الدرعية في مصاف المدن التراثية العالمية العام المقبل
- الحلقة 18
نتيجة للمكانة البارزة التي تحتلها الدرعية في تاريخ الدولة السعودية الأولى، فإنها تتوافر على قيمة تاريخية كبرى، وتحفل بقدر وافر من المواقع التاريخية والأثرية، تتمثل في عدد وافر من المباني التاريخية ذات القيمة العالية والأحياء القديمة والتراثية والمزارع ذات النمط التقليدي الفريد·
وتقع الدرعية في الجانب الشمالي الغربي من مدينة الرياض، وتتكون من عدة أحياء تاريخية من أبرزها أحياء (طريف الذي كان مقراً للأسرة الحاكمة للدولة السعودية، حي البجيري الذي كان مقراً للشيخ محمد بن عبد الوهاب وأسرته وطلبته، المريح، الظويهرة، سمحان، السريحة، الظهرة، الرويقة، غصيبة)· وتتميز آثار مدينة الدرعية بكونها نموذجاً للعمران البيئي الصحراوي يدعمها في ذلك المحيط البيئي الحيوي الذي تقع الدرعية فيه والمتمثل في وادي حنيفة وشعابه.
وقد ترأس الأمير سلمان بن عبد العزيز رئيس اللجنة التنفيذية العليا للمشاريع والتخطيط لمدينة الرياض ورئيس اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية اجتماعاً مشتركاً، يوم الثلاثاء الموافق 29 ذي الحجة 1428هـ في مقر الهيئة في حي السفارات، وذلك بحضور الأمير سطام بن عبد العزيز نائب رئيس اللجنة التنفيذية العليا للمشاريع والتخطيط لمدينة الرياض، نائب رئيس اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية، والأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز الأمين العام للهيئة العليا للسياحة.
وأعدت خطة تنفيذية تهدف إلى إعادة إعمار الدرعية التاريخية وتحويلها إلى مركز ثقافي وسياحي على المستوى الوطني وفقا لخصائصها العمرانية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية في إطار عصري، وبذلك سيتم نقل الدرعية من وضعها الحالي إلى مصاف المدن التراثية العالمية التي تستند إلى مقومات تاريخية وبيئية، ما يمكن من تسجيل الدرعية التاريخية ضمن قائمة التراث العالمي.
الخطة تكتمل عام 1430هـ
تشتمل هذه الخطة، التي تم إعدادها بالتنسيق مع الهيئة العليا للسياحة ومحافظة الدرعية وبلدية الدرعية، على ثلاث مراحل يشترك في تنفيذها إلى جانب اللجنة التنفيذية كل من القطاع الخاص والأهالي وبعض الجهات الحكومية ذات العلاقة.
المرحلة الأولى من هذه الخطة، سيكتمل تنفيذها في نهاية عام 1430هـ. وسيتم خلالها تنفيذ شبكات الطرق والمرافق العامة والساحات والميادين وتنسيق المواقع، كما سيتم إنشاء متحف الدرعية، وترميم جامع الإمام محمد بن سعود، وإنشاء مؤسسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وميدان الصوت والضوء الذي سيقام في ساحة متحف الدرعية، وترميم البيوت الطينية لتكون متحفاً تاريخياً للحياة الاجتماعية في الدرعية، ومركز توثيق تاريخ الدرعية والمحال التجارية التقليدية، ومجمع الدوائر الحكومية، ومركز الإرشاد السياحي ومركز الزوار، وساحات للاحتفالات والزوار، وحدائق عامة، ومحال تجارية تقليدية.
كما تضم المشاريع الاستثمارية لهذه المرحلة فندق الطريف التراثي، فندق البجيري التراثي، العربات المتحركة للوجبات السريعة، قطار الطريف، شارع المقاهي، المطعم السعودي التقليدي، النادي الصحي، الشقق السكنية، المحال التجارية التقليدية، مكتب السياحة التجارية، وسوق المنتجات الزراعية.
أما المرحلتان الثانية والثالثة فستبدآن بعد اكتمال المرحلة الأولى، وتضم إنشاء متاحف وأسواق تقليدية، وترميم المساجد والبيوت التاريخية، وتأسيس مركز للأبحاث والتعليم في مجال التراث الثقافي، ومركز للمؤتمرات والمعارض، وإقامة منتجعات وفنادق ومساكن وحدائق ومراكز معلومات سياحية وإرشادية.
حي الطريف
وقّع الأمير سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، ورئيس اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية بمكتب سموه في منطقة قصر الحكم صباح الإثنين العاشر من جمادى الآخرة لعام 1428هـ عقد تنفيذ أعمال البنية التحتية والتجهيزات الأساسية لحي الطريف ضمن برنامج تطوير الدرعية التاريخية.
ويشمل العقد أعمال شبكات المرافق العامة من مياه، وكهرباء، وصرف للسيول، وشبكات اتصالات، وتهيئة ورصف الممرات والمناطق المفتوحة والإنارة والنظام الإرشادي والتعريفي والتشجير، وفرش الممرات والشوارع، وخدمات الزوار، وذلك مع شركة اليمامة للأعمال التجارية والمقاولات بمبلغ وقدره 47.754.633 ريال ومدة تنفيذ قدرها 27 شهرا.
تواصل الاهتمام
وعقدت اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية اجتماعها التاسع برئاسة الأمير سلمان بن عبد العزيز رئيس اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية وذلك مساء الثلاثاء الثاني من ربيع الثاني 1429هـ، في مقر الهيئة بحي السفارات. بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز الأمين العام للهيئة العليا للسياحة.
وناقش الاجتماع سير العمل في مشروع تطوير الدرعية التاريخية، ومن أبرزه: مشاريع حي الطريف التي تم الانتهاء منها، وتتضمن مشروع التوثيق البصري والمساحي لكل العناصر المعمارية والمنشآت القائمة في حي الطريف.
ونوقشت المشاريع التي تحت التنفيذ، وتضم الطرق وشبكات المرافق العامة، حيث يجري العمل حالياً في رصف الطرق والممرات عبر أرجاء حي الطريف، إضافة إلى تزويد الحي بشبكة متكاملة من المرافق العامة، مشروع التوثيق الأثري، ويشمل الرفع المساحي للمباني الأثرية، وإزالة الرديم منها، والتوثيق الأثري لعناصرها المعمارية، وما تحتوي عليه من آثار، وذلك ضمن ثلاث مراحل تشمل المرحلة الأولى جامع الإمام محمد بن سعود، وقصر سلوى، وتضم المرحلة الثانية قصر إبراهيم بن سعود، وقصر فهد بن سعود، بينما تشمل المرحلة الثالثة قصر فرحان بن سعود، وقصر مشاري بن سعود، وقصر تركي بن سعود، وقوع الشريعة (الساحة الشرقية لقصر سلوى)، مشروع الترميم الأثري، ويتضمن تهيئة المنشآت المعمارية تمهيداً لتوظيفها ضمن أنشطة ثقافية تراثية ملائمة، أو إبقائها كمعالم معمارية ضمن العرض المتحفي، وسيتم ترميم مباني حي الطريف ضمن أربعة مستويات، وذلك حسب حالة المبنى، وأهميته التاريخية، والوظيفة التي سيقوم بها ضمن الخطة.
وكذلك المشاريع التي تحت التصميم لطرحها في منافسة للتنفيذ خلال العام الحالي وهي:
? متحف الدرعية بقصر سلوى، حيث يتخصَّص موضوع المتحف في تاريخ الدولة السعودية الأولى، وتاريخ قصر سلوى.
? جامع الإمام محمد بن سعود، ويُعد أهم المساجد القائمة في حي الطريف.
? عرض الصوت والضوء، حيث سيتم توظيف الأطلال الخارجية لقصر سلوى في عرض دراما قصصية تحكي قصة الدولة السعودية الأولى.
? مركز استقبال الزوار، وهو مبنى حديث يقام في مدخل حي الطريف، يستقبل الزوار، ويقدم لهم خدمات الإرشاد السياحي، والتعريف الثقافي بعناصر الحي وبرامجه الثقافية والسياحية، إضافة إلى وظيفته في توفير أماكن المشاهدة لعرض الصوت والضوء.
? المتاحف العامة، حيث سيتم عرض جوانب الحياة اليومية في فترة الدولة السعودية الأولى ضمن مجموعة من المباني الأثرية التي بدأ ترميمها في حي الطريف، بعد تأهيلها لاستيعاب العروض المتحفية الحديثة، حيث سيتم إنشاء أربعة متاحف متخصصة في حي الطريف.
? سوق الطريف التقليدية، سيتم تأهيل مجموعة من المباني التراثية المطلّة على أحد الممرات الرئيسة بحي الطريف لتشكِّل السوق التقليدية، التي ستعرض المنتجات التقليدية، والمصنوعات الحرفية المحلية، وتقدم خدماتاه للزوار.
? مركز توثيق تاريخ الدرعية، سيتم ترميم قصر إبراهيم بن سعود في حي الطريف ليكون مقراً للمركز، وستتولى دارة الملك عبد العزيز من خلاله أعمال التوثيق التاريخي، والدراسات التاريخية المتعلقة بحي الطريف خصوصاً والدرعية عموماً.
? إدارة حي الطريف، سيخصَّص قصر فهد بن سعود بعد ترميمه وتأهيله ليكون مقراً لإدارة حي الطريف الذي ستتولاَّه الهيئة العليا للسياحة.
مشاريع حي البجيري
يتسم حي البجيري بقيمته الثقافية، وموقعه الاستراتيجي، الذي يتوسط الدرعية التاريخية، إضافة إلى إطلالته المميزة على وادي حنيفة, حيث يشكل مدخلاً لها، وبوابة أولى لحي الطريف، وتهدف المشاريع التي يجري تنفيذها في هذا الحي إلى إبراز قيمته الثقافية، وتوظيف موقعه المتميز في خدمة الأهداف التطويرية الأخرى للخطة التنفيذية، وتتمثل مشاريع حي البجيري في الآتي:
? مؤسسة الشيـخ محمد بن عبد الوهاب، وهي هيئة علمية معنية بتقديم تراث الشيخ العلمي والفكري، والعناية بمدرسته الفكرية، والاهتمام بالدراسات العقدية والدعوية المتخصصة، وخدمة الباحثين في مجالها، وتحمل المؤسسة أبعاداً ثقافية عالمية في التواصل الفكري، والاهتمام بالدعوة.
? المنطقة المركزية، وهي تشغل معظم الأجزاء المتبقية من حي البجيري، وسيتم من خلال عناصرها الوظيفية تقديم الخدمات المختلفة لزوار الدرعية، لتكون بمثابة نقطة انطلاق لزوار الدرعية التاريخية عموماً، وتشتمل المنطقة المركزية على عدد من العناصر العمرانية، التي يتناسب تصميمها مع الطابع التراثي التاريخي للدرعية، وتكوين حي البجيري، والخدمات التي سيقدمها للزوار، وتشمل هذه العناصر الساحة الرئيسة، ومركز الإرشاد السياحي، ومتنزه الدرعية.
? مسجد الظويهرة، ويهدف ترميم المسجد إلى تأهيله وفق المنهج العلمي المتبع في ترميم المنشآت الأثرية، وتهيئته لإقامة الصلوات فيه.
مشاريع الطرق وشبكات المرافق العامة
- مشاريع تحت التنفيذ، تضم:
الطرق والمداخل المؤدية إلى الدرعية التاريخية، وهي شارع الإمام محمد بن سعود إلى طريق الملك عبد العزيز، وشارع الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، وميدان الأمير سلمان، وشارع الأمير سطام بن عبد العزيز، وطريق قريوة، طريق وادي حنيفة، وهو الطريق الممتد في الوادي ضمن حدود الدرعية التاريخية، شبكات المرافق، وتتضمن شبكات المياه، والصرف الصحي، وتصريف السيول، والكهرباء، وشبكات إنارة الطرق والممرات، والمناطق المفتوحة، مواقف السيارات، وسيتم توفير مواقف تحت الساحة الرئيسة في حي البجيري تستوعب 300 سيارة، إضافة إلى مجموعة أخرى من المواقف تستوعب أكثر من 400 سيارة موزعة في بقية أنحاء المشروع.
مشاريع تحت التصميم
جسر الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حيث سيتم إنشاء جسر حديث ينطلق من حافة البجيري إلى مدخل الطريف، وقد اعتبر في تصميمه موقع مركز الزوَّار بحي الطريف، وحركة الزوَّار، والنواحي التاريخية والبصرية.
وقد تم تصميم هذه الطرق والمرافق وفقا للاعتبارات البيئية للدرعية التاريخية، وقيمتها التاريخية التراثية، والتصميم المعماري لها، وأهداف الخطة التطويرية.
الحفر والتوثيق الآثاري
اعتمد برنامج تطوير الدرعية التاريخية القيام بأعمال التنقيب الأثري للعديد من القصور والمباني والمعالم المهمة مثل الوحدتين الخامسة والسادسة من قصر سلوى، وقصر إبراهيم بن سعود، وقصر فهد بن سعود، وقصر فرحان بن سعود، وقصر مشاري بن سعود، وقصر تركي بن سعود، بالإضافة إلى المنطقة الواقعة بين قصر سلوى وجامع الإمام محمد بن سعود، ومنطقة قوع الشريعة، وأي أعمال أخرى قد تظهر مستقبلاً، للتأكد من أصالة هذه المباني. وسيتم التعامل مع نتائج أعمال التنقيب وفقاً لعدة عوامل منها وظيفة المبنى وأهميته وحالته الراهنة.
متحف مفتوح
تهدف الخطة التطويرية لهذا الحي إلى تحويله إلى متحف مفتوح، وذلك من خلال الأعمال والمشاريع التالية:
التوثيق البصري والمساحي، حيث تم في هذا الخصوص توثيق كل العناصر المعمارية والمنشآت القائمة في حي الطريف.
التوثيق الأثري: تم في هذا المجال تنفيذ أعمال التوثيق للعناصر المعمارية في الحي، ضمن ثلاث مراحل تشمل المرحلة الأولى كلا من جامع الإمام محمد بن سعود، وقصر سلوى. وتتضمن المرحلة الثانية قصر إبراهيم بن سعود، وقصر فهد بن سعود، أما المرحلة الثالثة فتضم قصر فرحان بن سعود، وقصر مشاري بن سعود، وقصر تركي بن سعود، وقوع الشريعة (الساحة الشرقية لقصر سلوى).
الترميم الأثري: ويتضمن هذا المشروع إعادة المنشآت المعمارية التراثية إلى حالتها العمرانية التي كانت عليها قبل أن تتعرض للتدهور والاندثار.
الطرق وشبكات المرافق العامة: سيتم في هذا الجانب رصف الطرق والممرات عبر أرجاء حي الطريف، إضافة إلى تزويد الحي بشبكة متكاملة من المرافق العامة.
جامع الإمام محمد بن سعود: توثيقه وترميم جزء منه حسب المعايير العلمية لاستخدامه, وترميم بقية عناصره كأطلال.