رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الحل لحماية السوق المالية ورؤوس الأموال قبل انكشاف البنوك

[email protected]

تورط عديد من البنوك والمؤسسات المالية الأمريكية بشكل لا يكاد يصدق في أزمة أصول مرتبطة بالعقارات التي لم تعد تساوي الآن إلا جزءا صغيرا من أسعارها الأصلية. انهار بنك ليمان ومورجان ستانلي وغيرها كثير ينتظر دوره تحت وطأة أزمة الائتمان ويتجه الاقتصاد الأمريكي إلى القبول بالحلول الاشتراكية بتأميم الشركات المالية في خطوة لم يسبق لها مثيل ولا تزال نتائجها في علم الغيب ولا نعلم تأثير هذا القرار في سلامة اقتصاد السوق ومسيرة الدولار وقبوله كعملة عالمية. كل هذه الأخطاء الكبيرة حدثت في أكبر اقتصاد عالمي وأعقده تنظيما فكيف يقال إن بنوكنا ومؤسساتنا المالية المختلفة في مأمن من كل هذا بينما يعترف بنك أبو ظبي أنه قد غرر به.
يقول قائل لكن ما لنا وللشركات الأمريكية طالما أن اقتصادنا قادر على العمل بشكل مستقل وطالما أن أسعار البترول تتجه صعودا. لكن أيضا مالنا وللبترول فارتفاع أسعار البترول العالمية لا تعني للمواطن الشيء الكثير طالما أنها لم تنعكس عليه في شكل دخل حقيقي من الثروة أو السلع والخدمات التي يستطيع استهلاكها أكثر من أي وقت مضى. لم تتغير حالة المواطن السعودي بعد ارتفاع أسعار البترول عنها قبله, فارتفاع الرواتب صححه ارتفاع الأسعار والدعم لا أثر له مع الاحتكار وتخفيض الرسوم الحكومية تأكله القرارات الجديدة، فبقي المواطن على مستوى الدخل السابق نفسه إذا لم تكن قيمة رأسماله قد تأثرت. الدخل هو ما يستطيع الإنسان استهلاكه مع بقائه على مستوى الثروة نفسه لكن المصيبة إذا بدأت الثروة تتناقص فهذا يدل على أن الإنسان يستهلك ليس دخله بل رأسماله أيضا, وهذه كارثة اقتصادية.
لكن أين يضع معظم الناس رؤوس أموالهم؟ إنها في البنوك على شكل حسابات جارية. وهذه الحسابات تستخدمها البنوك في مجازفات محسوبة وأحيانا مغرر بها كما حدث مع بنك أبو ظبي، فلا حاجة إلى مناقشة منهم المستشارين في بنوكنا المحلية. قبلنا على مضض ألا تدفع البنوك عوائد استثمار أموالنا على الأقل بتقديم خدمات حقيقية توازي قيمة هذه العوائد لكن أن تتعرض ثرواتنا للهدر فتلك قضية تحتاج إلى شفافية وتحقيق موسع.
هنا حقيقة مطمئنة جدا, فالمملكة بما لديها من قدرات واقتصاد فاعل ومع الخطة الحكيمة التي قامت بها حكومة خادم الحرمين خلال السنوات الماضية بتقليص الدين العام وتوفير احتياطي لمواجهة أي أزمة, كل ذلك يجعلنا نطمئن على أن لدى مؤسسة النقد القدرة على التدخل في الوقت المناسب لإنقاذ أي بنك سعودي يتأثر, لذلك نقول ومع هذه القدرة لماذا تظل الشفافية معدومة حول البنوك السعودية التي ستتأثر بالأزمة الأمريكية؟ ولماذا كل هذا التأخر في مثل هذا الإعلان؟
بالتأكيد فإن الإجابة تعود إلى سوق الأسهم السعودية، فأي انكشاف لأي بنك يعني تراجعا كبيرا لسعر السهم في السوق. لكن نحن نعرف أن هناك اتجارا بالمعلومات الداخلية, بمعنى أن كبار الملاك في البنك والمقربين منهم وكذلك رؤساء مجالس الإدارات وكبار الهوامير قادرون على معرفة أي البنوك تعرض للانكشاف وغرر به. وهكذا سيبدأ – إذا لم يكن ذلك قد حصل فعلا – هؤلاء التنفيذيون بيع الأسهم والتخلص من جزء كبير عند السعر الحالي فإذا تعرض البنك للأزمة وانكشفت الأوراق وهبط سعر السهم إلى حدوده القصوى تبدأ الحكومة بالتدخل لحل الوضع ومن ثم إعادة التوازن للبنك من خلال مؤسسة النقد على أساس الحفاظ على النظام المالي. هنا وأيضا بما لهم من نفوذ وقدرة كبيرة على الحصول على المعلومات يبدأون إعادة شراء السهم, وهكذا يربحون أولا و أخير, أولا ببيع السهم بأسعار كبيرة, ثانيا بأن تقوم الدولة ـ حفظها الله ـ بتصحيح أخطائهم الكبرى وأنهم أضاعوا أموال المساهمين في شركات خاسرة بعد أن غرر بهم، ثم – بما لديهم من ثروات جمعوها من أموال الصغار يعودون لإدارة دفة البنك مرة أخرى ليجمعوا أموال الناس بالباطل مستندين إلى عدم تعويضهم عن تدوير حساباتهم الجارية بقاعدة الربا.
إذا كانت هذه هي أخطر السيناريوهات المحتملة, فما هو الحل؟ لن أبتدع حلا فقد سبقتنا إليه السويد ولكن بتعديل بسيط. فقد قررت حكومة السويد منذ فترة أن تستقطع مبالغ من عمليات بيع أسهم المؤسسات المالية بحيث تخصص هذه المبالغ لعمليات إنقاذ النظام المالي في حال تعرض لهزات مالية عنيفة وبذلك فلا يتأثر السوق ولا النظام المالي ككل ولا يتعرض – وهو الأهم - دافع الضرائب لظلم كبير, حيث إن ملاك المؤسسات المالية القدامى هم من عرض البنك للمشكلات وخرجوا منه بكل سهولة قبل الإفصاح العام عن المعلومات بينما تحمل دافع الضرائب ثمن فاتورة إصلاح أخطائهم. وهكذا فإذا قامت مؤسسة النقد بإنشاء صناديق خاصة بحيث تخصص لها قيمة معنية مستقطعة من قيمة كل صفقة أسهم تتم في القطاع البنكي وتخصص المبالغ التي تم تحصيلها لعمليات شراء الأسهم عندما تتأثر الأسعار بسبب انكشاف البنك. ففي حال انكشف البنك سيكون الكبار خارج السهم فعلا لكن قد تم استقطاع جزء لا يستهان به من أرباحهم لتصحيح سعر السهم, حيث إن الدولة ستقوم بالتدخل لإنقاذ البنك وستقوم أيضا بإعادة بيع السهم في السوق بسعر توازن مقبول. هذا الإجراء سيخفف من فاتورة تعرض المؤسسات المالية لدينا لمشكلات بسبب مغامراتها في السوق الأمريكية بينما تركت السوق السعودية سواء المالية أو العقارية في أثمن أوقاتها تتعرض لهزات لا مبرر لها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي