البنك الدولي: 59 تريليون دولار إجمالي الناتج العالمي .. والصين ثاني أكبر اقتصاد
بلغ ناتج اقتصادات بلدان العالم مجتمعة 59 تريليون دولار أمريكي في عام 2006، بنمو نسبته 4.8 في المائة محققا زيادة نسبتها نحو 50 في المائة منذ عام 1995 ويشير تقرير مؤشرات التنمية في العالم 2008، الصادر عن البنك الدولي إلى أن إنتاج البلدان النامية يشكل حاليا ما نسبته 41 في المائة من الناتج العالمي، مقابل 36 في المائة في عام 2000. كما زاد إنتاج البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بنسبة 41 في المائة من 34 في المائة محققة متوسط نمو أسرع من البلدان ذات النمو الاقتصادي العالمي.
ويشير التقرير إلى أن بلدان شرق آسيا والباسفيك استطاعت زيادة ناتج اقتصادها إلى الضعف ورفع حصتها في الناتج العالمي إلى 14 في المائة من 6 في المائة كما ارتفع نصيب دول جنوب آسيا إلى 6 في المائة من 4 في المائة وكان النمو في الصين والهند بطيئا نسبيا بينما لم تتغير معدلات النمو في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كثيرا، حيث بلغت النسبة 3 في المائة وإفريقيا شبه الصحراوية 2 في المائة.
وتراجعت حصة دول أمريكا اللاتينية الكاريبية من 8 إلى 9 في المائة وبلغت حصة أوروبا وآسيا الوسطى 8 في المائة، ويرى التقرير أن معدلات التضخم الحقيقي في الدول النامية أقل من 6 في المائة في المتوسط.
واستنادا إلى مقاييس جديدة تأخذ في الحسبان الفوارق في مستويات الأسعار بين البلدان، فإن الصين تحتل الآن مرتبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، كما تأتي خمسة من البلدان النامية ضمن قائمة أكبر 12 اقتصادا على مستوى العالم. وأدى النمو القوي على مدار الفترة قيد البحث إلى زيادة أنصبة جميع البلدان النامية باستثناء منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، فيما انخفض نصيب البلدان مرتفعة الدخل بما نسبته 5 في المائة.
يقدّم تقرير مؤشرات التنمية في العالم 2008 تقديرات جديدة لتعادل القوة الشرائية. وتجدر الإشارة إلى استخدام تعادل القوة الشرائية لتحويل العملات المحلية إلى عملة مشتركة ـ هي الدولار الأمريكي. وباحتساب فوارق الأسعار بين البلدان على أساس مجموعة واسعة النطاق من المنتجات والخدمات، يتيح مقياس تعادل القوة الشرائية إجراء مقارنات أكثر دقة لحجم الأسواق، وهيكل الاقتصادات، وما تستطيع شراءه النقود. ويأتي هذا المقياس الجديد (تعادل القوة الشرائية) ليحل محل التقديرات المرجعية السابقة التي يعود كثير منها إلى عام 1993، بل يعود بعضها إلى عقد الثمانينيات من القرن الماضي. أما التقديرات الجديدة فمستندة إلى النتائج الصادرة أخيرا عن برنامج مقارنات الأسعار الدولية ICP ــ وهو برنامج تعاوني يضم 146 بلدا.
يقول ألن جليب، كبير الخبراء الاقتصاديين بالإنابة والنائب الأول لرئيس البنك الدولي لشؤون اقتصاديات التنمية "إننا نعيش في عالم قوامه إلى حد بعيد ذلك الاعتماد المتبادل والترابط الكبير بين أسواق السلع، والخدمات، والتمويل، والقوى العاملة، والأفكار. ويؤدي قياس الاقتصادات على أساس المقارنات العالمية إلى تسليط الضوء الشديد على النفوذ المتنامي للبلدان النامية".
ويقدم التقرير صورة تفصيلية للعالم ترسم ملامحها البيانات. فالتقرير يتضمن، على سبيل المثال، معلومات عن الإنفاق على الرعاية الصحية، والنقل، والخدمات الأخرى المتصلة بالبنية الأساسية، ومدى الجودة النوعية لإدارة القطاع العام، والقدرة على استخدام شبكة الإنترنت، ومدى توافر مصادر مياه الشرب المحسّنة، وانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.
كما يقدم التقرير النتائج الرئيسية التي خلُص إليها برنامج مقارنات الأسعار الدولية لعام 2005، علاوة على استعراض بعض ما تضمنته من دلائل ومضامين. ونظرا لانخفاض مستويات الأسعار في العديد من البلدان النامية، على سبيل المثال، توضح البيانات الجديدة أن الإنفاق الحقيقي على التعليم والرعاية الصحية يعد أكثر ارتفاعا بصورة ملموسة عن مستوياته المُقدّرة في السابق. ولهذا السبب نفسه، يرتفع مستوى المساعدات الإنمائية الرسمية عند إنفاقها في البلدان الأشد فقرا نظرا لرخص أسعار السلع والخدمات. ولكن البيانات توضح أيضا أن القياس بالإنفاق وحده ليس ضمانا للحصول على نتائج جيدة. ففي بعض أجزاء الجنوب الإفريقي المتأثرة بفيروس ومرض الإيدز، نجد أن متوسط العمر المتوقع أقل بأكثر من 20 عاما عن مثيله في بلدان أخرى ذات مستوى مماثل للإنفاق على الرعاية الصحية.
ويقدم تقرير مؤشرات التنمية في العالم 2008 المعلومات اللازمة لمتابعة التقدم في اتجاه بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة. وبناء على توصيات مقدمة من قبل الأمم المتحدة، يتضمن العدد الصادر من التقرير لهذا العام مؤشرات جديدة معنية بالعمالة والتوظيف، والصحة الإنجابية، وإمكانية الحصول على العقاقير المضادة للفيروسات الرجعية، والتنوع الحيوي. وهنالك أقسام خاصة معنية بالنظر في الأدلة والشواهد الخاصة بتغير المناخ، وخدمات الصحة الإنجابية، ووفيات الأمهات أثناء النفاس، وطرق قياس الحكم الرشيد.
ويشرح إريك سوانسون مدير البرامج في مجموعة بيانات التنمية التابعة للبنك الدولي "يهدف تقرير مؤشرات التنمية في العالم إلى رسم صورة شاملة للعالم باستخدام أفضل الأدلة الإحصائية المتاحة. ومزيدا على ذلك، تمنحنا المؤشرات الواردة في التقرير فرصة النظر إلى التنمية ليس من منظور المخرجات والنواتج الاقتصادية فحسب، بل من خلال رفاهية الناس وأوضاع البيئة ونوعية الحكم الرشيد".
ويعتمد هذا التقرير على قاعدة معلومات تضم مؤشرات يزيد عددها على ألف مؤشر وتُعنى بتغطية 209 بلدان ومناطق، إلا أنه لا تزال هناك فجوات كبيرة، ولا سيما بالنسبة للإحصائيات الخاصة بالبلدان الفقيرة.
تقول شيدا بديع، مديرة مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي "للإحصائيات أهميتها الفائقة، فمن دونها لن تكون هنالك أية مساءلة. ويتطلب تحسين نوعية إحصائيات التنمية جهدا طويل الأمد، وهو جهد يحظى الآن بمساندة متزايدة من قبل شركائنا في التنمية".