بدء دراسة مكافحة الجريمة في الرياض بتطوير البيئة العمرانية
بدأت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في العمل على مشروع استراتيجية خاصة بالأمن الحضري الشامل لمدينة الرياض، تهدف إلى وضع الآليات اللازمة لضمان تكاتف الجهود التخطيطية والتنفيذية في دعم الجهود المبذولة من قبل الأجهزة الأمنية في مكافحة الجريمة. وذلك باستخدام منهجية CPTED.وهي منهجية حديثة تعنى بمكافحة الجريمة من خلال دراسة البيئة العمرانية. وليس بالطرق التقليدية فقط المعمول بها في أنحاء العالم.
هذا المشروع المهم والحضاري كشفت الهيئة عن معالمه في الاجتماع المنعقد أخيرا برئاسة أمير منطقة الرياض.
ويشارك في هذه الاستراتيجية عدد من الجهات التخطيطية والأمنية من أهمها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، الأمانة،شرطة المنطقة، إدارة الدوريات، الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، القوة الخاصة لأمن الطرق في منطقة الرياض، الجوازات، الإدارة العامة للمرور، إدارة الدفاع المدني، مركز أبحاث الجريمة في وزارة الداخلية، وزارة الشؤون الاجتماعية، وغيرها من القطاعات الحكومية والخاصة. وسيتم تنفيذ الدراسة في الرياض من خلال ثلاث مراحل رئيسة، تبدأ من المرحلة الأولى وهي تقييم الوضع الراهن للجريمة في مدينة الرياض، وغيرها من الظواهر السلبية، والقيام بتحليل أبرز العناصر المتعلقة بهذه القضية وتشمل جمع المعلومات الخاصة بالجريمة حيث سيتم جمع وبناء المعلومات الخاصة بالجريمة في مدينة الرياض، بهدف التعرف على حجم المشكلة وأنواعها وتحديد اتجاهاتها وصورها والأسباب الرئيسة التي تقف خلفها، إضافة إلى تقييم آليات العمل المتوافرة، والأساليب الحالية المتبعة لمكافحة الجريمة من قبل الأجهزة الأمنية.
وتحليل البيئة العمرانية في المدينة وذلك لما للبيئة العمرانية من دور رئيس في التشجيع أو الوقاية من الجريمة، حيث يلعب أسلوب تخطيط وتصميم البيئة السكنية والإدارية والتجارية.
كما تشمل الدراسة في مرحلتها الأولى التعرف على العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع على الجريمة، والدوافع الرئيسة خلفها، وكذلك قياس عملية المشاركة السكانية في الأمن.
وتقييم الدور التربوي التعليمي حيث ستتم مراجعة العناصر ذات العلاقة بتحصين المجتمع ضد الجريمة ضمن مقررات التعليم والمناهج الدراسية وتقييم الدور الحالي للإعلام المحلي، بوسائله المرئية والمسموعة والمقروءة، في رفع مستوى الوعي والحس الأمني للسكان.
أما المرحلة الثانية من الدراسة فيتم فيها تحديد الإجراءات والآليات المناسبة لخفض فرص حدوث الجريمة، ورفع مستوى إحساس السكان بالأمن، ومن ثم تطوير الخيارات الاستراتيجية المناسبة والمؤثرة في الرفع من مستوى الأمن والأمان في المدينة. وسيتم وضع التقسيم الجغرافي لنوع الجريمة وذلك من خلال وضع خريطة الجريمة في المدينة محدداً بها مواقع وأنواع الجريمة المنتشرة فيها.
وفي المرحلة الثالثة سيتم وضع الاستراتيجية النهائية شاملة للخطة التنفيذية للمشروع، والسياسات والآليات والحلول القابلة للتطبيق، محدداً بها البرنامج الزمني لتنفيذ المهام، والمسؤوليات الخاصة بالجهات ذات العلاقة، وكذلك التكاليف المتوقعة لتنفيذ البرنامج.
وفكرة منهجية CPTED تقوم أساسا على مكافحة الجريمة بالطرق غير التقليدية.
وعرف العالم أن دور مكافحة الجريمة يقع على البوليس أو الشرطة.
أما المنهجية العصرية فالمكافحة من خلال دراسة البيئة العمرانية.
وطبقت في مدن كبرى في العالم في جنوب إفريقيا، هولندا، ألمانيا، أمريكا، كندا، تشيلي، والأرجنتين. والهدف الرئيس لمنهجية CPTED هو إلغاء العناصر التي تدعم النشاطات الإجرامية، ودعم الشرطة بإضعاف فرص المجرمين لممارسة نشاطاتهم.
وتبنت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض تطبيق المنهجية في الرياض باعتبارها الجهة التخطيطية القادرة على ربط نظام التخطيط لدعم الجهات الأمنية، وباعتبار مدينة الرياض من العواصم الكبرى في العالم التي تتطلب التحديث والتطوير في كل شؤونها لتحقيق المزيد من الأمن والرخاء والراحة للمواطن والمقيم.
والخطة تتضمن تطبيق وتنفيذ عناصر عدة منها: إعادة تأهيل وتعديل الأحياء وتحديد المداخل والمخارج، وتمركز الإضاءة في الأحياء والشوارع، وكثافة الطرق، وألوان البيوت والعنونة الصحيحة، وتحديد السرعات داخل الأحياء والشوارع، واستخدام التقنية في مراقبة السيارات، والوضوح حول المدارس منعا للنشاطات الإجرامية، وسهولة المراقبة في المواقع السياحية، والمناطق النشطة كالأسواق والمراكز التجارية والحدائق والميادين والمطارات. وبدأت الهيئة الدراسة منذ أربعة أسابيع ومن المتوقع الانتهاء منها خلال عام، لتبدأ بعد ذلك مرحلة التطبيق.