رئيس بنك الخليج الدولي : سلة " العملات " لن تحمي اقتصادات المنطقة من التضخم

رئيس بنك الخليج الدولي : سلة " العملات " لن تحمي اقتصادات المنطقة من التضخم

وصف مسؤول مصرفي خليجي بارز بدائل ربط أسعار صرف العملات الخليجية بالدولار، بأنها "محدودة" في ظل البيئة الاقتصادية والمالية لهذه الدول، لافتا إلى أن اللجوء إلى سلة عملات أثبت أنه لا يحمي من التضخم، حيث إن الدولار لا يزال يلعب دوراً رئيساً في هذه السلة.
وأكد الدكتور خالد الفايز الرئيس التنفيذي لبنك الخليج الدولي في حوار خاص مع "الاقتصادية"، أن الأنظمة المالية والنقدية السائدة في دول مجلس التعاون الخليجي ما زالت ناشئة ومن شأن عملية الربط بالدولار، أن توفر لها الاستقرار المطلوب وتجنبها مخاطر تقلب أسعار الصرف.
ورأى عدم وجود علاقة مباشرة بين ارتفاع أسعار النفط وانخفاض الدولار، فالأخير " يعكس العجز المتراكم في الميزانية الأمريكية وميزان المدفوعات والدين العام وأسعار الفائدة بين أمريكا وأوروبا"، مضيفا " كما أن التطورات السلبية الأخيرة في الأسواق المالية الأمريكية زادت من الضغط على الدولار".
وتوقع الفايز "أن يكون لتوقعات انخفاض النمو في الاقتصاد العالمي في المستقبل القريب تأثير سلبي في مستوى الطلب النفطي وبالتالي في الأسعار".

في مايلي مزيداً من التفاصيل:

وصف مسؤول مصرفي خليجي بارز بدائل ربط أسعار صرف العملات الخليجية بالدولار، بأنها "محدودة" في ظل البيئة الاقتصادية والمالية لهذه الدول، لافتا إلى أن اللجوء إلى سلة عملات أثبت أنه لا يحمي من التضخم، حيث إن الدولار لا يزال يلعب دوراً رئيساً في هذه السلة.
وأكد الرئيس التنفيذي لبنك الخليج الدولي الدكتور خالد الفايز في حوار خاص مع " الاقتصادية "، أن الأنظمة المالية والنقدية السائدة في دول مجلس التعاون الخليجي ما زالت ناشئة ومن شأن عملية الربط بالدولار أن توفر لها الاستقرار المطلوب وتجنبها مخاطر تقلب أسعار الصرف.
ورأى عدم وجود علاقة مباشرة بين ارتفاع أسعار النفط وانخفاض الدولار، فالأخير " يعكس العجز المتراكم في الميزانية الأمريكية وميزان المدفوعات والدين العام وأسعار الفائدة بين أمريكا وأوروبا"، مضيفا " كما أن التطورات السلبية الأخيرة في الأسواق المالية الأمريكية زادت من الضغط على الدولار".
وتوقع الفايز "أن يكون لتوقعات انخفاض النمو في الاقتصاد العالمي في المستقبل القريب تأثير سلبي في مستوى الطلب النفطي وبالتالي في الأسعار".
وبشان أزمة الرهن العقاري الأمريكي، اعتبر الوضع بأنه " ما زال صعباً، وقد ظهرت أخيرا مؤشرات التأثير السلبي للأزمة في المؤسسات الأوروبية والاقتصاد الأوروبي"، بيد أنه قال " رغم ما يلوح في الأفق لبعض الانفراج في هذه الأزمة، إلا أنني اعتقد أن الظروف الصعبة ستستمر في الربع الثاني وربما الثالث من هذا العام"، متوقعا ارتفاع أرباح بنك الخليج الدولي " الذي يتخذ من المنامة مقرا له " خلال الشهور المقبلة، رغم التحديات التي ما زالت تفرضها أزمة الائتمان العالمية وضعف وتقلب الأسواق.
كما توقع أن تحقق أنشطة البنك الرئيسة في دول مجلس التعاون الخليجي أداء ممتازا "سيساعدنا على العودة إلى مستوى الربحية الجيد الذي شهدناه خلال الأعوام الماضية"، منوها إلى ان منطقة دول مجلس التعاون الخليجي تستحوذ على نحو 50 في المائة من استثمارات البنك، واستراتيجيتنا الحالية ترتكز على تطوير أعمالنا المصرفية الاستثمارية في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يحتل البنك حاليا مركز الصدارة في ميداني تمويل المشاريع والإقراض المشترك".
وقال إن البنك نجح بامتياز في استثمار أنشطته في السعودية، وتساهم أعمال فرعي "الرياض وجدة" بنحو 18 بالمائة من أرباح مجموعة الأعمال المصرفية التجارية في البنك، متوقعا أن يتمكن عبر الشركة الجديدة"جي آي بي للخدمات المالية" في السعودية من توسيع أعماله المصرفية الاستثمارية والاستفادة بشكل أكبر من الفرص الواعدة في هذا المضمار.
وفي ما يلي مجمل ما دار في الحوار:

في ظل الارتفاع المضطرد لأسعار النفط وانخفاض سعر صرف الدولار، كيف تنظرون إلى هذه المعادلة؟
بدأ بعض المحللين في الآونة الأخيرة الربط بين ارتفاع أسعار النفط وانخفاض الدولار، ولا أعتقد أن هنالك علاقة مباشرة بين هذين الأمرين، إن انخفاض الدولار يعكس بالدرجة الأولى العجز المتراكم سواء في الميزانية الأمريكية أو ميزان المدفوعات وتراكم الدين العام الأمريكي وكذلك الفارق في أسعار الفائدة بين أمريكا وأوروبا، كما أن التطورات السلبية الأخيرة في الأسواق المالية الأمريكية زادت من الضغط على الدولار.
وبالنسبة لأسعار النفط فإنها تخضع لعوامل العرض والطلب من ناحية وللعوامل السياسية والاجتماعية من ناحية أخرى، كما أن المضاربات في السوق المستقبلية تؤثر كثيراً في مستوى الأسعار، في حين أن نمو الاقتصادات الآسيوية وخاصة الصين والهند له تأثير كبير في زيادة الطلب على النفط، ونمو الاقتصاد العالمي بشكل عام يؤثر في مستوى الأسعار.
وقد يكون لتوقعات انخفاض النمو في الاقتصاد العالمي في المستقبل القريب تأثير سلبي في الطلب وبالتالي في الأسعار، ولو كان هنالك علاقة مباشرة بين سعر النفط والدولار لأمكن القول بأن زيادة أسعار النفط قد تؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار لتمويل احتياجات أكبر وبالتالي تعزيز سعر الدولار وذلك لم يحدث.

سلة العملات .. لا تحمي من التضخم

لا يزال الجدل مستمراً في دول الخليج بعد تدهور سعر الدولار في ظل ارتباط عملات تلك الدول بالعملة الأمريكية، ما طرح خيار رفع أسعار صرف عملات دول مجلس التعاون الخليجي أمام الدولار.. ماذا تقرأون في هذا الخيار؟
إن تحديد سعر صرف العملة المحلية في الاقتصادات التي تعتمد اعتماداً أساسا على تصدير النفط من الأمور الصعبة التي لم تجد لها حلاً في النظريات الاقتصادية، فعندما يتحدث الاقتصاديون عادة عن تحديد سعر الصرف لعملة ما، فإنهم يقارنون القوة الشرائية للعملات أو ما يعرف بــ Parity Purchasing Power التي تعكس بدورها مقارنة التكلفة المحلية والخارجية.
بالنسبة للعديد من الدول النفطية فإن إيرادات النفط تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات النقد الخارجي، في الوقت نفسه ليس لسعر النفط علاقة مباشرة بمستوى التكلفة المحلية حيث إن ارتباط عملية إنتاج النفط بالاقتصاد المحلي ضئيلة جدا، كما أن الدخل من تصدير النفط لا ينعكس مباشرة على الاقتصاد المحلي، وإنما ينعكس بطريقة غير مباشرة عبر طريق ومستوى الإنفاق الحكومي.
وبالتالي فإنه ليس هنالك تأثير لسعر الصرف في دخل الدولة بالعملة الأجنبية، إنما التأثير يأتي عن طريق تحديد الدخل بالعملة المحلية، والتأثير الآخر لسعر الصرف هو في النمو الاقتصادي وخاصة التطور الصناعي، وإذا جعلت سعر الصرف للعملة المحلية عالياً فإنه سيفقد الصناعة المحلية ميزتها التنافسية.
أضف إلى ذلك زيادة التكلفة على الاقتصاد المحلي الناتج عن زيادة التحويلات بالعملة الأجنبية لملايين العاملين الأجانب في المنطقة، ولا ننسى التركيز الكبير على الاستثمارات بالدولار لمدخرات الدول النفطية.
إن بدائل ربط أسعار صرف العملات الخليجية بالدولار تعد محدودة في ظل البيئة الاقتصادية والمالية لهذه الدول، فاللجوء إلى سلة عملات أثبت أنه لا يحمي من التضخم حيث إن الدولار لا يزال يلعب دوراً رئيساً في هذه السلة.
كما أن الأنظمة المالية والنقدية السائدة في دول مجلس التعاون الخليجي لا ما زالت ناشئة ومن شأن عملية الربط بالدولار أن توفر لها الاستقرار المطلوب وتجنبها مخاطر تقلب أسعار الصرف.
إن الذين يدعون إلى فك الربط بالدولار يعتقدون أن انخفاض الدولار هو سبب التضخم في الاقتصاد الخليجي، ومع أن لانخفاض الدولار دوراً في ارتفاع تكلفة الواردات إلا أن هنالك أسبابا أخرى أشد تأثيراً، فارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وبعض المواد الأساسية هو ظاهرة عالمية، كما أن ارتفاع تكلفة الإسكان في دول مجلس التعاون وزيادة الصرف الحكومي وزيادة الائتمان المصرفي هي من أهم عوامل التضخم في هذه الدول.

أزمة الائتمان مستمرة .. هذا العام

ماذا تقرأون في مستقبل أسواق المال العالمية خلال العام الجاري؟
لقد تأثرت أسواق المال العالمية سلبا نتيجة لأزمة سوق العقار الأمريكية الثانوية، والتي أدت إلى أزمة ائتمان شاملة لجميع أدوات الدين الخاص وسوق الاستثمارات المهيكلة والسندات المدعومة بالأصول، وما زال الوضع صعبا، وقد ظهرت أخيرا مؤشرات تأثيرات الأزمة السلبية في المؤسسات الأوروبية والاقتصاد الأوروبي.
ومع أنه يلوح في الأفق بعض الانفراج لهذه الأزمة إلا أنني أعتقد أن الظروف الصعبة ستستمر في الربع الثاني وربما الربع الثالث من هذا العام، وإذا استمرت الأزمة طويلاً فقد تؤثر في اقتصادات الدول الناشئة التي أظهرت حتى الآن مناعة جيدة ضد التأثر بالأزمة العالمية.

في هذا الصدد، هل أعاد بنك الخليج الدولي النظر في استراتيجيته الاستثمارية في الأسواق العالمية في ضوء أزمة الائتمان التي أثرت في أدائه في العام الماضي؟
طبيعة عمل بنك الخليج الدولي تختلف اختلافاً كبيرا عن طبيعة عمل البنوك المحلية، وقد تستغرب إذا قلت لك إن أول نظام تأسيس للبنك كان يمنعه من العمل داخل الدول الخليجية على أساس أن هدف البنك كان العمل في الخارج، ومع تغير الظروف الاقتصادية في المنطقة استطعنا إقناع الدول المالكة بتغيير النظام ليسمح للبنك بالعمل في الدول المالكة، مع أن التركيز استمر لفترة طويلة على الاقراض في الخارج.
منذ فترة خمس سنوات أُعيدت دراسة استراتيجية البنك حيث أصبح تركيزه أكبر على الأعمال المصرفية والاستثمارية في دول مجلس التعاون الخليجي، ومع ذلك احتفظ البنك بمحفظة استثمارية دولية ذات تصنيف عال لتشكل احتياطيا للسيولة وتنويعاً في موجودات البنك، كما تعزز من ربحية البنك، وبالفعل كان ما يقارب من 50 في المائة من دخل البنك من هذه المحفظة.
بالنسبة لنتائج العام الماضي فإن نتائج العمليات قبل الأخذ في الحسبان ما حصل في الأسواق المالية العالمية كانت أفضل نتائج حققها البنك حيث بلغت الأرباح قبل أخذ المخصصات 292 مليون دولار بزيادة 35 في المائة على عام 2006، لكننا اضطررنا لأخذ مخصصات كبيرة للمحفظة الاستثمارية ونأمل أن نستعيد بعض هذه المخصصات عندما تستقر السوق المالية الدولية.
و مع الخسارة الكبيرة في العام الماضي يظل معدل العائد على الاستثمار في البنك خلال السنوات السبع عشرة الماضية 10.1 في المائة، وأعتقد أن هذا أداء جيد إذا أخذنا في الحسبان أنه ليس للبنك نشاط في الإقراض الشخصي أو بطاقات الائتمان أو عمليات التجزئة.

نتوقع أرباحا .. رغم أزمة الرهن

وهل تتوقعون أن يتمكن البنك من تجاوز سلبيات أزمة الائتمان العالمية، ويتمكن من استعادة ربحيته هذا العام؟
لقد حقق البنك بالفعل أرباحاً صافية خلال الربع الأول من عام 2008 على الرغم من الظروف الصعبة السائدة في الأسواق العالمية، ومع أن مستوى الأرباح خلال الربع الأول كان أدنى من مستواه للفترة نفسها من عام 2007، إلا أن ذلك يعزى إلى استمرار الظروف السلبية في السوق العالمية، ومن المتوقع ان يرتفع مستوى الأرباح خلال الشهور القادمة بالرغم من التحديات التي ما زالت تفرضها أزمة الائتمان العالمية وضعف وتقلب الأسواق، إضافة إلى ذلك، فإن أنشطة البنك الرئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي تحقق أداء ممتازاً سيساعدنا في العودة إلى مستوى الربحية الجيد الذي شهدناه خلال الأعوام الماضية، وأود أن أشير هنا إلى أن البنك اتبع أسلوبا محافظاً في وضع المخصصات عام 2007 ما سيساعده على تجاوز بعض تحديات أزمة الائتمان العالمية.

كيف هي الخريطة الاستثمارية من الناحية الجغرافية بالنسبة للبنك؟ وهل يوضع في الحسبان النمو الاقتصادي في المنطقة وإسهامه في تمويل المشاريع خاصة الحيوية منها؟
بالنسبة للتوزيع الجغرافي لاستثمارات البنك، تستحوذ منطقة دول مجلس التعاون الخليجي على نحو 50 في المائة من أعمال البنك، فيما يتم توزيع الاستثمارات الأخرى بين الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا الشمالية، وقد بلغت أصول البنك 30 مليار دولار في نهاية عام 2007.
ونحن ننظر بتفاؤل إلى حركة التنمية الاقتصادية في المنطقة التي تشهد استثمارات كبيرة في قطاعات البنية الأساسية والطاقة والموانئ والنقل والشحن والنفط والبتروكيماويات، ومن شأن هذه الاستثمارات أن تدعم النمو الاقتصادي على المدى البعيد وتوفر للبنوك فرصة إيجاد الحلول المبتكرة لتمويل هذه الاستثمارات.
أما بالنسبة إلى تمويل المشاريع، فقد تبوأ بنك الخليج الدولي خلال العقد الماضي صدارة المؤسسات المالية المرتبة لتمويل المشاريع، وتؤكد ذلك الدراسات التي تجريها مؤسسات مختلفة مثل مؤسسة "ديلوجيك" ببريطانيا ومجلة "ميد"، وخلال عام 2007، على سبيل المثال، شارك البنك في قيادة ترتيب التمويل لعدد من أبرز المشاريع في السعودية كان من بينها مشروع شركة مرافق الكهرباء والمياه (3.4 مليار دولار) ومشروع شركة الشقيق للمياه والكهرباء (1.8 مليار دولار) ومشروع توسعة محطة الشعيبة لتحلية المياه (180 مليون دولار) حيث لعب البنك دوراً محوريا في ترتيب وهيكلة تمويل هذه المشاريع.
كما ساهم البنك في تمويل مشروع التكرير والبتروكيماويات في رابغ ومشروعي ينساب والواحة للبتروكيماويات، إضافة إلى المشاركة في صفقة لمجموعة "زين" التي حصلت على تمويل لشركتها الشقيقة "مدى" للاتصالات بهدف الحصول على رخصة الاتصالات الثالثة في المملكة العربية السعودية.
وفي ميدان الاستشارات قدم البنك خدماته لعدد من أبرز عمليات طرح الأسهم للاكتتاب العام خلال السنوات السابقة، بما في ذلك اكتتابي شركة الاتصالات السعودية وبنك البلاد.

كذلك طور البنك قدراته في مجال التمويل الإسلامي وإصدار السندات والصكوك وفي ميدان تقديم استشارات هيكلة التمويل، وقد قدم البنك المشورة لشركة البولي بروبلين المتقدمة بشأن إنشاء مشروعها الجديد خلال العام الماضي، كما ينشط البنك في ميدان الإقراض المشترك ويسهم في توفير التمويل الدولي للمشاريع الكبيرة في المنطقة.

هل تعتقدون أن البنك يخدم فقط اقتصادات الدول الخليجية عبر مساهمته في تمويل مشاريعها أم أن له أغراض أخرى؟
إن رؤية البنك هي أن يكون المصرف الاستثماري المفضل في منطقة مجلس التعاون الخليجي من خلال توفير محفظة متنوعة من الخدمات المالية ومساندة جهود التنمية الاقتصادية في المنطقة، ولكن البنك، كمؤسسة مالية مستقلة، يسعى أيضا إلى تحقيق العوائد المجزية للمساهمين، وهم حكومات دول مجلس التعاون الخليجي ومؤسسة النقد العربي السعودي.
وفي الوقت نفسه فإن أنشطة البنك الرئيسة، وهي تمويل المشاريع والشركات الكبيرة وتقديم الاستشارات المالية، تسهم في تسهيل تنفيذ الأعمال التجارية والاستثمارية ومن ثم تسهم في خدمة اقتصاد المنطقة، كذلك يقوم البنك بمساعدة الشركات العائلية والمقفلة في طرح أسهمها للاكتتاب العام أو الخاص ولديه فريق ينشط في ميدان خدمات أسواق المال في المنطقة.

ندير 24 مليار دولار من أصول العملاء

إلى ماذا يتطلع البنك مستقبلا، خاصة في السوق الخليجية؟

إن استراتيجيتنا الحالية ترتكز على تطوير أعمالنا المصرفية الاستثمارية في دول مجلس التعاون الخليجي، ويحتل البنك حاليا مركز الصدارة في ميداني تمويل المشاريع والإقراض المشترك، وفي السنوات المقبلة سنعزز جهودنا لتطوير الأعمال المصرفية الاستشارية وإدارة الأصول، فمن ناحية سنسعى إلى تعزيز المكانة الرائدة للبنك في ميدان الخدمات الاستشارية من خلال تقديم حلول مبتكرة في مجال إعادة هيكلة الشركات وترتيب عمليات الاكتتاب في الأسهم العامة والخاصة وضمان هذه الاكتتابات، إضافة إلى الاستشارات المتعلقة بدمج وتملك الشركات.
وفيما يتعلق بإدارة الأصول، فإن البنك يدير حالياً أكثر من 24 مليار دولار من أصول العملاء ويتمتع بسمعة عالية اكتسبها على مدى 20 عاماً من العمل في هذا المضمار، ويعد بنك الخليج الدولي أكبر مدير محلي تجاري للأصول في منطقة الشرق الأوسط.
باختصار، يتمثل هدفنا خلال السنوات المقبلة في تعزيز الإيرادات غير المرتبطة بالفوائد من خلال تطوير المحافظ المدارة وتقديم الخدمات الاستشارية والاستثمارية المتنوعة.
هناك دعوات لتخصيص "البنك" باعتبار أن ذلك سيقدم خدمات مصرفية أفضل بدلاً من الاعتماد على تمويل حكومات الدول المالكة، كيف تقيمون مثل هذا الطرح؟
لا بد من الإيضاح أولا أن بنك الخليج الدولي يعمل كمؤسسة تجارية مستقلة ويقدم خدمات مالية متخصصة ويعد رائدا في العديد من المجالات المصرفية، مثل تمويل المشاريع وترتيب صفقات القروض المشتـركة والخدمات الاستشارية.
كذلك فإن ملكية دول مجلس التعاون للبنك تعتبر عاملا إيجابيا لأن ذلك يعزز من ثقة العملاء والشركاء ووكالات تصنيف الائتمان بالبنك، وقد طور البنك خلال أكثر من 30 عاما مهارات مصرفية متخصصة وحلولا وخدمات مالية حظيت بتقدير محلي ودولي، على سبيل المثال تم منح بنك الخليج الدولي لقب أفضل بنك في ترتيب الاكتتابات العامة في الشرق الأوسط عام 2007 من مجلة جلوبال فاينانس، ولقب أفضل بنك لتمويل المشاريع في الشرق الأوسط من مجلة بانكر ميدل إيست عام 2006.
ومع ذلك أجرى المساهمون عام 2005 دراسة شاملة لأبعاد عملية تخصيص البنك وقرروا تأجيل هذا الموضوع الى المستقبل، فعملية التخصيص تتطلب التطوير الكامل لاستراتيجية البنك التي بدأ تنفيذها عام 2002 واستعراض آفاق الربحية للسنوات المقبلة.

نجحنا بامتياز في بالسعودية

تمكن البنك من الحصول على ترخيص للعمل في السعودية، ولكن هناك من يقول بأن البنك لم يستغل ذلك بالشكل الأمثل، ما ردكم على ذلك؟
أعتقد أن النتائج المالية تقدم صورة واضحة عن نجاح أعمال البنك في السعودية، وقد كان بنك الخليج الدولي أول مصرف غير سعودي يحصل على ترخيص بافتتاح فرع في المملكة في عام 2000، وقد افتتح البنك فرعا آخر في جدة عام 2004 لخدمة العملاء في المنطقة الغربية، وقد ساهم هذان الفرعان في تعزيز أنشطة البنك في المملكة وتوسيع قاعدة العملاء، وبما أن بنك الخليج الدولي مصرف استثماري يتعامل فقط مع المؤسسات، فلا يوجد ضرورة لافتتاح فروع كثيرة له.
لقد تنامت أعمال فرعي البنك في المملكة بشكل مطرد خلال السنوات القليلة الماضية لتبلغ أرباحهما الصافية (بعد دفع الضرائب) 30.5 مليون دولار عام 2007، وهذا الرقم كبير بكل المقاييس لأي من فروع البنوك في المملكة، وتساهم أعمال فرعي الرياض وجدة بنحو 18 في المائة من أرباح مجموعة الأعمال المصرفية التجارية في البنك.
كذلك ارتفع حجم القروض المقدمة إلى العملاء في السعودية من 1.7 مليار دولار عام 2004 إلى خمسة مليارات دولار في آذار (مارس) 2008، إضافة إلى ذلك، قدم البنك المشورة المالية لعدد كبير من العملاء في السعودية خلال السنوات الماضية، ومن أمثلة هذه الخدمات الاستشارية التي نفذها البنك أخيراً بيع حصة نسبتها 25 في المائة من رأسمال شركة عجلان وإخوانه من خلال اكتتاب خاص بالأسهم وتقديم المشورة لشركة أرامكو السعودية وشركة إكسون موبيل بشأن بيع شركتهما المشتركة "بترولوب".
ومن التطورات الرئيسة الأخرى لأعمال البنك في المملكة حصوله أخيرا على ترخيص من هيئة السوق المالية لتأسيس شركة جديدة هي "جي آي بي للخدمات المالية" للتعامل في أنشطة الأوراق المالية، وسيتمكن البنك عبر هذه الشركة من توسيع أعماله المصرفية الاستثمارية والاستفادة بشكل أكبر من الفرص الواعدة في هذا المضمار. لذلك يمكننا القول إن بنك الخليج الدولي نجح بامتياز في استثمار أنشطته في السعودية.

الأكثر قراءة