رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مساهمو شركات استثمار الأموال والدوران في حلقة مفرغة

[email protected]
 
أمر محير ووضع غريب وتجربة مريرة يخوضها مساهمو شركات استثمار الأموال وأسئلة كثيرة يطرحونها كانت وما زالت دون إجابة، فحتى الساعة لا يعلمون ما مصير أموالهم! مع مضي أكثر من ستة أعوام على إيقاف تلك الشركات، وعما إذا كانت هناك خطة لإعادتها إليهم قريبا! بعد ما تم الإفراج عن مسؤولي تلك الشركات قبل ما يقارب العامين. إنه وضع محبط ومأساوي وصعب يعيشه المساهمون جراء تجاهلهم وحجر المعلومات عنهم وكأن القضية لا تخصهم ولا تعنيهم! إنه وضع يبعث للتساؤل والتعجب والاستغراب لماذا الأمر يستغرق كل هذا الوقت؟! صحيح ليس بالإمكان معالجة القضايا المالية بين ليلة وضحاها, فالأمر يتطلب وقتا كافيا لجمع المعلومات والتحري والتحقق والمتابعة، إلا أن يمتد الوقت ويطول ليصل إلى ست سنوات ولا يلوح في الأفق أي بادرة أمل على انفراج الأزمة! فهذا ما لا يسع الكثيرون استيعابه وتقبله. لقد اعتدت تلقي كثير من الرسائل من مساهمي هذه الشركات على مدى هذه السنوات تطلب مني الكتابة عن مشكلتهم ومأساتهم التي تحولت إلى أزمة وطال الأمد عليهم وهم يرجون أن تحل حلا جذريا وسريعا وحاسما تعيد إليهم أموالهم التي حرموا منها سنوات طويلة. المشكلة مشكلة عامة ولها تداعيات اجتماعية واقتصادية وإدارية ويلزم أن ينظر إليها من هذه الزاوية, إضافة إلى الجانب الإنساني فقد أثرت القضية سلبا في حياة كثيرين.
المساهمون ـ على حد قولهم ـ لم يكونوا مخالفين للنظام بحكم أن الشركات تمت مراجعتها من قبل الجهات الرسمية ولم يصدر بحقها أي بيان أو قرار وتأكد الأمر حين تابعت تلك الشركات نشاطاتها ما جعل البعض يتشجع للمساهمة فيها بعدما كانوا مترددين في بادئ الأمر. لقد كان قرار الإيقاف مفاجئا للجميع وعلى حين غرة دون مقدمات أو تدرج ما جعل القرار صعبا ومخيفا وشديد الوقع على المساهمين. لا أحد يعلم لماذا تم إيقاف المسؤولين عنها ابتداء؟ ولماذا تم احتجازهم ثم الإفراج عنهم؟! كل هذه الأمور وجهلهم بما يحدث جعلتهم يستسلمون للشائعات والأقاويل التي تدور في المجالس والمنتديات التي أخذت أبعادا وتفسيرات قريبة وبعيدة كل ذلك من حال التهميش وعدم توافر المعلومات ما أدى بهم إلى الإحباط حتى غدوا يتشبثون بها لعلها تحيي الأمل بعودة أموالهم، ومن يلومهم خاصة أنه قد فاتتهم المشاركة في طفرة سوق الأوراق المالية وتفويت الفرصة لاستثمار أموالهم وحصد عوائدها للسنوات الخوالي! لذا من الضروري ومن حق المساهمين أن توفر لهم المعلومات أولا بأول عما تم وما سيتم بخطة واضحة وأوقات محددة حتى يكون الجميع على بينة من الأمر وتهدأ النفوس وتطمئن حتى ولو من باب الاحترام والتقدير.
"الحلال عديل الروح" هكذا يقول المثل الشعبي وهو يشير إلى أهمية مال الإنسان وممتلكاته ليس من الناحية المادية وحسب ولكن من الناحية المعنوية, وهي الأهم. إنها الحال التي جبل الله فيها الناس على حب التملك والحرص على حقوقهم والحفاظ عليها. لقد جاءت الشريعة الغراء منسجمة مع تلك الفطرة الربانية لتحقق الضروريات الخمس التي من بينها حفظ المال. لا شك في أن هذه البلاد التي من الله عليها بولاة أمر يطبقون الشرع وبه يعدلون تحظى بوافر العدل وتنعم بالأمن والأمان والحفاظ على الحقوق لمستوى يبعث للفخر والاعتزاز، إلا أن المشكلة تقبع في الأجهزة التنفيذية وتعقيداتها الإجرائية البيروقراطية البطيئة التي لا تستطيع مجاراة توجيهات ولاة الأمر الخيرة, الذين يؤكدون في كل مناسبة تسهيل أمور المواطنين وحل مشكلاتهم بفاعلية وكفاءة, خاصة فيما يتعلق بمعيشتهم وحقوقهم الاقتصادية.
أن تستغرق القضية أكثر من ستة أعوام دون التوصل إلى قرار فهذا يشكل مصدر قلق للجميع! وينبئ عن مشكلة إدارية تنظيمية تحتاج إلى التحقق منها والتعرف على أسباب القصور والعوائق. إن البلاد تعيش تطورات اقتصادية ونهضة صناعية وتنمية سياسية والجميع يتطلع إلى مستويات أعلى من النضج الإداري والرقي الحضاري تؤهلنا للمنافسة العالمية، إلا أن الأجهزة البيروقراطية قد تخذلنا في هذا المضمار, فالبيروقراطيون اعتادوا الإجراءات الورقية والاجتماعات المطولة واللجان التي تنبثق منها لجان! والتصريحات الإعلامية التي لا تغني ولا تسمن من جوع فنسمع جعجعة ولا نرى طحنا! أعتقد لو فتشنا وبحثنا لوجدنا أن وراء أكثر المشكلات التي نواجهها في المجتمع بيروقراطية عقيمة يفضل من بداخلها البيات الشتوي ودفء الأوراق المتراكمة في الملفات المنتفخة والدوران في دائرة مفرغة من الإجراءات المطولة لتنتهي إلى لا نهاية! فمن موظف إلى موظف ومن قسم إلى آخر ومن لجنة إلى لجنة ليعمل الجميع ولكن دون فاعلية ونتائج ملموسة تهم المواطن الذي وضعت من أجله!
إن تأخير البت في المعاملات واتخاذ القرارات اللازمة له ذات التأثير الاقتصادي والاجتماعي السلبي في المواطن كما شركات استثمار الأموال التي جاءت البيروقراطيات لتقفلها بحجة الحفاظ على حقوق الناس! إن المحصلة الأخيرة لأي قرار هي في جلب المنفعة ودفع الضرر، ومسألة المنفعة والضرر لا تتعدى هنا كونها نسبية, وبالتالي تخضع في كثير من الأحيان للآراء ووجهات النظر ويكون السؤال حينئذ وجهة نظر من؟ الواقع يشير إلى أن البيروقراطيين هم من يقرر استنادا إلى إجراءاتهم الإدارية البطيئة ذلك بسبب أن البيروقراطيات تحولت بقدرة قادر من جهات تنفيذية إلى جهات تشريعية وتنفيذية في آن واحد. هكذا تكون القرارات البيروقراطية مستندة إلى الإجراءات الداخلية التي عفا على بعضها الزمن لا تحاكي الواقع ولا تستجيب للمستجدات ويكون فيها الضحية المواطن الذي يتوه في دهاليزها إلى ما لا نهاية تارة بشروط تعجيزية أو تفسيرات معقدة من الموظف أو توفير المعلومات بالتقسيط! كل ذلك من أجل العمل بطبيعة الحال وليس للمستفيد من الخدمة!
هذه كانت محاولة في تفسير قضية مساهمي شركات استثمار الأموال وتحليل ما يجري لعل المساهمين يجدون في ذلك راحة البال التي ينشدونها من سنين لأنه إذا عرف السبب بطل العجب. لكن يجب القول إن البيروقراطية تنظيم إداري إذا ما أحسن تطبيقه وفي حدود السلطة التنفيذية كان أجدر في تحقيق الأهداف وتقديم الخدمات بفاعلية وكفاءة. ولذا لعل أحدهم يقول نعيب البيروقراطية والعيب فينا! وهذا ما لا أجرؤ على الاعتراض عليه والمجادلة. هناك محاولات جادة من بعض المساهمين في توضيح وجهات نظرهم لولاة الأمر ملاذهم بعد الله في حل قضيتهم وتخطي عقبة البيروقراطية الكؤود التي ملوا الدوران في إجراءاتها التي أصبحت كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء أو كبرق خلب سرعان ما يتلاشى وينطفئ! من تلك المحاولات تصميم موقع إلكتروني يوفر المعلومات ويجمع الأخبار ويتيح الفرصة للمساهمين المداخلة بآرائهم ومقترحاتهم وكأن لسان حالهم يقول "حشر مع الناس عيد".
المساهمون يحدوهم الأمل في وضع حد لمأساتهم ويتطلعون لاسترجاع حقوقهم المالية في القريب العاجل. الشيء الوحيد الذي يثقون به بعد عناية الله هو حرص ولاة الأمر على تحقيق العدل مهما طال الأمد ورد حقوقهم لا يَظلمون ولا يُظلمون. أغلبية المساهمين من أصحاب الدخول المتدنية وجدوا في تلك الشركات مخرجا من أزماتهم الاقتصادية وتحسين مستوى معيشتهم لينالوا حظا من الرفاهية الاقتصادية التي ينعم بها المجتمع ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان ليعودوا أقل مما كانوا فيه! لقد اجتهدوا رأيهم واندفعوا لتحقيق الأفضل إلا أن البيروقراطيين أبوا عليهم بحجة الحفاظ على أموالهم وحمايتهم من الجشعين وإذا هي تضيع ويفقدونها بسببهم!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي