قطارات سريعة وحافلات خاصة لتيسير حركة النقل في العاصمة

قطارات سريعة وحافلات خاصة لتيسير حركة النقل في العاصمة

تعد مدينة الرياض واحدة من أسرع مدن العالم نمواً، بما يعكس ذلك التوسع الكبير الذي تشهده المدينة لتصبح ضمن أكبر ثلاث مناطق حضرية في المملكة، وحاضرة من حواضر العالم البارزة. تمثل شبكة الطرق في الرياض أحد معالمها العمرانية الرئيسة، حيث تغطي مساحة جغرافية واسعة بطرق ذات تصميم رفيع المستوى، وتلعب دورا مهما في تحديد الهيكل العمراني في المدينة وتؤثر في سلوك التنقل. وقد تم تخصيص موارد ضخمة لإنشاء شبكة طرق حديثة ذات تدرج هرمي طوال فترة التطور العمراني للمدينة. وتضم الرياض حاليا عشرة طرق شريانية رئيسة من بينها خمسة طرق عامة وخمسة أخرى تعد طرقاً ريفية رئيسة، حققت لمحيط مدينة الرياض ارتباطا وثيقا بمناطق المملكة الأخرى، حيث أصبحت محور نشاط حركة النقل البري في البلاد.

استراتيجية للنقل في الرياض
وتبعاً لذلك وضعت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ضمن المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض الذي أعدته، استراتيجية للنقل في المدينة، بهدف توفير سبل التنقل الآمن والميسر من خلال تطوير نظام مستديم يفي بمتطلبات التنقل القائمة والمتوقعة في المدينة، ويسهم في توجيه التطوير الحضري.
وبحسب بيانات المخطط الاستراتيجي الذي وضعته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، فإن الأطوال الحالية لشبكة الطرق في مدينة الرياض التي صممت وفقا لمستويات عالية تبلغ 54018 كيلومترا، وتشكل الطرق المحلية النصيب الأكبر منها في الوقت الذي تحظى فيه الطرق السريعة والشريانية والرئيسة بنسبة مرتفعة تتناسب مع حجم احتياجات حركة النقل في المدينة خصوصا شبكة الطرق الدائرية وطريق الملك فهد وطريق مكة اللذين يعدان المحورين الرئيسين للمدينة ويسهمان في الجزء الأكبر في حركة المركبات داخلها، وبموجب دراسات الهيئة حول استعمالات الأراضي، فإن الطرق تحتل تقريبا نصف المساحة المطورة في المدينة باستثناء الأراضي الخالية، وفيما يخص تخطيط المناطق الجديدة، فإن شبكة الطرق تستلزم تخصيص نسبة 33 في المائة من إجمالي المساحة للطرق.
وتستعد مدينة الرياض لاكتمال عدد من المشاريع الكبرى قيد الإنشاء حاليا والتي سيكون لها تأثير بالغ في انسيابية حركة النقل في المدينة بشكل عام وعلى الطرق السريعة بشكل خاص.
وتتعدد أنماط التنقل في شبكة الطرق في مدينة الرياض، حيث بينت دراسات الهيئة أن 85 في المائة من الرحلات في الرياض تتم بواسطة السيارة الخاصة، و8 في المائة تتم بواسطة الحافلات الخاصة، و5 في المائة بواسطة سيارات الأجرة، بينما لا تقوم حافلات النقل العام سوى بنقل نسبة 2 في المائة من إجمالي الرحلات اليومية في المدينة.
كما أسهم النمو السريع الذي يشهده التطوير الحضري والاقتصادي في المدينة، في زيادة أهمية نقل البضائع إلى المدينة وعبرها، الأمر الذي جعل النقل البري هو الوسيلة الأولى في نقل البضائع إلى المدينة، يليه النقل بواسطة سكة الحديد ومن ثم النقل الجوي.

التقليل من الاعتماد على السيارات
وللدفع بالمزيد من الظواهر الحضارية في مجال النقل في المجتمع، وضعت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض مجموعة من السياسات والضوابط للنطاق العمراني للمدينة في مراحل نموها المقبل تراعي جانب النقل وشبكة الطرق، حيث تفضي إلى التقليل من الاعتماد على استخدام السيارات الخاصة مقارنة بوسائل النقل الأخرى واتخاذ التدابير اللازمة لتوفير فرص تنقل مناسبة لجميع فئات المجتمع بما فيها التشجيع على ممارسة المشي وركوب الدراجات الهوائية ولو لأغراض التنزه والرياضة، وتتضمن استراتيجية الهيئة لتطوير نظام النقل في مدينة الرياض ستة محاور رئيسة هي:
الأول: تطوير وتفعيل الهياكل الإدارية والكوادر البشرية والإمكانات التقنية القادرة على تقويم أداء نظام النقل وتوصيف الإجراءات الكفيلة بتطوير وتحديث هذا النظام بما يتلاءم مع الاحتياجات المستقبلية.
الثاني: توصيف برنامج إدارة مرورية شامل يعنى برفع كفاءة تشغيل نظام النقل ورفع مستوى السلامة المرورية على شبكة الطرق وإدارة الطلب المروري وتوظيف التقنيات الحديثة المناسبة لرفع كفاءة الأداء.
الثالث: تطوير عناصر شبكة الطرق ومرافق النقل في المدينة عبر رفع كفاءة العناصر القائمة وإضافة عناصر جديدة.
الرابع: زيادة خيارات النقل وتوفير بدائل فاعلة للتنقل لجميع فئات المجتمع وتقليل الاعتماد على المركبات الخاصة، والحفاظ على البيئة من خلال تطوير وتفعيل نظام النقل وتحسين بيئة المشاة وراكبي الدراجات في الأحياء السكنية ومناطق التسوق.
الخامس: تقويم بدائل تمويل واستثمار عناصر نظام النقل المختلفة في المدينة بغية التقليل من الاعتماد على الدعم الحكومي وزيادة الاعتماد على تمويل القطاع الخاص مع الحرص على كفاءة الأداء.
السادس: وضع المعايير الكفيلة بتحقيق التكامل بين توزيع استخدامات الأراضي والأنشطة الحضرية المختلفة، وتطوير عناصر نظام النقل بشكل يساعد على ترشيد استخدام هذا النظام وتقصير مسافات التنقل وعدد الرحلات اليومية.

تنويع أنماط النقل
تم الانتهاء من إعداد الخطة الشاملة للنقل العام في مدينة الرياض بهدف توفير وتنويع أنماط وسبل التنقل في المدينة للحد من الاستخدام المفرط للمركبة الخاصة وللإيفاء بمتطلبات التنقل القائمة والمتوقعة بما يتلاءم مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والمرورية.
واشتملت الخطة على شبكة متكاملة من المسارات والخطوط, كما حددت وسائط النقل العام الملائمة لتلك المستويات. وتتكون مسارات النقل العام المقترحة من أربعة مستويات:
1- الشبكة المحورية: وهي الشبكة التي تمثل مسارات النقل العام عالية السعة, وقد تم تحديد سبعة مسارات رئيسة, مجموع أطوالها 223 كيلومترا, وتغطي هذه الشبكة القطارت السريعة والحافلات ذات المسارات الخاصة.
2- الشبكات الدائرية: وهي شبكات الغرض منها توفير الحركة حول وسط المدينة, وتضم مسارات متوسطة السعة, وقد تم تحديد ثلاث شبكات دائرية مجموع أطوالها 105 كيلومترات, وتعد الحافلات ذات المسار المخصص والحافلات العادية الوسائط المفضلة لهذه الشبكة.
3- الشبكة الثانوية: تضم الشبكات الثانوية مسارات متوسطة إلى منخفضة السعة, وتم تحديد 24 مساراً ثانوياً لتوفير تغطية أشمل لكامل أحياء المدينة, مجموع أطوالها 380 كيلومتر, وتعد الحافلات العادية الوسيط الأفضل على هذه الشبكة.
4- الشبكة المحلية: توفر شبكة النقل العام المحلية على الطرق التجميعية للأحياء والمجاورات السكنية, الانتقال المباشر لجميع فئات السكان وخاصةً فئات (كبار السن – المعاقين - العائلات) إلى المحطات الرئيسة لمستويات الشبكة الأخرى, وتوفر الخدمة على الشبكة من خلال الحافلات المتوسطة والصغيرة.
قسمت الخطة إلى أربع خطط خمسية لتنفيذ شبكة النقل العام المستقبلية, حيث بدأ العمل في المرحلة الأولى لتطبيق النقل العام من خلال مشروع القطار الكهربائي, ومشروع النقل بالحافلات.
وسيؤدي تطبيق الخطة الشاملة للنقل العام إلى تحقيق عوائد كبيرة على المدينة ومنها:
ـ زيادة عدد الرحلات التي تتم بواسطة النقل العام ستة أضعاف ما هي عليه في الوقت الحاضر.
ـ تقليل 15 مليون كيلومتر مقطوع على شبكة الطرق يومياً وهو ما يعني تقليل 400 ألف ساعة مهدرة على شبكة الطرق يومياً.
ـ توفير أكثر من 450 ألف وظيفة جديدة (مباشرة وغير مباشرة) على مدى السنوات الـ 20 المقبلة.

القطار الكهربائي
يهدف مشروع القطار الكهربائي إلى توفير نقل عام متقدم يؤدي إلى حفز استخدامه من قبل السكان، حيث أنهت الهيئة أخيرا التصاميم الهندسية والمواصفات الفنية وتم الانتهاء من إعداد التصاميم ويجري حالياً إعداد وثائق طرح المشروع للتنفيذ.
يشتمل مشروع القطار الكهربائي على مسارين رئيسين:
الأول: محور العليا - البطحاء الذي يبدأ من مركز النقل العام على الطريق الدائري الجنوبي جنوباً وحتى شمال الطريق الدائري الشمالي بطول 25 كيلومترا.
الثاني: محور طريق الملك عبد الله الذي يبدأ من طريق الملك خالد ويستمر باتجاه الشرق إلى أن يصل تقاطع شارع خالد بن الوليد بطول 16 كيلومترا.
يبلغ عدد المحطات على طول المسارين 34 محطة ذات تصميم مميز يتواءم مع الظروف الاجتماعية والبيئية, ومربوطة بأماكن الجذب على طول المسارات كمراكز التسوق الكبرى والمجمعات التجارية والمكتبية والسكنية, وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمسارين 320 ألف راكب في اليوم.
كما يجري العمل حالياً على إنجاز مشروع آخر ضمن المرحلة الأولى للنقل العام وهو مشروع تصميم مسارات النقل بالحافلات.
ينتظر أن تشكل هذه الخطوط مع مشروع القطار الكهربائي بداية قوية للارتقاء بخدمة النقل العام في المدينة، فهما يشكلان أحد أهم مشاريع الخطة الخمسية الأولى من برنامج النقل العام التي تغطي حتى عام 1432هـ.

(الحلقة القادمة: تكامل استعمالات الأراضي وتخطيط النقل)

الأكثر قراءة