سهم عادل!
وعادل هذا، بالمناسبة، إنسان مجهول الهوية، ويتم إقحامه في لعبة الأسهم دون علم منه أو إذن! فمن منكم لم يسمع محللاً "يتقوقل" علينا، ويصرح:
* هناك تباشير ظهور سعر عادل لهذا السهم، وأراها تلوح في الأفق!
وآخر يبرطم مشوشاً:
* السعر العادل للسهم يقتضي وصوله لمنطقة القاع قياساً على (مكركر) الربحية!
وأخشى أن يأتي يوم نسمع فيه عن "سعر عادل" إضافة إلى "سعر مرعي" و"سعر مرزوق" وحتى "سعر دنقور" لهذا السهم أو ذاك!! لم لا؟ أنسيتم جيش "المحلحلين" الذين التهموا وقتنا من خلال إطلالهم "المطوّل" في الصحف والإذاعات والتلفزة.. وحتى في الإنترنت؟! ألم تسألوا أنفسكم أين اختفى كل هؤلاء خلال عام 2008؟
يعتب علينا بعض الأعزاء من الإعلاميين أننا لا نسخّر زوايانا لتنوير القارئ بما يدور من حوله، مع التفسير للظواهر ما أمكن! ولكن مهلاً.. كيف لمستطيع أن يمارس فضيلة التنوير فيما تزاحم مساحته إعلانات الترويج؟! حتى من منطلق بصري يا سادة يا كرام، كيف يمكن أن تلفت نظرك زاوية "قزيمة" حوصرت من كل اتجاه بتصريحات وإعلانات وتغطيات تتخذ من الصفحة ونصف الصفحة مقبلات "يمزمز" عليها القارئ قبل حضور وليمة الاكتتاب أو إشهار ربحية لا تعرف صدقها من مغالطتها؟! ناهيكم عن أن جرعة التنوير في المجال التربوي أو الاجتماعي أو الفني أو الثقافي عموماً يمكن أن تتسرب كلها أو جزء منها، لكن ما جرى في سوق الأسهم والاستثمار المالي عموماً لا يمكن أن يخضع لأي رؤية تنويرية تبصر العطشى بتفاصيل ورود الماء من الألف إلى الياء.
مخطئ من يعتقد أن وسائل الإعلام قادرة على الاستغناء عن الإعلان، ولكن كيف للقارئ المغلوب على أمره أن يعرف الفرق بين "المنوّر" و"المروّج"؟! والنفعيون المستفيدون من هذه المشكلة مدركون تماماً لأهمية الرقص على حواف فجواتها تاركين مهمة السقوط لغيرهم... دون شفقة! حتى إن احتمال "العنقلة" أو "العكرفة" وارد جداً للتعجيل بسقوط مَن يستيقظون متأخراً وقبل إدراك وسيلة النجاة بتفعيل خاصية التشبث بحركة بهلوانية أو حتى حركة "طهبلانية" من صناعة وطنية!!
أعود لـ (عادل) وأقول، إن هناك عدداً من الآباء المتضررين من سوق الأسهم ومن الذين لديهم أبناء يحملون اسم عادل قد تزاحموا على مكاتب المواليد لتبديل أسمائهم، ويقول البعض إن التركيز كان كبيراً على أسماء من نوع (غافل)، (فاصل) و(مماطل)!!
*** مليحظة:
عزيزي القارئ، كتب هذا المقال قبل أسبوع من موعد نشره، أي في عز انهيار المؤشر السعودي إثر تداعيات انهيار وول ستريت، ولا أعلم إن كان (السعر العادل) للسهم القيادي "انحداراً" قد "شمَــر" من شدة البلل بعرق المتداولين أو تمدد من شدة الحرارة الناتجة عن احتكاكات شراء المندفعين!! وعموماً، لن ييئس المحللون من اختلاق ذريعة لوصف الوضع بـ (سعر عادل) حسب معطيات كل أسبوع من التداول المناضل!