بعد 15 يوما.. "غبار الرياض" يختفي وأشد الأيام حرارة تبدأ
أوضح الفلكي جبر الدوسري، أن عواصف الغبار التي اجتاحت الرياض خلال الأيام الماضية ستختفي بعد نحو 15 يوما، ليبدأ بعد ذلك موسم "البارح" وهو أشد أيام السنة حرارة.
وأوضح في حديث إلى "الاقتصادية"، أن العواصف الترابية هذه السنة تعد غير عادية بكل المقاييس من حيث كثافة الغبار، لافتا إلى أن عواصف الغبار الكثيفة المحمولة جوا من مناطق بعيدة في الشمال، قد تأتي في أي فصل من فصول السنة، لكنها قلما استمرت أكثر من يوم واحد، غير أنها هذه المرة استمرت أياما بلا انقطاع.
وأضاف: هبوب الرياح الشمالية المحملة بالغبار في فصل الربيع الذي نمر به الآن من الأمور المعتادة لكن الشيء غير المعتاد هو الكثافة وطول المدة، ويعود ذلك إلى عوامل عدة أهمها فترة الجفاف التي تشهدها المنطقة في موسم يتوقع أن تهطل فيه الأمطار بانتظام وهو موسم السرايات ثم امتداد هذا الجفاف إلى الصحراء العراقية مصدر هذا الغبار ثم إن أجواء فصل الربيع تمتاز بالتقلب والاضطراب الشديد لكن كثيرا ما ينتج عن ذلك هطول المطر المصحوب بالرياح، غير أنه بدل أن يأتي موسم السرايات بالمطر أتى هذه السنة بعواصف الغبار الذي تحمله الرياح الشمالية، وهذا نوع من أنواع السرايات.
وتابع: ستظل أجواء المناطق الوسطى والشمالية والشرقية من المملكة هذه الأيام مضطربة حتى دخول موسم البارح، إذ إن أكثر العواصف شدة وعنفا حدثت في هذه المنطقة خلال فصلي الربيع والخريف لما يتسمان به من أجواء غير مستقرة.
وبحسب الدوسري فإن "السرايات" تعد مثالا حيا على مدى تأثير ظاهرة التداخل بين الفصول. والسرايات عادة هي العواصف الماطرة التي تأتي في معظم الأحيان مصحوبة بالرياح الهوجاء المحملة بالغبار والأتربة والتي يتغير اتجاهها وسرعتها في لحظات.
وقال: قبل انتهاء موسم السرايات هبت على المنطقة لأيام عدة رياح شمالية قوية محملة بالغبار والأتربة وهي رياح ربيعية. ومن المتوقع إن شاء الله، أن يهدأ هبوب الرياح بعد بضعة أيام لترتفع درجات الحرارة ارتفاعا كبيرا وبخاصة بعد العشرين من الشهر الجاري ليبدأ بعد ذلك موسم البارح. ولفت إلى أن موسم "البارح" يمتد من أواخر شهر أيار (مايو) حتى منتصف شهر تموز (يوليو)، لكن هبوب الرياح لا يزال مستمراً بلا انقطاع، وإنما تنشط الرياح بضعة أيام ثم تهدأ مدة يوم أو يومين لتعود نشطة من جديد.
وذكر أن الرياح البوارح خير مؤشر للأحوال الجوية السائدة في مناطق بحر العرب والمحيط الهندي في هذا الوقت من السنة، فكلما ازدادت الأحوال الجوية اضطرابا فوق تلك المناطق حيث تسود المنخفضات الجوية الحادة التي تنشأ عنها الأعاصير والأمطار الموسمية اشتد هبوب الرياح البوارح، ويعود سبب ذلك إلى أنه إذا سادت المنخفضات الجوية بحر العرب والمحيط الهندي سادت مرتفعات جوية مناطق حوض البحر الأبيض المتوسط. من هذه المرتفعات تنطلق رياح نشطة تزداد قوة كلما اتجهت عبر رمال الصحراء ناحية بحر العرب والمحيط الهندي لتملأ الفراغ الذي تحدثه المنخفضات الجوية الكبيرة في مثل هذا الوقت من كل عام.
واستطرد: مع اتجاه الشمس شيئا فشيئا نحو أقصى نقطة لها شمال خط الاستواء ترتفع درجات الحرارة ارتفاعا كبيرا لسقوط أشعة الشمس بشكل عمودي أو شبه عمودي فوق المناطق الواقعة شمال خط الاستواء مما يجعل الفترة بين النصف الثاني من شهر أيار (مايو) والنصف الأول من شهر تموز (يوليو) من أكثر فترات السنة حرارة على الإطلاق. وتعتبر البوارح من العوامل الملطفة لحرارة الجو خلال هذا الوقت من السنة وبخاصة إذا هبت من جهة الشمال تماما فلولا هذه الرياح لأصبحت حرارة الجو جحيما لايطاق.
ويشير إلى أن حرارة أشعة الشمس وما يتميز به موسم البارح من جفاف تزيد من حاجة الإنسان والحيوان والنبات إلى الماء، محذراً الأمهات من الجفاف الذي قد يصيب الأطفال نتيجة حرارة الأجواء، لافتا إلى أنه يجب توفير الظل اللازم والماء للحيوانات الموجودة في الحظائر والأقفاص.
وقال إن رياح البارح تمتاز بالجفاف الذي يقضي على الحشرات الطائرة والتي لاتتحمله وبخاصة إذا لم تستطع الاحتماء بمكان رطب أو به ماء. وهذه من فوائد موسم البارح، غير أن جفاف الرياح البوارح عندما تهب من الشمال الغربي تكون حارة جدا ولها تأثير سيئ في النباتات والأشجار إذا أهمل ريها.