أزمة الغلاء الحالية أقل من أزمة الثمانينيات والحل في السوق الحرة ورفع القدرة الشرائية

أزمة الغلاء الحالية أقل من أزمة الثمانينيات والحل في السوق الحرة ورفع القدرة الشرائية

ينفي الدكتور غسان السليمان وهو رئيس مشارك للغرفة العربية الأمريكية الوطنية تطرق الغرفة إلى موضوع الأموال المجمدة في الولايات المتحدة الأمريكية معتبرا الموضوع ذا شجون قضائية و سياسية أبعد من كونه قضية اقتصادية ويؤكد على سعي الغرفة لإعادة العلاقات بين القطاع الخاص الأمريكي مع نظيره العربي بعد الشرخ النفسي الذي أحدثته هجمات أيلول (سبتمبر) في مطلع الألفية الجديدة .
ليس ذاك وحده ما يلفت في حديث السليمان الذي يرأس إلى ذلك مجلسي الأعمال السعوديين مع الجانب التركي و الماليزي إلى جانب رئاسته لمجلس إدارة مجموعة غسان السليمان و مصرف فينشر بانك في البحرين إذ يصر المستثمر السعودي الذي سبقت له رئاسة الغرفة التجارية في جدة على أن السوق الحرة هي الحل لأزمة التضخم معتبرا التدخل الحكومي لخفض الأسعار يصلح فقط كإجراء وقتي لما يعانيه المواطن البسيط رافضا مقولة جشع التجار و ربطه بأزمة الغلاء .

سوق الأسهم السعودية لا يحكمه المنطق وفق غسان السليمان الذي يشير إلى مجموعة أخرى من القضايا في هذا الحوار:

الغرفة الأمريكية العربية إحدى الغرف المنضوية تحت الجامعة العربية و أولى تلك الغرف المشتركة المقرة من الجامعة مقرها الرئيس في الولايات المتحدة الأمريكية ويرأسها رئيسان عربي وأمريكي تمثل أنت الجانب العربي وارتبط اسمها إعلاميا بالسعي إلى علاج موضوع الأموال العربية المجمدة في الولايات المتحدة ... ما دقة ذلك ؟
الغرفة العربية الأمريكية هدفها تنشيط العلاقات الاقتصادية الأمريكية العربية و تأثرت بالفعل من أحداث 11 سبتمبر مطلع هذا القرن وكانت هناك محاولة لتوثيق الارتباط كما كان قبل الأحداث و لكننا لم نتطرق كغرفة إلى موضوع الأموال المجمدة و لم نأخذه ضمن قضايا الغرفة لأن الموضوع كانت له تعقيدات قانونية و سياسية أكثر من كونه قضية اقتصادية.

ما الذي كان يشغل اهتمام الغرفة إذن ؟
سعينا لإعادة العلاقات بين القطاع الخاص في الدول العربية و مثيله في الولايات المتحدة إلى حالة الارتباط القوية التي كانت قبل أحداث سبتمبر وواجهنا صعوبات كبيرة تمثلت في الحذر المبالغ فيه من جانب القطاع الخاص الأمريكي في الاستثمار في الدول العربية باعتبارها منطقة مخاطر عالية و حاولنا تبديد تلك المخاوف و أظهار الفرص الاستثمارية العالية في المنطقة العربية و مدى الأمن المتوافر لرأس المال القادم من الولايات المتحدة و غيرها .

تشغلون إلى جانب ذلك منصب رئيس المجلس السعودي التركي و المجلس السعودي الماليزي فما أهمية هذه المجالس المستحدثة في الاقتصاد السعودي ؟
مجالس الأعمال هي إحدى بوابات الاستثمار و مهمتها تقوم على إزالة العوائق التي تحول دون إتمام التوصل إلى اتفاقات تجارية كما أن الاستثمار ليس هاجسها الوحيد بل هو من بين أهم مرتكزاتها و مجالس الأعمال بالمناسبة هي فكرة تقوم على اتفاق المملكة كدولة مع دول ذات حجم اقتصادي ثقيل على تكوين مجلس أعمال يقوم بتسهيل تنفيذ المشاريع الاقتصادية بين المملكة من جهة و الطرف الآخر الذي غالبا ما يكون دولة أوروبية مهمة اقتصاديا أو دولة عربية ذات ثقل اقتصادي كبير و من هذه المجالس المهمة مجلس الأعمال التركي و كذا مجلس الأعمال الماليزي اللذان أتشرف برئاستهما.

كان هناك حديث من الجانب التركي حول مخاطر الاستثمار في الدول الغربية، كيف تفسر ذلك ؟
حديث وزير المالية التركي حين قدومه إلى المملكة قبل أسابيع عدة و الذي أبرز من خلاله مشكلة الارتباطات المالية للمؤسسات المالية مع الدول الغربية وخصوصا الولايات المتحدة التي أثرت في القطاع المالي ككل وأثر ذلك في المؤسسات المالية التي هي خارج الولايات المتحدة سلبيا وباعتبار أن الاستثمار في الدول الإسلامية أقل مخاطر من بعض الاستثمارات في الدول الغربية و أراد الوزير حينها أن يلفت الانتباه إلى بعض الاستثمارات في الدول الإسلامية التي تعتبر بلاده من أهمها .

وأنت رئيس مجلس الأعمال السعودي التركي هل توافق ما قاله وزير المالية التركي عن أن الاستثمار في الدول الإسلامية أفضل وأقل خطورة من مثيله في الدول الغربية؟
على العموم لا .. لا أوافق هذا الرأي غير أنه بالتأكيد هناك فرص استثمارية رائعة في الدول الإسلامية و في مقدمتها تركيا تنافس بل وتتميز على مثيلاتها فأنا أوافقه في الأغلب لا في العموم خصوصا في استثمارات السياحة والعقار والصناعة والبنى التحتية.

ما خطة المجلس السعودي التركي لدعم الاستثمار بين البلدين اللذين يمثلان قوتين كبريين في اقتصاد العالم الإسلامي؟
لدينا جدول زيارة للبوسنة و تركيا بصحبة أكثر من 40 شخصية من رجال وسيدات الأعمال السعوديين الذين يملكون اهتمامات عامة بالاستثمار في تركيا والبوسنة لتطوير وتنمية العلاقات الاقتصادية بين البلدان الإسلامية واهتمامات شخصية بالاستثمارات في تلك البلدان القريبة من مراكز الصناعة والتجارة الأوروبية إذ من المقرر أن يصل الوفد السعودي إلى سراييفو عاصمة جمهورية البوسنة و الهرسك في الخامس من أيار (مايو) المقبل و يغادر بعدها إلى تركيا في الثامن من الشهر نفسه.

يبدو أن المدن الاقتصادية هي أهم ما يطرح من فرص على الجانب السعودي في هذه المجالس المشتركة هل هذا صحيح ؟
إذا استطاعت الهيئة العليا للاستثمار وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن المدن الصناعية أن تطور هذه المدن حسب خطط الحكومة السعودية فستخلق جوا اقتصاديا رائعا في البلد وستخلق أثرا قويا لكنها تنتظر تحديات كبيرة وهذه التجربة التي نحن بصددها هي تجربة نادرة أن تخلق مدينة من لا شيء وقليل من الدول سعت إليها وأقل نجحت فيها إذ باستثناء الصين وعدد آخر محدود من الدول استطاعت أن تبني مدنا صناعية من لا شيء وهذه هي التجربة الأولى في الشرق الأوسط.

كيف تقيم مشروع المدن الاقتصادية كمستثمر و كذا رأي الجانب الآخر من المجالس الاقتصادية التي تتفاوضون معها في هذا المشروع؟
هذا السؤال يطرح بشكل كبير ولكن ما زال أوان تقييم المشروع في نظر المستثمرين مبكرا ونحن بانتظار القادم من خطوات ليبدي المستثمرون تفاؤلا من عدمه وأعتقد أن التوقيع الذي حصل أخيراً لتطوير ميناء مدينة الملك عبد الله في رابغ يعطي تشجيعا كبيرا للمستثمرين و هي أهم خطوة جرى تنفيذها في نظري شخصيا تدعم النجاح لمدينة الملك عبد الله.

لكن هناك من يقول إن لا شيء حقيقيا جرى على الأرض حتى الآن (قبل أسبوعين)؟
مشكلة المدن الاقتصادية أن الهيئة طرحتها كمشاريع دون أن تنهي إجراءتها القانونية والتفاوضية لتأسيس المشروع وبدء الاستثمارات وهذا خلاف المشاريع الاقتصادية الأخرى التي يتم الإعلان عنها عقب المفاوضات والتوقيع على الاتفاقيات فالمدن الاقتصادية أخذت زخما إعلاميا محليا دعا العامة للاعتقاد أن المشروع سيبدأ غدا.
أتوقع (قبل أسبوعين) أن تكون مدينة المعرفة هي أولى المدن التي ستنفذ وأولى المدن التي سيحصل فيها تقدم ملموس بحسب توقعاتي وما هو مطروح أمامي من معطيات.
ما الذي ينقص الاقتصاد السعودي في نظرك كمستثمر ليوازي الدعم الحكومي الهائل المتمثل في الخطط التطويرية التي يقدمها المجلس الاقتصادي الأعلى برئاسة الملك عبد الله بن عبد العزيز و الذي يقدم منذ سنوات عدة خطط اقتصادية أجمع الكل على أهميتها ونجاعتها؟
كما ذكرت هناك خططا كبيرة للنهوض بالاقتصاد الوطني من خلال الاستثمارات الصناعية و خلق فرص العمل ولكن المشكلة تكمن في أمر واحد هو أنه لا توجد كفاءات من النوع المطلوب الذي نحتاج إليه للمرحلة الحالية فنحن نحتاج إلى إيجاد كفاءات قادرة على التنافسية في سوق العمل ومتخصصين في كثير من المهارات المطلوبة لسوق العمل الحالية ولموازاة خطط التنمية الاقتصادية الطموحة.

أزمة التضخم العالمية والتي ألقت بظلالها على الاقتصاد السعودي المنتعش بزيادة موارده من النفط، ما تحليلك الشخصي لها؟
أعتقد كمراقب أن أزمة الغلاء الحاصلة الآن لا تقارن بأزمة الغلاء التي مرت بها البلاد في مطلع الثمانينيات الميلادية و التي كانت أكبر مما هي عليه الآن وأعتقد أن الحل الأفضل لأزمة الغلاء الحاصل هو رفع القدرة الشرائية للمواطن لتخفيف آثار الأزمة عليه كما كان الحال في الثمانينيات إذ لم يشعر المواطنون بالتضخم الحاصل حينها مع ارتفاع قدراتهم الشرائية.

ألا ترى أن تدخل الدولة لخفض الأسعار من خلال رفع الإعانات للسلع الرئيسية يعد كافيا لتعاود أسعار السلع انخفاض أرقامها، أم أن الأمر بحاجة إلى تدخل أكثر حسما من خلال إلزام التجار بتسعيرة عادلة للطرفين البائع والمشتري؟
خفض الأسعار للمواد الأساسية لا مانع منه كحل مؤقت ولكن ليس كحل دائم، واستمرار الخفض سيضر بحركة الاقتصاد المحلي القائم على العرض والطلب ومن الأفضل بل من المصلحة للجميع أن تترك السلع في الأسواق المحلية للسوق الحرة.

قد يعتقد أحد أنك تعني أن يستمر جشع التجار دون تدخل حكومي يحد منه ؟
لا يوجد شيء اسمه "جشع التجار" فالتاجر تحكمه سوق المال وتنافسية الأسعار.

أين المسؤولية الاجتماعية عند التاجر؟
أعتقد أن معنى المسؤولية الاجتماعية عند التاجر الحقيقي هي أن يقدم منتجات ذات قيمة عالية و أن يقدم لمؤسسته و للمستثمرين فيها و لموظفيه،ا و غالبهم دائما من الفئة المتوسطة و ما دون، نجاحا يقود لأرباح إضافية تعود عليهم بالفائدة و على الاقتصاد الوطني عموما بالنمو و أرى أن مسؤولية مدير الشركة في تعظيم الأرباح هي كذلك مسؤولية صغار المستثمرين و نجاح رجل الأعمال السعودي يفترض أن يرى على أنه نجاح للبلد .

طالما ذكرتم تعظيم الأرباح و صغار المستثمرين، هل تعتقد أن سوق الأسهم السعودية توفر جوا آمنا لهولاء الصغار من طلبة الاستثمار؟
سوق الأسهم السعودية لا يحكمها المنطق و هي سوق للأسف يتحكم المضاربون بجزء كبير منها و من جانب فإن المستثمر الحقيقي في هذه السوق تحكمها في العادة استثمارات غير مربوطة بتحليل سليم مربوط بمعلومات واضحة عن حال الشركات المساهمة و مستقبلها و قلة من المساهمين يساهمون وفق دراسة تحليلية لواقع السوق و لنظرة بعيدة الأجل حيال استثماراتهم .

كونك رئيس سابق للغرفة التجارية الصناعية في جدة هل تعتقد مع تعدد أزمات الغرف التجارية في أنحاء متفرقة من المملكة أن الغرف التجارية عموما بدأت تتحول إلى مشكلة بذاتها دون أن تكون حلا لمشكلات التجار؟
لا أوافقك الرأي في أنها مشكلة بحد ذاتها بل هي تعبير عن مشكلات التجار في مدينتها و مشكلة رجال الأعمال غالبا أنهم يتوقعون الكثير جدا من غرفهم و يعتقدون أن الغرف التجارية تملك عصا سحرية لحل مشكلاتهم.

الأكثر قراءة