النظام المصرفي في المملكة على خلفية تصريحات المحافظ
Yahoo.com@ Fawazhf
تحدث المحافظ عن متانة الوضع المصرفي السعودي واطمأن الكثير لتصريحات المحافظ وسبق أن تحدث نائب المحافظ عن هذه الوضعية وأكد أن المصارف السعودية في منأى عن الأوضاع الحرجة التي يمر بها النظام المالي الغربي والعديد من كبريات بيوت المال التي أفلست أو أممت, نظرا لترابطنا الوثيق مع النظام المالي العالمي الذي تعرض لمخاطر شاملة Systematic risk في رأس المال وانحسار في السيولة, وبأن الترابط العالمي إحدى أهم ركائز النظام المصرفي فإن هناك تأثيرا ملموسا في الأوضاع المصرفية لدينا. إن قلة المعلومات الدقيقة المتوافرة علنا عن أصول المصارف السعودية يجب أن تؤخذ بدرجة عالية من الحذر والتمحيص. يقابل حساسية طبيعة تصريحات معالي المحافظ طبيعة النظام المصرفي السعودي ودرجة ابتعاده عن المسببات الموضوعية لأزمة العقار في الدول الغربية من ناحية وسلامة الوضع الاقتصادي في المملكة من ناحية أخرى. اختلاف آخر بين النظام المصرفي في الغرب وما لدينا هو درجة الربحية الجيدة لدينا في بيئة مصرفية مشجعة, وهذا قد يقلل من الاندفاع في أخذ المخاطر لدى المصارف السعودية. لعل وجه الشبه الأهم هو شبح المخاطر العامة التي هي أهم ما قد يواجه النظام المصرفي السعودي. تتمثل هذه في هبوط حاد في أسعار النفط مما يسبب ارتفاعا في القروض المتعثرة, وسبق أن عانت المصارف السعودية أزمة خانقة في أواسط الثمانينيات من القرن الماضي. ما يجمع بين الأوضاع اليوم والأمس هو مدى الحاجة الماسة إلى الإفصاح وفاعلية المنظم.
مراجعة سريعة إلى القوائم المالية للمصارف في الربع الثاني من هذا العام تبين مدى الاستمرار في مستوى أقل من المطلوب في الإفصاح. لعل إفصاح " التعاونية للتأمين" عن بعض الخسائر في الربع الأول مثال استثنائي. هناك معلومات من البعض من داخل المصارف عن خسائر واضحة ذات علاقة بالأزمة العالمية. في كثير من الأحيان لم تصل هذه إلى حالة إنهاك رأس المال ولكن يجب أن يكون الإفصاح سيد الموقف في كل الأوضاع والأوقات, كما أن إدارات بعض البنوك, خاصة أنظمة إدارة المخاطر في الخزانة لم ترتق إلى المستوى المطلوب ولم توظف أفضل العناصر البشرية أحيانا أخرى. أثبتت الظروف الحالية أن القول إن المصارف مؤسسات خاصة ربحية وإنها مسؤولية الملاك فقط ممثلين في مجلس الإدارة أنه نوع من المزاح الثقيل. تطوير الأجهزة الرقابية وعصا الإفصاح هما السلاحان الكفيلان بحماية النظام المصرفي في المملكة. خبرة ورجاحة عقل المحافظ مصدر طمأنينة ولكن هذا لا يكفي في عالم محفوف بالمخاطر. شفافية الأنظمة وكفاءة المسؤولين عن إدارة المخاطر المتغيرة والإفصاح هي السلاح المستدام.
استشرافا للمستقبل مؤسسة النقد مطالبة بخريطة طريق واضحة لتطوير القطاع المالي في المملكة لكي تكون العملية التطويرية شاملة يجب أن تشمل الكلي مثل التنسيق مع هيئة سوق المال حول تكاثر المؤسسات المالية والتفكير دائما حول النموذج الأمثل للمصارف في حالة معينة من درجة التطوير في الاقتصاد بما في ذلك درجة فصل بعض الخدمات في شركات متخصصة إلى الجزئي مثل كثير من الممارسات حول تسعير القروض الشخصية والإفصاح الدقيق حول الأصول, وكذلك يلاحظ أن المؤسسة أخذت استراحة طويلة حول توطين الوظائف ولم ترتق في درجة الدقة والتدرج في مسألة السعودة. السنوات القليلة الماضية كانت ولا تزال ربحية المصارف مشجعة وعادة ما تبدأ المشكلات القادمة في ظروف الاسترخاء, لذلك علينا اليقظة.