أسرة سعودية من 14 فردا تعيش بلا طعام ولا كهرباء.. وأب مريض نفسيا!

أسرة سعودية من 14 فردا تعيش بلا طعام ولا كهرباء.. وأب مريض نفسيا!

تبقى أسرة سعودية مكونة من 14 فردا لأيام دون طعام أو كهرباء، بعد أن انقطعت بهم سبل توفير لقمة العيش إلى جانب عدم قدرتهم على سداد رسوم خدمة الكهرباء لمنزلهم الواقع في حي إسكان طريق الخرج، ولاسيما أن المؤجر قد رفع قيمة الإيجار على العائلة تماشيا مع الطفرة العقارية الراهنة.
الأسرة لم تجد طريقا أمامها للخروج من مآزقها وتأمين مستلزمات الحياة لها كباقي الأسر، فالأب حصل على التقاعد المبكر بعد أن تعرض لحادث مروري نتج عنه وفقا لتقارير طبية (حصلت "الاقتصادية" عليها) آلام مزمنة في الظهر، إلى جانب فقدان الذاكرة مع ضعف في التركيز، إعياء تام، تعكر في المزاج مع سرعة الإنفعال والغضب، اضطراب في النوم، الرغبة في العزلة وعدم مخالطة الآخرين، الضعف الجنسي، عدم الرغبة الرغبة في القيام بأي شيء، نوبات بكاء مستمرة، وإحساس بالذنب وعدم الأهمية، إضافة إلى إصابة بأكزيميا جلدية لا يستطع جراءها ارتداء ملابسه الداخلية.
الأخ الأكبر والبالغ من العمر23 عاما هو الأخر يعاني فصاما ذهنيا إلى جانب نوبات بكاء مستمرة وإعياء شديدة، إضافة إلى حالات الغضب والعنف التي تأتيه بين الحين والأخر يكون ضحيتها شقيقاته ووالدته ـ حسب إفادة ـ الأم وبناتها السبع.
الأبن الأكبر وكما روت لـ "الاقتصادية" والدته، أنه إذا كان في أفضل حالاته فإنه يهذر بأنه وزير سابق أو رئيس كبير، وعلينا تصديقه، وسط مطالبته لنا بمناداة بنفس اللقب الذي أطلقه هو على نفسه، فلا نستطيع عصيانه تلافيا لما قد يحدث لنا من مشكلات أو عنف إذا رفضنا طلبه أو ما أمرنا به.
الأم هي الأخرى، أصيبت بجلطة نصفية قبل أشهر، لزمت على إثرها السرير الأبيض لشهور مضت، إلى جانب ما تعانيه من أمراض الضغط والسكر، فهي لم تستطع أن تجابه ظروف الحياة القاسية في ظل مرض زوجها وأبنها الكبير.
البنت الكبرى على خلاف مع زوجها ولديها منه ابن وبنت ولاسيما أنه رافض دفع النفقة لهما، ما دفعها للعيش هي الأخرى مع والديها، لتزيد عبء الأسرة عبئا، بعد أن تدهورت هي الأخرى حالتها وأمها وشقيقها ووالدها، فكل منهم يعاصر الألم من جانب والمرض من جانب آخر.
وكل هو متعارف عليه، فإن الرجل هو من يقاوم بقضاء مستلزمات أسرته والصرف عليها، فإذا كان الهرم مريضا ومن يحل محله يعاني هو الأخر المرض، والشقيق الأصغر لم يتجاوز ثلاثة أعوام، فصغر عمره يضع المبرر له، بجوار سبع شقيقات وطفلي البنت الكبرى، هذا ما قالته الأم بحضور بناتها وأبنائها جميعهم لـ "الاقتصادية"، إذ قالت إن الراتب التقاعدي لزوجها لا يتجاوز 2300 ريال، مقطوع منه ألف ريال عبارة قيمة سداد أقساط للبنك العربي، إذ لا يتبقى سوى 1300 ريالا هي بين سداد إيجار أو صرف على العائلة أو قضاء مستلزمات المنزل، أو مصاريف مدرسية.
وأضافت الأم أن زوجها وأبنها يتابعان جلسات نفسية في مجمع الأمل للصحة النفسية في الرياض، إلا أنهما انقطعا عنه في الفترة الأخيرة نتيجة تدهور حالتهما الصحية وتعذر المواصلات علينا، مبينة أن المؤجر رفع قيمة الإيجار من 18 ألف ريال إلى 22 ألف ريال عن العام.
وزادت الأم أنها تبقى وأفراد أسرتها دون طعام لأيام بعد مرور عشرة أيام من تسلم الراتب التقاعدي بجانب انتقال أحد أهل الخير من الحي الذي نقطنه إذ كان يساعدنا على أمور الحياة من حين لآخر، لافتة إلى أنهم بقوا في الظلام لأسبوع وأسبوعين بعد تعذرنا سداد الإيجار أو فاتورة الكهرباء، ما يدفعني أحيانا أنا وأبنائي للعيش عند أصدقائنا لأيام لحسين سداد الإيجار أو فاتورة الكهرباء من أهل الخير.
من جانبها، أثبتت هيئة إسكان طريق الخرج في بيان لها أن العائلة مستحقة للمساعدة مستندة في ذلك على الأوراق والتقارير الطبية التي تثبت حالة الأسرة سواء في الجانب المرضي أو المادي، في حين أكد الشيخ حسين شريف المشيخي إمام جامع عمر بن عبد العزيز في حي الإسكان، أن رب الأسرة يعاني أمراضا نفسية صعبة موضحة في التقرير الطبي، مشيرا إلى أن هذه الظروف الصحية تسببت في عدم مقدرته على الصلاة مع الجماعة وأداء واجباته الأسرية بجانبيها المالي والاجتماعي.
وناشد مسؤولي الهيئة وإمام الجامع مساعدة الأسرة للتغلب على الظروف الاقتصادية والاجتماعية المريرة التي تعيشها في الوقت الراهن.

الأكثر قراءة