"الراجحي الخيرية" تهيئ الجهات غير الربحية للعمل باستراتيجيتها الجديدة
خطت مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية في الرياض، خطوات عملية نحو تهيئة القطاع الخيري لتطبيق برنامج تطوير آليات الدعم الجديدة، التي ستبدأ المؤسسة تطبيقها قريبا خاصة في القطاع الخيري كقطاع غير هادف للربح.
وعقدت المؤسسة لقاءات عدة مع الجهات العاملة في هذا القطاع بهدف تهيئتها وتعريفها بالنظام الجديد، وآليات العمل والمعايير التي ستبدأ المؤسسة في تطبيقها على الجهات الطالبة للدعم، وسيترتب على ذلك خلو العمل الخيري من المشكلات المالية بالذات بعد تطبيق المعايير المحاسبية الجديدة على القوائم المالية للجهات العاملة في القطاع، ولاسيما أنها ستطبق بشكل جماعي للمرة الأولى، وعلى أسس مدروسة ومنظمة لم تكن مطبقة من قبل، وسيسهم ذلك في تفعيل العمل في هذا القطاع، وإغلاق الباب أمام أي تساؤلات قد تثار من قبل الآخرين، حيث سيكون العمل واضحا من ناحية القوائم المالية وفق الأنظمة واللوائح والمعايير المحلية ذات العلاقة بمهنة المحاسبة، وسيكون ذلك تأكيدا لأهمية هذا القطاع الكبير الذي يحظى بتأثير اجتماعي ملحوظ، ويأتي ذلك استجابة لما تواجهه مؤسسات العمل الخيري من نقد، أصبح من الضروري وضع معايير محاسبية ملائمة تحكم عملياتها الاقتصادية لتتمكن من إعداد وتقديم تقارير مالية تتسم بمستوى عالٍ من العدالة والشفافية لمواجهة التحديات الصعبة والمتنوعة التي تعترض مسيرتها.
معايير محاسبية ملائمة
انبرى عدد من المتابعين والجهات ذات العلاقة بالحديث عن هذه الخطوة في تهيئة الجهات الخيرية، إذ قال الدكتور أحمد بن عبد الله المغامس الأمين العام للهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين: إنه بدراسة الأنظمة واللوائح والمعايير المحلية ذات العلاقة بمهنة المحاسبة تبين تركيز هذه الأنظمة واللوائح والمعايير على المنشآت التي تهدف إلى الربح فقط، وخلوها من الإشارة إلى المنظمات غير الهادفة للربح رغم كبر حجم هذا القطاع والتأثير الاجتماعي الملحوظ لمؤسساته. ونظرا لوجود اختلافات كبيرة بين طبيعة المنشآت العاملة في هذين القطاعين وأنشطتها ومصادر تمويلها واستخدامات هذه الأموال، أصبح من الضروري وضع معايير محاسبية ملائمة تحكم العمليات الاقتصادية التي تتم في هذه المنشآت لتمكين منشآت هذا القطاع من إعداد وتقديم تقارير مالية تتسم بمستوى عالٍ من العدالة والشفافية لمواجهة التحديات الصعبة والمتنوعة التي تعترض مسيرة هذا القطاع. وللوصول إلى الهدف الأساسي لإعداد معايير محاسبية للجهات التي لا تهدف إلى الربح، ولعل تهيئة مؤسسة الراجحي هذا القطاع بما لديها من برامج أمر في غاية الأهمية.
ويرى محمد آل عباس الأستاذ المساعد في جامعة الملك خالد، أن العقبة الأساسية أمام المؤسسات غير الهادفة للربح كانت تتركز في تقديم التقرير المحاسبي عن أعمالها وفق المعايير المحاسبية التي يتم الاعتماد عليها ويستند إليها المراجع القانوني في التقرير عن مدى سلامة عملياتها؛ وذلك أن الأنظمة واللوائح والمعايير المحلية ذات العلاقة بمهنة المحاسبة تركز على المنشآت الهادفة للربح فقط، فيما تخلو من الإشارة إلى المنظمات غير الهادفة للربح – منها الجمعيات الخيرية - رغم كبر حجم هذا القطاع والتأثير الاجتماعي الملحوظ لمؤسساته. ونظرا لوجود اختلافات كبيرة بين طبيعة المنشآت العاملة في هذا القطاع وبين قطاع الأعمال، من حيث أنشطتها ومصادر تمويلها واستخدامات هذه الأموال، واستجابة لما تواجهه مؤسسات العمل الخيري، كان وضع معايير محاسبية ملائمة تتحكم في عملياتها الاقتصادية لتتمكن من إعداد وتقديم تقارير مالية تتسم بمستوى عالٍ من العدالة والشفافية لمواجهة التحديات الصعبة والمتنوعة التي تعترض مسيرتها.
وأضاف: "كنا ننتظر من المهتمين لدينا أفرادا ومؤسسات أن يبحثوا عن السبل الملائمة لإعادة بناء وتطوير أداء القطاع الثالث ليواجه التحديات الصعبة والمتنوعة، وتمكين مؤسساته وجمعياته من أن تصبح مثلا فذا في التنظيم والتخطيط والشفافية. وتابع: "بالطبع كانت الأنظار تتجه دوما نحو هيئة المحاسبين القانونيين SOCPA تلك الهيئة المنوط بها النهوض بمهنة المحاسبة والمراجعة وكل ما من شأنه تطويرها والارتقاء بمستواها؛ ومن ذلك مراجعة معايير المحاسبة تطويرا واعتمادا طبقا لنص الفقرة (1) من المادة (19) من نظام المحاسبين القانونيين". ولأني أرى هذا العقد بكل تلك الأهمية التاريخية والعلمية، ولأنه سينهي حقبة "ليس على المحسنين من حساب" فإنه يجب تقديمه بتفصيل وتعريف وشرح للمواضيع التي صدرت لها معايير محاسبة خاصة بالعمل الخيري سواء في السعودية أو المعايير الدولية أو الأمريكية، وهذه الخطوة مهمة جدا لأنها ستوفر تصورا واضحا للموضوعات التي أصدرت عنها معايير لفهم أهميتها وعلاقتها ببيئة الأعمال في المملكة.
رؤية استراتيجية
وفي ذات السياق يقول الدكتور سليمان الصالح الأستاذ في جامعة الملك سعود: شعرت بأن مؤسساتنا الخيرية الداعمة ارتقت برؤيتها ونظرتها من الأسلوب الفردي إلى المؤسساتي، ومن مرحلة العطاء المطلق إلى رؤية استراتيجية مربوطة بتحسين وتحسن أداء الجمعيات.
وزاد: "لا شك أن هذه الخطوة نحن في أشد الحاجة إليها اليوم، خصوصا في ظل التحديات التي نواجهها داخليا وخارجيا والتي تقتضي أن ترتقي مؤسساتنا الخيرية لمستوى العمل الاحترافي والمهني بعيدا عن الاجتهاد والفردية".
ويتابع: "لعلي بهذه المناسبة وبصفتي من الباحثين في ميدان النشاط الخيري أن أشيد بخطوة أكثر تقدما خطتها مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية ألا وهي توجهها للمؤسسات المهنية للرفع من مستوى العمل الخيري في المملكة عامة، وذلك بإعلانها قبل فترة توقيع اتفاقية مع الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين لوضع معايير فنية ودولية لمراجعة أعمال المؤسسات غير الربحية، ولعمري فإن هذه الخطوات المدروسة تدل على وعي هذه المؤسسة بالاحتياجات الملحة التي تعاني منها الجمعيات غير الربحية في بلادنا".
تطبيق المعايير المحاسبية
ويرى الدكتور عبد الرحمن الناصر مدير الشؤون الاجتماعية في منطقة الرياض، أن هذا المشروع سوف يرتقي بالعمل الخيري، ويضبط مصادر التمويل والنفقات، ويحقق للجمعيات غير الربحية الاستقرار.
وأضاف الناصر: إن تنفيذ تطبيق المعايير المحاسبية على الجمعيات الخيرية والمؤسسات غير الربحية سيحظى بمتابعة وإشراف الجهات المخولة بالإشراف على هذه الجمعيات.
وقال: ينبغي أن تعد الجمعيات الخيرية قوائمها المالية وتدقق من قبل محاسبين قانونيين معترف بهم ومعتمدين من قبل الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين، ويعلن ما لدى الجمعية من أصول، ومصادر مداخيلها، وبيانات تفصيلية بالنفقات، وأسماء المستفيدين منها، وكيف صرفت وكيف تمت إدارة هذه الموارد المالية، وبيان قوائم التدفق النقدي للجمعيات غير الربحية.