رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


رواتب بالملايين

[email protected]

تتداول في بعض مواقع الإنترنت هذه الأيام قائمة لأكثر الرواتب المدفوعة في السوق المحلية وتلك القائمة رغم تحفظي على دقتها لأنني أعلم أن هناك من يحصل على أكثر من تلك الأرقام المنشورة، إلا أنها أثارت كثيرا من الاستغراب لدى بعض القراء الذين وصفوها بالفلكية، وبعضهم شكك في نظاميتها وشرعيتها.
و قبل أن أسترسل في موضوعها لا بد من الإشارة إلى أن المملكة لا يوجد في أنظمتها حسب علمي، حد أعلى للرواتب رغم أن التأمينات الاجتماعية حددت مبلغ 45000 ريال كأعلى راتب يمكن أن يدفع عنه قسط التأمينات الاجتماعية، إلا أن الواقع الفعلي يقول إن معظم التنفيذيين يحصلون على مزايا تفوق هذا الرقم بكثير وربما أن بعضهم وصل إلى خانة الثمانية أرقام لإجمالي الدخل السنوي.
من حيث المبدأ لا أؤيد وضع حد أعلى للرواتب في منشآت القطاع الخاص لأنه قطاع تنافسي ويدفع تلك المبالغ بعد أن يقيم المنافع التي سيجنيها من هذا الموظف أو ذاك، لكنني أشدد على الإفصاح والشفافية في هذا الأمر من حيث إعلان رواتب ومكافآت كبار التنفيذيين بالتفصيل وفي كافة الشركات المدرجة في سوق الأسهم ضمن فقرة مستقلة في الإيضاحات المرفقة بالقوائم المالية كي يطلع المساهمون على هذه الأرقام، فهم من سيدفع في النهاية وهم من يمتلك تلك الشركات كذلك وهذا حقهم ولا يجادل أحد فيه.
أما قياس ومقارنة تلك الرواتب بسلالم رواتب موظفي الحكومة فهو لا يستقيم مع حرية الاقتصاد وروح المنافسة، ولا يمكن أن تكون تلك السلالم معيارا للمتوسط الحقيقي للرواتب، فالقطاع الخاص يحسب بعناية المنافع التي سيجنيها من هذا الموظف ولا يبخل بالتالي عليه بأي حوافز تغريه لتحقيق أهداف الشركة الربحية، فأنا أعلم أن هناك شركات تدفع رواتب كبيرة لمديريها التنفيذيين لكنها تحفزهم كذلك بمكافآت أخرى تصل مبالغها لملايين الريالات إذا ما حققوا أهداف الشركة الربحية، وهذا معناه أن شركات القطاع الخاص تدفع رواتب كبيرة لكنها تجني أيضا منافع كبيرة، كما أن سوق العمل للوظائف التنفيذية توجد فيها منافسة شرسة للظفر بالكفاءات المؤهلة التي لها سجل حافل بالإنجاز والنجاح.
هناك اليوم من يصل إجمالي مزاياه المالية السنوية إلى عشرة ملايين ريال ومن يدفع هذا المبلغ الضخم لا أشك أنه سيجني أضعافه خاصة أن الإدارة الناجحة لا علاقة لها بعدد الساعات التي يعملها الموظف بقدر ما لها علاقة بالفكر الإداري نفسه الذي يمكن أن يحقق للشركة أموالا طائلة.
شخصيا أنا من موظفي القطاع العام ولا أحصل على تلك المبالغ الضخمة فمثلي مثل موظفي الدولة الآخرين، لكني لا أقف ضدها ولو حصل وكنت في يوم من الأيام مالكا لشركة مهما كانت لما بخلت بدفعها إذا تأكدت أنني سأحصل على أضعافها كأرباح، لكن السبب الذي أثار تلك العاصفة من الانتقاد يكمن في مقارنة ما يتم دفعه لموظفي القطاع الخاص قياسا بأقرانهم من موظفي القطاع العام، فراتب وكيل الوزارة اليوم لا يصل في غالب الأحوال إلى راتب رئيس قسم في إحدى الشركات، لذا فالخلل ليس في ضخامة رواتب موظفي القطاع الخاص ولكنه يكمن في ضآلة رواتب القطاع العام التي لم تساير ما يحصل من تطور في الاقتصاد بشكل عام.
وإذا كنت ممن لا يحبذ وضع حد أعلى للرواتب فأنا من أشد مؤيدي وضع حد أدنى لها سواء لموظفي القطاع العام أو الخاص فعلى سبيل المثال رواتب رجال الأمن في شركات القطاع الخاص لا تكفي مصروفاتهم الشخصية لنصف شهر وهي منخفضة جدا بل إن كثيرا من العاملين الأجانب يحصلون على أعلى منها والأمر كذلك لموظفي الدولة من فئة المستخدمين وموظفي المراتب وغيرهم، فإذا كان الشيخ صالح الراجحي شفاه الله قد قال إن من يقل راتبه عن خمسة آلاف ريال يستحق الزكاة فأنا أقول إن أي راتب يقل عن هذا المبلغ لا يكفي لحياة كريمة لأسرة صغيرة .

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي