جمعية الأطفال المعوقين والإعلام.. لقاء الرؤى والمسؤولية في خدمة المجتمع
على مدى 25 عاماً كان الإعلام شريكاً رئيساً في مسيرة جمعية الأطفال المعوقين، وداعماً رئيساً في تحقيق أهدافها التوعوية والخيرية، إذ تلاقت رؤى ومسؤولية الطرفين (الجمعية والإعلام) ليصنعا تلك الشراكة المثالية.
فالجمعية من جانبها تبنّت محور "بناء رأي عام واعٍ بقضية الإعاقة "وقايةً وعلاجاً" كأحد أهدافها الرئيسية، والإعلام من جانبه سخّر إمكاناته لدعم هذا الهدف الاستراتيجي، الأمر الذي كان وراء النقلة النوعية المتميزة في تعاطي المجتمع مع الإعاقة وجهود الوقاية منها ووسائل التعامل مع المعوقين ومنحهم حقوقهم وتقبلهم في المجتمع.
إن الجمعية ورسالتها وأهدافها الإنسانية النبيلة في التصدي لقضية الإعاقة وقاية وعلاجا ما كان لها أن تصل للجمهور العريض في كل مكان بالمملكة وأن تحقق ما حققته من نجاحات غير مسبوقة للمعوقين بصفة عامة والأطفال المعوقين على وجه الخصوص دون هذه المساندة الفعالة والمشرفة من كل وسائل الإعلام المقروء والمسموع والمرئي.
والحقيقة إن مسيرة الجمعية هي جزء لا يتجزأ من مسيرة الإعلام في بلادنا، وان توثيق سيرة الجمعية والإعلام يسجل الانجازات الكبيرة التي حققها الإعلام الوطني خلال ربع قرن، ونجح عن جدارة واستحقاق في أن يتخذ موقعا فاعلا في مساحة الإعلام الإقليمي والدولي.
يوم تاريخي
يمثل الاجتماع الثالث للجمعية العمومية للجمعية الذي عقد بتاريخ 2 جمادى الآخرة سنة 1409هـ الموافق 9 يناير عام 1989م بداية مرحلة جديدة في مسيرة الجمعية، فخلاله تم اختيار كفاءات وطنية لها حضورها المتميز في العمل الاجتماعي. وبانتخاب الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيساً لمجلس الإدارة وفي ضوء ما طرحه سموه من مبادرات ورؤى أخذ الأعضاء المختارون بمجلس الإدارة على عاتقهم مهمة إحداث نقلة نوعية في مسيرة هذه المؤسسة الخيرية، بوضع برامج وخطط لتوسيع أنشطة الجمعية لتمتد خدماتها إلى كل مناطق المملكة، مع الارتقاء بنوعيتها وإشراك المجتمع في تحمل مسؤولياته تجاه المعوقين حتى يمكن أن يتجاوزوا ما يترتب على الإعاقة من مشكلات ليكونوا أعضاء نافعين لهم أدوارهم المقدرة في بناء وطنهم. وكانت الاستراتيجية الإعلامية أحد أهم محاور هذه المرحلة، حيث كان التركيز على دور الإعلام وأهميته من أجل تفاعل واع من المجتمع مع قضايا الإعاقة ومشكلات المعوقين. ونظراً لما يمثله محور تنمية الوعي العام بقضية الإعاقة من الأولويات في استراتيجية الجمعية إلى جانب أهمية دور الإعلام في مؤازرة أنشطة الجمعية الخيرية في ظل تعاظم مسؤولياتها وتشعب اهتماماتها وبرامجها كان من الضروري تبني الجمعية استراتيجية إعلامية واضحة يهتدي بها كل من يعمل في حقول إعلام الجمعية ومجال علاقاتها بأعضائها وبالمؤسسات والأفراد والجمهور العام.
إقرار الاستراتيجية الإعلامية
أصدر اجتماع مجلس إدارة الجمعية التاسع قراره رقم 1/49/413 بإقرار الاستراتيجية الإعلامية للجمعية واعتمادها لتكون وثيقة من وثائق الجمعية الرسمية. واشتملت الاستراتيجية الإعلامية على الملامح الآتية:
الانطلاق في إعلام الجمعية من منظومة القيم التي يؤمن بها المواطن السعودي، ومن ثم احترامها والمحافظة عليها ، وهي المنظومة التي تشمل المثل الدينية والأخلاقية والاجتماعية والإنسانية، ولا سيما أن أغراض الجمعية وأهدافها لها ارتباط وثيق بكل هذه الأمور.
الصدق والبعد عن الافتعال والإثارة والابتعاد عن كل ما يفسد الأهداف المنتظرة، خصوصاً في حالة الجمعية التي تقوم على البر وفعل الخير اللذين يراد لهما أن يكونا واضحين نقيين خالصين لوجه الله.
الثبات والاستمرارية وهما يعنيان البعد عن التناقض والتنافر، كما يعنيان المثول المستمر في وجدان الجمهور المستهدف، ويراعى في ذلك الحساسية المفرطة لمثل هذه الأنشطة حتى لا تؤدي إلى عكس المطلوب فتتحول لدى الناس إلى ما يمكن أن يوصف بالبهرجة والهالات الإعلامية المبالغ فيها. لا يجوز استغلال الأطفال المعوقين إعلامياً بشكل يسيء إليهم أو إلى ذويهم أو إلى فئتهم، يجب الحرص على عدم تعمد إثارة شفقة الجمهور على المعوقين فلا ينعكس إعلام الجمعية على هؤلاء بمضاعفات نفسية من اللازم أن يكونوا في منأى عنها، يخضع إعلام الجمعية للتخطيط العلمي والدراسات والاستفتاءات ، واستطلاعات الرأي لدى الفئات المعنية بالإعاقة، يخضع إعلام الجمعية للاختيار والتقويم القبلي للمواد الإعلامية المعدة للنشر أو البث للتأكد من انسجامها مع الاستراتيجية الإعلامية وتحقيقها الأهداف المرجوة، إعلام الجمعية في أساسه إعلام وقائي مبادر وليس فقط إعلاماً علاجياً.
يستخدم إعلام الجمعية كل أشكال الاتصال ووسائله المتاحة بما في ذلك الاتصال الشخصي، ويعتمد على العمل التطوعي والنشر والبث المجاني كلما أمكن ذلك. وقد استهدفت هذه المنطلقات الإعلام.. ويشمل التعريف بالجمعية وأهدافها وأنشطتها وخططها والخدمات التي تقدمها والتبرعات التي تتلقاها وغير ذلك من الأنشطة الأخرى.
التوعية العامة
ترتكز الاستراتيجية الإعلامية للجمعية على التوعية العامة لأفراد المجتمع بأنواع الإعاقات ودرجاتها وكيفية التعامل معها وسبل الوقاية منها مع التركيز على أنواع الإعاقات التي تهتم بها الجمعية والمراكز التابعة لها. والسعي إلى إزالة الفجوة بين المعوقين ومحيطهم من الآخرين (الأسرة والمجتمع كله) ، إضافة إلى استقطاب المثقفين أو الإنتلجينسيا مما يدعم موقف الجمعية ويعزز مصداقيتها ويساعد على إخراج الإعاقة نفسها من مستوى الهم الخاص للمختصين والمعنيين إلى مستوى الهم العام للآخرين من ذوي التأثير.حث جميع أفراد المجتمع ومؤسساته على المساهمة في التبرع المالي والعيني للجمعية وتشجيعهم على الانضمام لعضويتها.
النظر إلى الناحية الاقتصادية في إعلام الجمعية من كونه في بعض وجوهه نشاطاً استثمارياً فيراعى ألا تغلب نسبة مصروفاته على نسبة ما يمكن أن يحققه هو وبتأثيره المباشر من إيرادات. ومن جانب آخر من الأحرى أن يكون ذلك النشاط الإعلامي محفزا على تنمية موارد الجمعية خصوصاً في مجال التبرعات والهبات والاشتراكات كما أشير في الفقرة السابقة.
الأنشطة التطوعية
تعمد الجمعية باستراتيجيتها الإعلامية التشجيع على الأنشطة التطوعية وبثّ الوعي بها مما يخدم برامج الجمعية ويعزز الانتماء إليها. وكانت مجلة "الخطوة" أبرز الوسائل والأدوات الفاعلة في تفعيل الاستراتيجية الإعلامية للجمعية وذلك لسنوات طويلة وتحديدا منذ إصدار العدد الأول للمجلة في جمادى الأولى 1412هـ الموافق تشرين الثاني (نوفمبر) 1991م وحتى العدد التاسع والأربعين الحالي وفى هذا الإطار تعتبر مجمل أعداد المجلة التي صدرت بمثابة كتاب توثيقي لأحداث ووقائع الجمعية ومناشطها وبرامجها وكافة فعالياتها حيث تعكس أعداد المجلة على التوالي الاستراتيجيات الجديدة والخطط المستجدة ومجمل التطورات التي تجرى في الجمعية. فالمجلة كانت ـ ومازالت - شاهدة على ذلك، فهي الكتاب المفتوح والسجل الحافل لتاريخ الجمعية الذي يشتمل على كل المناسبات والاحتفاليات المختلفة. مثل الاحتفال بوضع حجر أساس كل مركز تم إنشاؤه، كما تضم كافة فعاليات المؤتمر الأول والثاني وكل البرامج المهمة في مسيرة الجمعية مثل الأوقاف الخيرية وعطاء الطلاب وجرب الكرسي وغير ذلك من الفعاليات الكبيرة.
يضاف إلى ذلك دورها التوعوي والتثقيفي في مختلف مجالات الإعاقة سواء من خلال التحذير المستمر بأسباب الإعاقة أو كيفية تجنبها أو من خلال المتابعة الدقيقة للتطورات والمستجدات العلمية في مجالات الإعاقة وعلى وجه الخصوص الأبحاث والتقنيات الحديثة ذات العلاقة بالإعاقة والمعوقين. كما تهدف إلى بث الأمل وتحفيز المعوقين وأولياء أمورهم من خلال إبراز شخصيات المعوقين الذين تمكنوا بإصرار وإرادة قوية تجاوز الآثار السلبية للإعاقة ومواصلة حياتهم بتفوق ونجاح باهر.