رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


اهتزاز الإيمان بالأسواق

Yahoo.com@Fawazhf

أحد أهم أركان النظام الرأسمالي هو الإيمان بأن السوق فعال THE MARKET IS EFFICIENT, أي أنه المقيم والمسعر والعارف والكاشف والموزع الأمثل لاستخدامات رأس المال. أرست هذه العقيدة أطنابها في النظام المالي في أمريكا. ولعل أهم ميادين تلك العقيدة هو سوق الأسهم. تعصف بأمريكا أزمة مالية تقارن بأزمة الكساد في نهاية العشرينيات وبداية الثلاثينيات من القرن الماضي. نظرا لطبيعة تشابك الأسواق ومركزية أمريكا في النظام المالي العالمي، فإن للأزمة تأثيرا في الكل. أحد مظاهر تلك العقيدة هو اهتمام إدارات الشركات بسعر أسهم شركاتهم على حساب الاهتمام بإدارة الشركات. وازدادت هذه الظاهرة استشراء حينما تم ربط الأداء القصير المدى بسعر السهم وربط ذلك بمكافأة مديري الشركات. أصبحت المصلحة الشخصية قصيرة المدى أهم من مصلحة أعمال الشركات بعيدة المدى. هذه البيئة جعلت الإدارات تهتم بالتكاليف على حساب الإبداع وبتقليص الموظفين على حساب قراءة السوق المستقبلية لمنتجات الشركة وحاجات العملاء. هذه العقلية تقود مع الوقت إلى اختلال بين أسهم الشركة وأدائها الفعلي. يتراكم الخلل والمؤمنون بنظرية السوق الفعال يسوقون الحجج والمدارس الفكرية بأن السوق فعال وأنه مهما ازدادت الفجوات بين سعر السهم والقيمة الجوهرية إلا أن السوق كفيل بالتصحيح وما علينا إلا الاحتساب والانتظار.
وبعد أن اهتز الإيمان بالأسواق حان الوقت لمراجعة الافتراضات التي تقوم عليها هذه العقيدة. مع الوقت ساد الاعتقاد بأن السوق لديه القدرة على هضم الماضي وقراءة المستقبل وكأنه بمعزل عن الافتراضات الأساسية التي بنيت عليها هذه العقيدة. تقوم نظرية السوق على ثلاثة افتراضات مهمة نستعرضها تباعا: الأول: تفترض نظرية السوق الفعال أن كل المعلومات متوافرة للجميع في الوقت نفسه, وهذه أقرب ما تكون خرافة. لا يمكن توفير المعلومة للجميع في الوقت نفسه. كيف تتوافر المعلومة نفسها الشركة للمدير المالي ولمساهم صغير في بلاد بعيدة في الوقت نفسه؟ ثانيا: تفترض النظرية أن الكل يتصرف بعقلانية: حساب دقيق يساوم بين المخاطر والعوائد ولا يضارب ويتابع كل معلومة لإعادة حساب درجة المخاطر والعوائد المتوقعة. المراهنة على أعداد معقولة من هؤلاء مجازفة لا يمكن حساب نتائجها. ثالثا: تفترض النظرية أن الدخول والخروج من السوق يتمان دون أي تأثير أو تكلفة على المشاركين الآخرين في السوق. يصعب قبول هذه الفرضية إلا في سوق خال من أي تضارب ولو مؤقتا في المصالح. التساؤل والشك حول هذه الفرضيات يجعلان من الأسواق الفعالة كما تدعو لها العقيدة الرأسمالية أقرب إلى الحلم من الحقيقة.
لهذه الأسباب ستجد الأسواق تتحرك مثل حركة الماء انسيابية وبهدوء مرات ومرات أخرى مثل الزلازل حينما يصل الضغط غير المرئي إلى درجة معينة. يساعد على ذلك أزلية الطمع والخوف ـ أزلية الطبع البشري. مع هذا ستلعب الأسواق الدور الرئيس في توزيع استخدامات رأس المال, خاصة إذا ما كانت المقارنة بالإدارات الحكومية التي تغلب على تفكيرها السياسة وليس الاقتصاد. النظرة الفوقية للحكومات لا يمكن أن تكون أفضل من الأسواق مهما كانت عيوب الأسواق.
لم ولن تكون الأسواق مثالية في استخدام أسواق رأس المال, ولكنها تستطيع أن تسهم في إيجاد التوازن بين العرض والطلب وتساعد كثيرا على مكافأة من يستخدم رأس المال بفعالية أكثر وكذلك تساعد على إعطاء الناس قدرا كبيرا من الحرية والحركة. الحل أن نجد التوازن الفكري والعملي بين الحاجة إلى السوق والحد من مطالبة السوق بتحقيق المعجزات. يعتقد البعض أن سوق الأسهم فرصة فقط لتحقيق المكاسب في السوق ولكن السوق يقوم على افتراضات هشة ولذلك يجب أن تكون مستعدا لتقبل مخاطر كبيرة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي