمل كثيراً في قادم... أو منتظر؟!)
وتأتي "إجابة".. ولكنها مشوشة بسديم حقيقة وجود مشهد ليدٍ كليلة عن جرأة التخصيص أو تبني شراكتها الإدارية... وهذا أضعف التطوير!
خلاصة الكلام:
1- يجب أن تشارك الإدارة الخاصة في التعليم.
2- يجب أن يشاركوا في المشاريع المعطلة لطلاب برامج صعوبات التعلم.
3- يجب أن يشاركوا في تطوير مستشفياتنا.
4- يجب أن يطوروا جامعاتنا.
5- يجب أن يسهموا في بناء مساحاتنا المهجورة.
وتطول القائمة... فيما تتعاظم قناعتنا بأن القطاع العام لن يمتثل ولو لـ 5 في المائة من حجم التطلعات بعدما ضخت الحكومة مليارات تلو مليارات... دون أن تقطع هذه المليارات، بنصل أصفارها، جبروت الوقت... أو حتى مجرد العودة لبصائرنا بكسرة من أسوار "سوف".. قبل دكها وإنقاذ الأسرى والمحاصرين!
كنا نتوخى الإجابة معاً..
وجاءت "آمين" ممتثلة بإرادة مولى ثم برغبة قائد ثم بعمل إدارة مخصخصة..!