الرياض: "الملك فهد الطبية" تطور برنامجا لتحويل مرضى المستشفيات إلكترونيا

الرياض: "الملك فهد الطبية" تطور برنامجا لتحويل مرضى المستشفيات إلكترونيا

وصف المهندس خالد السلامة، مستشار تقنية المعلومات والاتصالات ومدير إدارة تقنية المعلومات والاتصالات في مدينة الملك فهد الطبية، الدعم الأخير من وزارة الصحة لبرامج تطبيقات الصحة الإلكترونية في المستشفيات السعودية بأنها "صحوة" متأخرة، إلا أنها ستحدث نقلة كبيرة في مستوى الخدمات الصحية التي تقدم للمواطن السعودي.
وقال المهندس السلامة في حوار مع "الاقتصادية" إن مدينة الملك فهد الطبية بدأت تجني ثمار تطبيقها مفاهيم الصحة الإلكترونية، التي منها الصحة الإلكترونية المنزلية التي من خلالها يتم ربط المريض بأجهزة طبية في المنزل وإرسال النتائج إما بصور آنية أو مجمعة، مشيرا إلى أن مدينة الملك فهد الطبية تقوم حاليا بقياس ضغط الدم لبعض المرضى من المنزل، كما أن تحويل المرضى الإلكتروني الذي طورته مدينة الملك فهد الطبية محلياً وبكوادر سعودية يعمل على ربط مستشفيات المملكة بالمدينة لطلب تحويل المرضى إليها ومتابعة الإجراء آليا... الحوار:

ما الفوائد التي يمكن أن تتحقق للقطاع الطبي في المملكة أو أي بلد آخر من العالم من خلال تطبيق مفاهيم الصحة الإلكترونية؟

مفهوم الصحة الإلكترونية هو جزء من منظومة الحكومة الإلكترونية التي بدأنا نشعر بفوائدها في بعض قطاعات الدولة مثل وزارة الداخلية.
وكما أن الحكومة الإلكترونية تعنى بالتبادل الإلكتروني بين الجهات ذات العلاقة داخل المنظمة وخارجها، وذلك لزيادة كفاءة العمل وخفض التكاليف وتوضيح العلاقة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع بجميع شرائحه، فإن الصحة الإلكترونية تعنى بربط الجهات ذات العلاقة كالمؤسسات الصحية والطبيب والممرض والفني والإداري مع بعضهم بعضا وبينهم جميعاً وبين شرائح المجتمع المختلفة من أجل توفير العلاج الفاعل والسريع وخفض التكاليف وتحسين الأداء للعاملين في القطاع الصحي ورفع مستوى خدمات المؤسسات العلاجية والوقائية.
وقد ركزت منظمة الصحة العالمية على الصحة الإلكترونية وبدأت ببرامج على مستوى العالم لنشر الصحة الإلكترونية، حيث إن لها أهمية في رفع مستوى الخدمات العلاجية وتشكل عاملا مساعدا في الإنذار المبكر في الخدمات الوقائية. وقد أسمته المنظمة E-Health Initiatives مبادرة المنظمة في الصحة الإلكترونية، وهي ساعية إلى دعم الدول على تطبيق هذا المفهوم. وترتكز الصحة الإلكترونية على ست ركائز أساسية وكل واحدة منها تحتاج إلى مساحة ووقت كبيرين لشرحها:
أولاها وأهمها معالجة بيانات المرضي العلاجية والوقائية الكترونياً ودون استخدام الأوراق electronic health record، وقد نجحت المدينة في تطبيق هذه الركيزة من خلال النظام المعلوماتي الصحي.
توفير المعلومة الإلكترونية للطبيب والممرض والفني والإداري داخل المرفق الصحي بغض النظر عن المكان والوقت، وهذه المعلومة قد تكون صور الأشعة، تحاليل، أدوية أو معلومة إدارية أو إحصائية وقد تم إنجاز ذلك بنجاح لدينا من خلال النظام المعلوماتي الصحي.
التعليم الصحي الإلكتروني وربط الجهات ذات العلاقة إلكترونياً وتوفير المواد وآلية التعليم عن طريق الاتصال الإلكتروني والإنترنت.
الاستشارات الطبية الإلكترونية وهي ما يعرف بـ Telemedicine بما فيها telepathology ,telecardiology , وهكذا … وهي تتم لمساعدة الطبيب للحصول على الكشف عن بعد ومن خلالها يستطيع أن يوفر التشخيص الدقيق للمؤسسات الصحية التي لا يتوافر لديها بعض التخصصات النادرة أو الدقيقة، ويتم حالياً تجربة هذه الخدمة بالتعاون مع شركة إنتل العالمية في قسم الأنف والأذن والحنجرة في مدينة الملك فهد الطبية.
الصحة الإلكترونية المنزلية وهي ما يعرف بـ Telehome health care ومن خلالها يتم ربط المريض بأجهزة طبية في المنزل وإرسال النتائج إما بصور آنية وإما مجمعة (حسب حالة المريض) إلى الطبيب المعالج، ومثال على ذلك ما تستخدمه مدينة الملك فهد الطبية حاليا في قياس ضغط الدم لبعض المرضى من المنزل.
ربط المؤسسات الصحية مع بعضها بعضا أو مع الجهات الخارجية كشركات التأمين إلكترونياً لتحقيق التكامل بين الرعاية الصحية الأولية والتخصصية والإدارية بمستوياتها المختلفة، ومثال جيد على ذلك هو نظام تحويل المرضى الإلكتروني الذي طورته مدينة الملك فهد الطبية محلياً وبكوادر سعودية تعمل تحت سقفها، وهذا النظام يربط مستشفيات المملكة بالمدينة لطلب تحويل المرضى إلى المدينة ومتابعة الإجراء آليا داخل المدينة من خلال تواصل إدارة أهلية العلاج والأطباء الاستشاريين والإدارة العليا مع بعضهم بعضا إلكترونياً وحتى إعطاء الإجابة النهائية للمستشفيات بصورة إلكترونية.

رصدت السعودية مبلغ أربعة مليارات ريال لدعم مشروع الصحة الإلكترونية كما أعلنت وزارة الصحة السعودية، الذي يتوقع أن يستغرق تنفيذه ثلاث سنوات تقريباً .. تعليقكم على هذه الخطوة؟

لقد تأخرت وزارة الصحة كثيراً في السابق لتطبيق وتعميم استخدامات الصحة الإلكترونية بصورة تخدم تحقيق أهداف واستراتيجيات الصحة فنرى أن هناك ضعفا في بنية تقنية المعلومات التحتية لمعظم المرافق الصحية. ولكن الدعم الذي تم الحصول عليه أخيرا هو نتيجة الصحوة (إن صح التعبير) التي يقودها وزير الصحة الدكتور حمد المانع ووكيل الوزارة للتخطيط والتطوير الدكتور عبيد بن سليمان العبيد، فقد بدأت الوزارة في وضع خطط عملية لتطوير البنية التحتية ونشر استخدامات الصحة الإلكترونية في الرعاية الأولية والمستشفيات وعلى المستوى الإداري، وهذه الخطط وضعت في حسابها المدة الزمنية كتحد لا بد من تخطيه بصورة علمية مدروسة.

ما الخطوات التي نفذتها المدينة للاستفادة من المعلومات والتقنية طبيا؟

وضعنا في مدينة الملك فهد الطبية خطة لتقنية المعلومات والاتصالات هدفها النهائي تقديم أفضل الخدمات التخصصية، وكما تعلم أن المدينة تتكون من أربعة مستشفيات وأربعة مراكز طبية فكانت هناك تحديات كبيرة لتحقيق أهداف هذه المستشفيات والمراكز، فتمت دراسة الاحتياجات بطرق علمية تعتمد على التركيز على تطبيق التقنية للعلاج التخصصي، وتم البدء في بناء البنية التحتية من تركيب شبكة سلكية ولا سلكية متكاملة تغطي كافة المستشفيات والمراكز الطبية وإنشاء ثلاثة مراكز تشغيل في ثلاثة مبان منفصلة وتطبيق أفضل النظم التطبيقية التي تحقق أهداف المنشأة. واستغرق هذا البناء قرابة ثلاث سنوات وكانت النتائج باهرة، فكان إجمالي ما وفرته المدينة من خلال استخدام التقنية أكثر من 30 مليون ريال سنويا،ً وأيضا ساعدت التقنية في تسهيل إجراءات العمل، فقد تم تطبيق الوصفة الإلكترونية التي ساعدت في تحسين الخدمة للمريض وضمان عدم الوقوع في الأخطاء الطبية .

كيف أثر استخدام التقنية والمعلومات في رعاية المرضى وأداء العاملين في مدينة الملك فهد الطبية ودروها الصحي في السعودية؟

كان تأثير التقنية في رفع مستوى الخدمات الطبية فاعلا مما ساعد في إنقاذ حياة العديد من المرضى، فعلى سبيل المثال ساعد نظام الإحالات الإلكتروني الذي يعمل من خلال الإنترنت على اختصار وقت قبول المرضى من 5 أيام إلى 4 ساعات فقط مما نتج عنه إنقاذ عدد كبير من المرضى الذين كانت حالاتهم حرجة ويتطلب علاجهم السرعة في التعامل. وتم كذلك إعطاء المريض تسهيلات لإدارة مواعيده بنفسه من خلال الهاتف والإنترنت، فقد تم ربط نظام المعلومات الصحي مع واجهة الإنترنت ونظام الاتصالات في المدينة (وقد كانت عمليات الربط قد تمت بصنع كوادر وطنية)، وهذه الخدمات هي الأولى على مستوى المملكة إن لم تكن على مستوى الشرق الأوسط والمنطقة العربية.

يخشى البعض من تسرب معلوماته الطبية عبر الإنترنت دون علمه، ما المعايير التي تعملون عليها لمنع ذلك؟

عندما أنشأنا البنية التحتية للمدينة وضعنا أمن المعلومات في أولوياتنا، ولذا فقد تم توفير آخر ما توصلت إليه التقنية الحديثة من أجهزة ونظم ساعدتنا على عدم تسرب المعلومات. وتم إنشاء لجنة أمن المعلومات العليا برئاسة المدير العام التنفيذي الذي يولي هذا الموضوع أهمية كبيرة.
وفي النهاية لا بد أن أشيد بالدعم الذي نحصل عليه من الدكتور عبد الله بن سليمان العمرو المدير التنفيذي لمدينة الملك فهد الطبية الذي يبذل جهودا جبارة من أجل توفير الخدمات العلاجية التخصصية للمواطنين من خلال تطبيق آخر ما توصلت إليه التقنية الحديثة.

الأكثر قراءة