رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


محافظ للاستثمار في المشروعات المتوسطة والصغيرة

[email protected]

وقعت الفأس في الرأس فكسر الرأس وبقيت الفأس قوية .. وانكشف المستور فإذا بنا لا نملك خطة للطوارئ وإدارة الأزمات .. حتى الكلام .. لا أحد من المسؤولين في مجال المال والاقتصاد يتكلم، ليطمئن من أصابهم الفزع .. اللهم إلا الدكتور محمد الجاسر نائب محافظ مؤسسة النقد الذي حقق حديثه نتائج إيجابية وسريعة .. أين مجلس التعاون الخليجي الذي تجتمع لجانه بسبب وبدون سبب؟! لم نسمع لهم صوتاً أو اجتماعا عاجلاً لتنسيق الجهود وطمأنة الناس على مدخراتهم التي لم يجدوا منافذ لاستثمارها غير تلك الأسواق الناشئة التي يجهلون تعقيداتها فاندفعوا كالقطيع يقودهم الطمع وتسوقهم الإشاعات!!
والآن ماذا عن المستقبل .. هل سنظل كما نحن .. إذا عطست أسواق أمريكا مرض سوقنا .. وترنح وأوشك على السقوط. مع أن هؤلاء القوم ينادون بالاستغناء عنّا وعن بترولنا، فمتى سنخطط أيضا للاستغناء عن بعض ما نستورده منهم بأغلى الأسعار .. أي أن ما نتسلمه منهم ثمناً للبترول نعيده لهم وربما أكثر ثمناً للسلع المصنعة من مشتقات البترول.
هذه التساؤلات المرة وغيرها تجري على لسان كل مواطن هذه الأيام .. فالكل ينادي بأن نخرج من هذه الأزمة المالية بدروس مستفادة أهمها أن نستثمر أموالنا في بلادنا، وفي مشاريع إنتاجية وملموسة بدل أن تكون كل أموالنا مستثمرة في مضاربات ورقية .. لا توفر وظائف لأبنائنا .. ولا تقلل من استيرادنا للسلع حتى العادية منها حيث أصبحنا أكبر مستورد ومستهلك لأي شيء وركزنا على الصناعات الثقيلة والكبيرة وهي رغم أهميتها لا تغني عن الصناعات المتوسطة والصغيرة .. وكمثال على قصورنا في الصناعة فإن معظم قطع الغيار للأجهزة التي نستعملها في شركاتنا ومنازلنا نستوردها من الخارج مع إمكانية صناعتها بالتفاهم مع الشركات الصانعة لها .. ويكفي أن نعلم أن شركة متقدمة وعملاقة مثل شركة أرامكو مازالت تستورد معظم قطع الغيار التي نحتاج إليها. وغير قطع الغيار هناك العديد من مجالات الاستثمار التي يمكن للحكومة لو وضعت خطة لتوجيه الأفراد إليها، ومن تلك المشاريع تصنيع مشتقات التمور ومنتجات الفواكه والخضار .. والمستلزمات الدراسية والقرطاسية والملابس الجاهزة والأواني المنزلية والأدوات الصحية التي تمتلئ أسواقنا بأقل ما صنع منها كفاءة وجودة.
وإلى جانب الصناعات الإنتاجية هناك مجال تحلية المياه الذي نشتهر به عالمياً .. ولكننا مازلنا نستورد جميع مدخلاته بأغلى الأثمان ونبرم العقود الضخمة لتنفيذ محطاته وتشغيلها مع أنه يمكن إنشاء محطات صغيرة يستطيع رأس المال المتوسط القيام بها في مختلف المدن والمناطق الواقعة على البحر التي تشكي حالياً أزمة مياه حادة.
وخلاصة القول إن تركيزنا على المشروعات الكبرى التي تعلن ثم ننتظر طويلاً تنفيذها لتديرها شركات وعمالة أجنبية قد حصر مجالات الاستثمار وجعل الناس يتجهون إلى سوق الأسهم ولا شيء غير ذلك .. ثم وقعت الكارثة ولو فتحت مجالات الاستثمار عن طريق محافظ يديرها بنك التسليف والمؤسسات المالية الأخرى بما فيها البنوك للمساهمة في المشروعات المتوسطة والصغيرة لوجد صغار المستثمرين ضالتهم في استثمار أكثر ضماناً وبعداً عن المؤثرات الخارجية.
وأخيراً: هل سنخرج من هذه الأزمة بتخطيط طويل لمستقبل بعيد بدل ردود الأفعال فقط .. وهل سيتم التركيز على الصناعات الإنتاجية المتوسطة التي ستوفر فرص العمل بدل سوق الأسهم التي علمت بعض شبابنا الكسل والنوم حتى وجد نفسه في الشارع دون مدخراته التي ظل يحلم بنموها سنوات ثم فقدها في ساعات ..؟!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي