سياسات "أمن الطاقة" سترفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية في الدول الصناعية

سياسات "أمن الطاقة" سترفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية في الدول الصناعية

أكد الدكتور أنس الحجي الخبير الدولي في مجال الطاقة، أستاذ كلية إدارة الأعمال في جامعة شمال أوهايو الأمريكية، أن العوامل السياسية والطبيعية والفنية أثرت في المدى القصير في أسعار النفط الحالية، ولكن الأسعار سترتفع في المستقبل إلى مستويات قياسية بسبب سياسات ما أسماه بـ "أمن الطاقة" في الدول الصناعية.
وأوضح الدكتور الحجي في المحاضرة التي حملت عنوان "النفط والسياسة: التعارض بين استقلال الطاقة في الدول الصناعية واعتماد دول أوبك على النفط"، وألقاها خلال اللقاء الشهري لجمعية الظهران لعلوم الأرض في الخبر أخيرا بحضور أحمد العتيبي رئيس الجمعية، وعدد من أعضاء الجمعية والمهتمين في شؤون النفط، أن تلاشي الطاقة الإنتاجية في دول "أوبك" وزيادة الطلب على الكهرباء في هذه الدول سيؤدي إلى تخفيض صادراتها من النفط، الأمر الذي سيدعم أسعار النفط على المديين القريب والمتوسط، كما أن زيادة الطلب على الكهرباء ستؤدي إلى تحويل النفط من الصادرات إلى الاستهلاك المحلي في بعض الدول، بينما سيتم تحويل الغاز من عمليات الحقن في حقول النفط إلى محطات الكهرباء، ما سيخفض إنتاج النفط في هذه الحقول.
وشرح الحجي خلال المحاضرة آثار سياسات استقلال الطاقة، لافتا إلى أن هذه الفترة تعد الأولى في التاريخ التي تتحد فيها الأحزاب السياسية الغربية بكل أطيافها ضد النفط والدول النفطية، مقتنعين بأن استقلال الطاقة سيحل مشكلات العالم الحالية المتمثلة في الإرهاب، الاحتباس الحراري، والديكتاتورية، مؤكدا أن هذه السياسات التي تدعم مصادر أخرى غير النفط، والتي لا تدعمها قوى السوق سترتد على الدول المتبنية لها، وستؤدي إلى أزمة طاقة خانقة في هذه الدول.
وبيّن الحجي أن دراسة اتجاهات الاستثمار في الدول المنتجة للنفط تفيد بأن هذه الدول نظرت إلى تهديدات استقلال الطاقة بشكل جاد، وأنها انتهجت استراتيجيات استثمارية للرد على هذه السياسات، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن ردة فعل الدول المنتجة للنفط المتمثلة في استثمارات ضخمة في قطاعات البتروكيماويات والصناعات كثيفة الطاقة، إلى جانب انخفاض الدولار، سيسهم في تخفيض معدلات نمو الطاقة الإنتاجية للنفط بشكل لا يتواءم مع زيادة الطلب عليه، ما يؤدي إلى نتيجة حتمية هي استمرار أسعار النفط في الارتفاع.
وذكر الحجي أن الأعوام الأربعة الماضية تعد الفترة الوحيدة في التاريخ التي شهدت ارتفاع أسعار النفط، وارتفاع معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة الإنفاق الحكومي، إلى جانب زيادة الإنفاق على الأمن والدفاع، وهي الفترة التي شهدت أيضا انخفاض الدولار وأسعار الفائدة، ملمحا إلى أن السياسات المالية والنقدية للدول الاستهلاكية أسهمت في منع أسعار النفط من التأثير في اقتصادات هذه الدول من جهة، كما أسهمت في زيادة الطلب على النفط ورفع أسعاره من جهة أخرى، وبالنسبة للدولار وأسعار النفط.
وقال الحجي "إن هناك علاقة عكسية في هذا المجال، فعلى المدى القصير يؤدي انخفاض الدولار إلى زيادة المضاربات على النفط في الأسواق المستقبلية، أما على المدى الطويل فإنه يؤدي إلى تخفيض إنتاج النفط وزيادة الطلب عليه، لهذا فإن ارتفاع أسعار النفط هو نتيجة حتمية لانخفاض الدولار، وإن كانت هذه العلاقة غير طردية وغير محددة، وتختلف من وقت لآخر".
من جهته أكد لـ"الاقتصادية" المهندس أحمد بن محمد العتيبي رئيس جمعية الظهران لعلوم الأرض، أنه إسهاما من الجمعية في إثراء المعرفة العلمية المتخصصة في شؤون النفط، فقد أخذت على عاتقها نشر عدد من الدوريات العلمية،كما بذلت على مدى السنوات العشرين الماضية جهودًا كبيرة في مساندة الجامعات والمعاهد المحلية، لافتا إلى أن الجمعية تسعى بجميع طاقاتها إلى تسهيل التطوير الفني والمهني لأعضائها في مجال الجيولوجيا والجيوفيزياء والعلوم المرتبطة بهما، خاصة في مجال التنقيب عن موارد النفط وتطويرها في السعودية.
وأبان المهندس العتيبي أن الجمعية تعمل على تشجيع وتنمية الاهتمامات ذات الصلة بعلوم الأرض في الجامعات السعودية من خلال تنظيم محاضرات تعليمية، عقد جلسات علمية للطلاب، وتقديم عروض حول أحدث التقنيات، كما تساعد الجمعية الطلاب على حضور المؤتمرات الدولية تحت رعايتها مع شركائها من الجمعيات المهنية العالمية مثل جمعية الجيوفيزيائيين للتنقيب، إضافة إلى أنها توفر لهم إمكانية المشاركة في أنشطتها وحضور مؤتمراتها مجانا، وتنظم مسابقات ومنافسات في مجال علوم الأرض، وتشارك في أسبوع التعليم في المدارس لتطوير المفهوم العلمي لدى الطلاب صغار السن في هذا المجال.

الأكثر قراءة