مخاوف من تعرض المصارف الإماراتية لهبوط طويل الأجل في أنشطتها العقارية

مخاوف من تعرض المصارف الإماراتية لهبوط طويل الأجل في أنشطتها العقارية

واصل قطاع المصارف في الإمارات نموه نتيجة لانخفاض أسعار الفائدة نسبياً، وارتفاع أسعار النفط والازدهار الاقتصادي، والجدير بالذكر أن الإمارات تضم عددا كبيرا من المصارف التي تخدم سكانا يبلغ عددهم 4.5 مليون نسمة.
أما الناتج المحلي الإجمالي السنوي للاقتصاد فقد بلغ نحو 190 مليار دولار، وخلال أيلول (سبتمبر) من عام 2007، بلغ عدد المصارف في الإمارات 22 مصرفا محليا، 27 مصرفا أجنبيا، اثنين من المصارف المتخصصة ونحو 65 مكتب تمثيل لمصارف أجنبية أخرى.
وحسب تقرير أصدره بيت الاستثمار العالمي "جلوبال" نما إجمالي موجودات المصارف العاملة في الدولة بنسبة 43.4 في المائة وصولاً إلى 1.232.5 مليار درهم إماراتي في نهاية عام 2007، مقابل 859.6 مليار درهم إماراتي في نهاية عام 2006، وهو ما يجعلها الأكبر بين دول مجلس التعاون الخليجي.
وذلك نتيجة الارتفاع القوي في معدل النمو السنوي بنسبة 34.7 في المائة خلال عام 2006، كما نما إجمالي موجودات المصارف بمعدل سنوي مركب بلغ 35.4 في المائة خلال السنوات الأربع الأخيرة من عام 2003 حتى عام 2007.
أما بالنظر إلى النقد والودائع في البنك المركزي فقد نمت بنسبة 104.3 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2007 مقارنة بعام 2006، حيث بلغت 129.5 مليار درهم إماراتي في نهاية أيلول (سبتمبر) لعام 2007. وعلى الرغم من ذلك، شهدت الموجودات الأجنبية للقطاع المصرفي انخفاضاً بنسبة 1.2 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2007، بعد أن ارتفعت بنسبة 32.5 في المائة لتبلغ 231.94 مليار درهم إماراتي في عام 2006. كما ارتفعت المطلوبات الأجنبية بمعدل أكبر بلغ 37.8 في المائة خلال فترة الأشهر التسعة الأولى وصولاً إلى 244.9 مليار درهم إمارتي. ويرجع ذلك إلى الزيادة الهائلة المسجلة في عام 2006 والبالغة 108.5 في المائة.
ونتيجة لذلك أصبح قطاع المصارف في الإمارات مقترضاً صافياً، حيث استقر صافي المطلوبات الأجنبية للمصارف عند 15.6 مليار درهم إماراتي مقابل صافي موجودات قيمته 54.3 مليار درهم إماراتي في نهاية عام 2006، كما يدل على زيادة اقتراض المصارف الإماراتية من السوق الخارجية.
واعتمدت المصارف بصورة متزايدة على الاقتراض الأجنبي، الذي يتميز بأجل استحقاق أطول وأسعار فائدة أقل عن السوق المحلية، وذلك لتمويل نمو الائتمان القوي. وعلى الرغم من زيادة التعرض لمخاطر أسعار الصرف، إلا أن القروض الأجنبية قد ساعدت المصارف على تنسيق مدد المطلوبات والموجودات بشكل أفضل، كما مكنتها من تقليل حساسيتها نحو مخاطر أسعار الفائدة.
من ناحية أخرى، يتميز تكوين موجودات قطاع المصارف في الإمارات بنسبة مرتفعة من المطالبات على القطاع الخاص، ونسبة مرتفعة للغاية من الموجودات الأجنبية.
وتنسب الموجودات الأجنبية، التي شكلت 27.0 في المائة من إجمالي الموجودات في نهاية عام 2006، إلى الاستثمارات التي نفذتها الحكومة في الخارج، وتم تمويلها من قبل المصارف الإماراتية، ويتخذ أغلب هذا التعرض شكل التوظيفات المصرفية، كما يتم توجيه النسبة المهمة منها إلى البنوك عالية التصنيف في منظمة التعاون الاقتصادي والتطوير الغربية.
وعلى الرغم من ذلك، يمكن ملاحظة أن نسبة الموجودات الأجنبية قد انخفضت خلال السنوات القليلة الماضية من 32.7 في المائة في عام 2001 إلى 27.0 في المائة في عام 2006 ثم انخفضت بنسبة أكبر بلغت 21.5 في المائة في نهاية أيلول (سبتمبر) من عام 2007.
أدى نمو موجودات القطاع المصرفي في الإمارات إلى التوسع السريع في الائتمان الممنوح للأفراد، الشركات والمشروعات العامة وشبه العامة. وهناك الكثير من أنشطة التشييد في أبو ظبي ودبي يجرى حالياً تنفيذها كالمشاريع الضخمة للفنادق، الشقق، العقارات التجارية والترفيهية والبنية التحتية، وساعد تدفق السكان نتيجة الازدهار الاقتصادي والبيئة السلبية لأسعار الفائدة الحقيقية على التوسع في الائتمان.
ومع مرور الوقت، أدت التسهيلات الائتمانية إلى نمو الموجودات داخل القطاع المصرفي الإماراتي، حيث تسارع نمو إجمالي الائتمان خلال عامين متتاليين بعد النمو المعتدل الذي شهده في عام 2001. كما ارتفع إجمالي الائتمان، مستفيدا من الوضع العام السائد، بنسبة 36.1 في المائة ليبلغ 537.4 مليار درهم إماراتي في عام 2006، مع نمو الائتمان الممنوح للمقيمين بمعدل أقل بلغ 34.3 في المائة مسجلاً 474.2 مليار درهم إماراتي. كما نما إجمالي الائتمان الممنوح للمقيمين بمعدل أكبر بلغت نسبته 20.1 و2.1 في المائة على التوالي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2007.
وبالمثل، نما الائتمان الممنوح لغير المقيمين بمعدل 51.5 في المائة وصولا إلى 63.26 مليار درهم إماراتي بنهاية عام 2006. وقد أظهر توزيع الائتمان للمقيمين وفقا لنوع التسهيلات، أن الزيادة في الائتمان طرأت بصفة رئيسة على القروض والسلفيات والحسابات المكشوفة لترتفع بنسبة 32.6 في المائة، وقد أسهمت المشاريع الصناعية والتجارية بالقدر الأكبر في هذه الزيادة، حيث زادت بنسبة 34.2 في المائة، لتشكل 56.3 في المائة من إجمالي القروض والسلفيات والحسابات المكشوفة.
ويعزى النمو في الائتمان الممنوح للمقيمين إلى نمو الإقراض الموجه للقطاع الخاص، حيث أسهم إقراض القطاع الخاص بنسبة 79.8 في المائة من القروض والسلفيات الموجهة للمقيمين، وعلى الرغم من انخفاض نسبة المساهمة من 88.1 في المائة في عام 2001 إلى 79.8 في المائة في عام 2006، إلا أنه لا يزال يلعب دوراً مهما في توجيه نمو الائتمان وخصوصا في الظروف الإيجابية للاقتصاد الكلي. وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2007، ارتفع ائتمان القطاع الخاص بنسبة 20.7 في المائة بالغاً 417.6 مليار درهم إماراتي بالمقارنة بـ 345.8 مليار درهم إماراتي في نهاية عام 2006، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة مساهمته إلى 80.8 في المائة بمنظور الائتمان الممنوح للمقيمين.
كذلك زادت قروض الرهن العقاري بصورة ملحوظة بلغت نسبتها 80.1 في المائة خلال عام 2006، كما زادت بمعدل أكبر بلغ 61.5 في المائة خلال التسعة الأشهر الأولى من عام 2007، وعلى الرغم من ذلك كان معدل نمو الائتمان الممنوح لقطاع غير المقيمين معتدلا، حيث بلغ 5.3 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى مقابل 51.5 في المائة في نهاية عام 2006.
شهدت معظم القطاعات الاقتصادية في الدولة زيادة في حجم الائتمان المصرفي الممنوح لها. باستثناء قطاعات الزراعة والتعدين والمحاجر، التي شهدت تدهورا في نهاية أيلول (سبتمبر) من عام 2007 بعد أن نمت بشكل ملحوظ في نهاية عام 2006. كذلك شهد الائتمان الممنوح للقطاع المالي أعلى ارتفاع له بمعدل 62.8 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى بالغا 30.3 مليار درهم إماراتي في نهاية أيلول (سبتمبر) من عام 2007.
تبعه القروض الشخصية بغرض الاستهلاك، التصنيع، القروض الشخصية الموجهة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، الكهرباء، الغاز والمياه وقطاع التشييد، حيث نمت هذه القطاعات بمعدل 31.5 و30.7 و19.8 و 8.1 و17.6 في المائة على التوالي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2007. كذلك نما الائتمان الممنوح للحكومة بمعدل 16.7 في المائة خلال التسعة الأشهر الأولى. ويعكس معدل النمو في هذا القطاع، الاعتماد المتزايد للوكالات الحكومية على التمويل المصرفي وخصوصا في المشاريع الضخمة التي يجري تنفيذها حالياً في الدولة.
وأنهى كل من "بنك الإمارات الدولي" و"بنك دبي الوطني" اندماجهم المقترح في شهر تشرين الأول (أكتوبر) من عام 2007. وقد بلغ إجمالي قاعدة موجودات البنك الجديد، الذي يعرف ببنك الإمارات دبي الوطني 253.8 مليار درهم إماراتي في نهاية عام 2007 ليرتفع بنسبة 20 في المائة عن إجمالي موجودات القطاع. كما حقق البنك إجمالي ربح بلغ 2.8 مليار درهم إماراتي خلال عام 2007. ويعد بنك الإمارات دبي الوطني حالياً هو المسيطر على خدمات التجزئة في الإمارات بعدد 114 فرعا وأكبر كيان مصرفي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا متفوقا بذلك على البنك التجاري الوطني في السعودية من جهة إجمالي الموجودات.
وتجري الكثير من عمليات الاندماج في القطاع المصرفي حالياً، إضافة إلى عملية اندماج بنك الإمارات دبي الوطني خلال عام 2007، وقيام البنك التجاري في قطر برفع حصته في البنك العربي المتحد في الشارقة إلى 34.7 في المائة.
واستحوذت شركة الإمارات الدولية للاستثمار على حصة الأغلبية في بنك أبو ظبي الإسلامي من خلال سند قابل للتحويل، وأخيراً اشترى ABID حصة الأغلبية في البنك الوطني للتنمية المصري. واشترت مجموعة دبي المالية حصة مؤثرة في مجموعة مارفن المالية اليونانية، والتي تمتلك العديد من الموجودات المصرفية حول العالم، وقدمت التوسعات الخارجية العديد من الفرص لكلٍ من التنويع الجغرافي وتنويع الإيرادات، حيث زادت حدة المنافسة في السوق المحلية.
لقد استفادت المصارف في الإمارات من النمو الاقتصادي السريع الذي يجرى حالياً في الدولة، حيث ارتفع إجمالي الموجودات والأرباح المصرفية بنسبة 43.4 في المائة و23.2 في المائة على التوالي في عام 2007.
كما تحسن العائد على حقوق المساهمين ليبلغ 21 في المائة خلال عام 2007 مقابل 18.2 في المائة خلال العام السابق، هذا وتراجع العائد على الموجودات بشكل طفيف بلغت نسبته 2.0 في المائة في نهاية عام 2007 مقابل 2.2 خلال العام السابق. كما احتفظت الميزانية العمومية للقطاع المصرفي بقوتها ليبلغ معدل (رأس المال ـ الموجودات) 14.23 في المائة في نهاية أيلول (سبتمبر) لعام 2007.
ومن جهة أخرى، هناك مخاوف من احتمالية تعرض المصارف الإماراتية لهبوط طويل الأجل في أنشطتها العقارية، وعلى الرغم من أن الرهن العقاري ما زال يستحوذ على جزء صغير نسبياً من محفظة القروض المصرفية (7.8 في المائة في نهاية أيلول (سبتمبر) لعام 2007) إلا أن التعرض غير المباشر (القروض الشخصية لأغراض الأنشطة والاستهلاك تشكل 22.7 في المائة من إجمالي الائتمان) يمكن أن يكون كبيرا.

الأكثر قراءة