المواد الخام تحلق بأسعار المطابخ.. والمعارض تتنازل عن أرباحها
على الرغم أن للمطابخ غرضا أساسيا واحدا في المنازل، إلا أن ذلك لم يمنعها أن تكون مكملة لعالم الرفاهية الذي ينشده كثيرون، لذلك انفرد المطبخ وآليات تطويره بمراكز متخصصة، دأبت على تكريس الرفاهية في التصاميم التي تقدمها، وتفننت في جلب أرقى أنواع المواد من الألمنيوم في البداية، وصولاً الآن لاستخدام الخشب الفاخر. وفي موجة الغلاء التي اجتاحت العالم الآن، فإن هذه المنتجات تضررت كما تضرر غيرها، حيث وصلت الزيادة في أسعارها إلى أرقام عالية جدا.
في جولة لـ "العاصمة" على معارض بيع المطابخ قابلنا المهندس سمير عثمان مدير قسم التصميم والتسعير في أحد هذه المعارض، وأخبرنا أن أسعار تصميم المطابخ ارتفعت بشكل مخيف، فقد زاد سعرها بنسب تتفاوت بين 25 و30 في المائة، إضافة إلى ارتفاع الإكسسوارات المصاحبة للمطبخ التي ارتفعت ما بين 10 و13 في المائة.
وعن أسباب ارتفاع الأسعار، أرجع المهندس عثمان السبب في الارتفاع إلى أن أغلب المواد المستخدمة في تصميم المطابخ مستوردة من الخارج مثل الخشب الأمريكي والبلجيكي الأكثر استيرادا في المملكة، فسعر الخشب قد ارتفع إلى ما يقارب 20 في المائة ويلامس أحيانا 30 في المائة بسبب ارتفاع أسعار النقل نتيجة ارتفاع أسعار البترول.
وفي سؤال لـ "العاصمة" هل تأثر سوق المطابخ السعودية بهذا الارتفاع، أجاب المهندس عثمان بكل تأكيد تأثرت بشدة فقد اتجه الكثير من المحال إلى رفع أسعارها وتصاميمها. يوجد محال رفعت أسعارها من 30 في المائة إلى 40 في المائة وأخرى لامست 50 في المائة، ما دفع إلى انخفاض نسبة إقبال الزبائن بشكل كبير وملحوظ، والتأخير في تقديم موديلات جديدة، واضطر البعض إلى عمل عروض ترويجية على جميع المنتجات، في محاولات لجلب الزبون مرة أخرى.
وذكر المهندس عثمان أن ما يحصل الآن دفع كثيرا من أصحاب المحال والمعارض إلى تخفيض نسب ربحهم وبعض المحال اكتفت بنسبة الربح ما بين 5 في المائة و10 في المائة.
يذكر أن أسعار الأخشاب بدأت في الارتفاع منذ عام مضى، فقد ارتفعت خلال ثلاثة أشهر إلى 27 في المائة في بعض مناطق العالم، وبعدها بعدة أشهر ارتفعت إلى ما يقارب ـ في بعض دول العالم ـ 50 في المائة بسبب زيادة الطلب في العالم، خاصة من الصين والعراق.
وبين الكثير من المختصين أن الارتفاع في أسعار الخشب حدث بعد أن شهدت السوق موجات ارتفاع متتالية في أسعار المواد الأساسية حيث وصل سعر المتر المكعب إلى 400 ريال ووصل سعر الخشب الذي يشترى سابقا بـ 900 و1300 ريال, والذي كان بألف ريال وصل إلى 1700 ريال، وهذا الوضع أدى إلى تكبد الكثير من الأشخاص المستعملين للخشب مصروفات جديدة لم يكن يحسب لها حساب.
ومن جانبه أوضح خبير في مجال الصناعات المتعلقة بالألمنيوم أن زيادة معدلات البناء، إضافة إلى شح الإنتاج في السوق السعودية، وارتفاع الأسعار الدولية والإكسسوارات المرتبطة بهذه الصناعة، أسهمت في وصول الأسعار إلى مستويات سعرية عالية في السوق السعودية، إذ ارتفعت الأسعار بنسبة 50 في المائة منذ بداية عام 2007.
وقال مدير المشاريع في إحدى شركات الألمونيوم السعودية حاتم المحمود في تصريح لإحدى الصحف المحلية "إن ارتفاع الطلب في السوق خلال النصف الأول من العام الحالي 2007 بنسبة 75 في المائة نتيجة زيادة معدلات البناء، أسهم في تأخير تلبية الطلبات للسوق في بعض المصانع لمدة تقترب من ثمانية أشهر، مشيراً إلى أن الأسعار ارتفعت للكيلو الواحد من 11 ريالاً إلى 16 ريالاً".