النفط سيبقى مصدرا أساسيا ورئيسيا للطاقة لعقود قادمة
إن من أهم الدوافع الرئيسية وراء الاهتمام المتزايد بمصادر الطاقة المتجددة هي: أمن الإمدادات، تغير المناخ، الحصول على الطاقة في البلدان النامية، التنمية الاقتصادية المستدامة، وتلوث الهواء في المناطق الحضرية. ونتيجة لذلك كانت هناك دوافع كبيرة في السنوات الأخيرة على المستوى الدولي وعلى المستوى الوطني في البلدان الصناعية فضلا عن البلدان النامية لزيادة استخدام الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة.
كما يعتقد أن الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري كان له أثر سلبي إلى حد ما على البيئة، فمحركات البنزين وبخار توربينات محطات توليد الطاقة التي تحرق الفحم أو الغاز الطبيعي تطلق كميات كبيرة من غازات ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين في الغلاف الجوي. وعندما تتفاعل هذه الغازات في الغلاف الجوي مع بخار الماء فإنها تشكل حامض الكبريتيك وأحماض النيتريك، ما يؤدى إلى هطول الأمطار الحامضية.
أيضا يطلق احتراق الوقود الأحفوري كميات من غاز ثاني أكسيد الكربون، وأن كميات هذا الغاز في الغلاف الجوي ارتفعت باطراد منذ القرن الثامن عشر إلى حد كبير نتيجة لتزايد استهلاك الفحم بالدرجة الأولى.
البعض من العلماء يعتقد أن زيادة غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف (مع غيره من الغازات الصناعية الأخرى مثل غاز الميثان ومركبات الكلوروفلوروكاربون) تؤدي إلى ظاهرة الاحتباس الحراري، ورفع درجة حرارة سطح الأرض عن طريق زيادة حجم الحرارة المحتبسة في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي. هذه الظاهرة يمكن أن تسفر عنها التغييرات المناخية، مع انعكاسات خطيرة على النظم الطبيعية والزراعية.
إن الطاقة مهمة وحاسمة للتنمية البشرية وهي مرتبطة في الأساس مع جميع هذه التحديات. مصادر الطاقة الأولية هي التي توفرها أنواع الوقود الأحفوري، أي الفحم والغاز والنفط، فضلا عن مصادر الطاقة من غير الوقود الأحفوري، التي تصنف تحت النووية، الطاقة المائية، والكتلة الحيوية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والوقود الأحيائي.
وفقا لتوقعات منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك)، الطلب على الطاقة سينمو بمعدل 1.7 في المائة سنويا لغاية عام 2030، على فرض أن النمو الاقتصادي العالمي في المتوسط سيكون بحدود 3.5 في المائة، وفي الوقت نفسه ليس هناك تغيير كبير عن الاتجاهات الحالية في السياسات والتقنيات. هذا النمو يمثل زيادة في الطلب على الطاقة أكثر من 50 في المائة بين عامي 2006 و2030. ووفقا لهذه التوقعات فإن أنواع الوقود الأحفوري سوف تواصل تقديم معظم احتياجات الطاقة في العالم، بحصة أكثر من 85 في المائة. ومن المتوقع أن يستمر النفط في موقع الصدارة في توريد احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة، كما كان في العقود الأربعة الماضية.
إن زيادة أسعار النفط الخام كانت حافزا للبحث عن مزيد من النفط واستغلال الحقول القديمة، وتطوير تقنيات جديدة في البحث عن النفط وكذلك في الاستخراج والصناعات التحويلية والبتروكيماوية. كذلك كان إشارة إلى أنه في يوم ما سيكون هناك تحد لموارد الطاقة غير القابلة للتجديد. هل يعني ذلك أن النفط سوف ينفد في هذا القرن؟ بالتأكيد لا! سوف يستمر النفط مصدرا أساسيا ورئيسيا للطاقة لعقود كثيرة مقبلة. ولكن قيمته على المدى الطويل قد تكون لصناعة البتروكيماويات، الأسمدة، واللدائن وغيرها.
لذلك من المتوقع أن يستمر اعتماد العالم على الوقود الأحفوري لعدة عقود مقبلة، ولضمان نمو مستقبلي في الطاقة بحيث تدعم كلا من النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي وتكون في الوقت نفسه متوافقة مع معالجة قضية تغير المناخ، تبرز الحاجة إلى تعزيز التنمية في وقت مبكر ونشر تقنيات الوقود الأحفوري النظيف.
الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ IPCC حدد تقنية احتجاز الكربون وتخزينه باعتبارها التكنولوجيا التي من شأنها أن تسهم إسهاما كبيرا في تخفيف نمو انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. وقد بين هذا الفريق أن لهذه التقنية القدرة على احتجاز وتخزين ما بين 200 إلى 2000 gigatons من غاز ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2100. هذا يمثل ما يقارب 15 إلى 55 في المائة من الجهد العالمي اللازم لتخفيف وتثبيت تراكيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي للأرض.
إن تقنية احتجاز الكربون وتخزينه يمكن تطبيقها على المصادر الكبيرة والثابتة لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون مثل محطات توليد الطاقة الكهربائية، ومعامل الصلب والحديد والأسمنت.
وحسب تقديرات الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، فإنه بحلول عام 2050 يمكن احتجاز نحو 20 إلى 40 في المائة من الانبعاثات العالمية لغاز ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري، بما في ذلك 30 إلى 60 في المائة من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون من محطات توليد الطاقة الكهربائية و30 إلى 40 في المائة من المصادر الصناعية الأخرى.
وإضافة إلى ذلك، فإن تقنية احتجاز الكربون وتخزينه يمكن أن تستخدم أيضا بالاشتراك مع الاستخلاص المعزز للنفط باستخدام غاز ثاني أكسيد الكربون EQR، الذي يقدم فائدة ليست فقط لتخزين غاز ثاني أكسيد الكربون، ولكن أيضا يساعد على زيادة استخلاص النفط.
البلدان المتقدمة صناعيا، لديها القدرات المالية والتقنية، وكذلك تتحمل المسؤولية التاريخية لانبعاثات الغازات الدفيئة، وخصوصا غاز ثاني أكسيد الكربون، لذلك ينبغي أن تأخذ هذه البلدان على عاتقها زمام المبادرة في نقل وتطبيق تقنية احتجاز الكربون وتخزينه على نطاق واسع. هذا الموضوع سوف نتطرق إليه بالتفصيل في مقال لاحق.
والسؤِال الآن ما مصادر الطاقة البديلة والمتجددة؟ وما آفاقها المستقبلية، اقتصادياتها والتحديات التي تواجهها؟ جميع هذه التساؤِلات سنحاول الإجابة عنها في المقالات اللاحقة.