رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


رسوم أم ضرائب؟

[email protected]

تدور في هذه الأيام نقاشات كما تطرح اقتراحات من قبل عدد من الناس بفرض ما يسميه البعض مجازاً رسوماً (ضرائب) على قطع الأراضي غير المستغلة أو المجمدة. وأعتقد أن المقصود هو فرض ضرائب وليس رسوما. وسميت رسوماً لتخفيف وقعها على الآذان فقط. ويوجد خلط كبير بين اسمي الرسوم والضرائب في المملكة. فهناك عديد من الضرائب المفروضة التي تسمى رسوماً. وتفرض الضريبة عادةً من قبل سلطة عامة دون الحصول على خدمة أو سلعة معينة، بينما يفرض الرسم مقابل الحصول على خدمة معينة. وفي حالة تجاوز الرسوم تكاليف الخدمات المفروضة من أجلها فتصنف الرسوم في هذه الحالة على أنها ضرائب. فالرسوم الجمركية المفروضة على التبغ أو الرسوم المفروضة لأغراض حماية الصناعات المحلية هي بالواقع ضرائب للحد من استهلاك التبغ ولإعطاء المنتج المحلي ميزة سعرية. وتتجاوز الرسوم المحصلة في هاتين الحالتين التكاليف الإدارية لتطبيق الجمارك عدة مرات. وينطبق الحال على الرسوم المفروضة على شركات الاتصالات فهي بالفعل ضرائب على أنشطة شركات الاتصالات وليست رسوماً، حيث لا يوجد أي خدمات مقدمة مقابل تلك الرسوم.

ويستشرف دعاة فرض ضريبة على الأراضي المجمدة أن يؤدي فرضها إلى رفع تكلفة الاحتفاظ بقطع الأراضي غير المستخدمة التي لا تدر أي دخل ولكن يتم الاحتفاظ بها من أجل تحقيق أرباح رأسمالية عالية. ولا تفرض المملكة أي ضرائب على العقار بوجه عام ولا على قطع الأراضي بوجه خاص. فلا توجد في المملكة ضريبة على الأرباح الرأسمالية المكتسبة على الأصول ما يجعل من المكاسب المحققة من الاستثمار في الأصول كافة (وقطع الأراضي المجمدة جزء منها) دخلاً صافياً لملاكها. كما لا تفرض المملكة في الوقت الحالي أي ضرائب سنوية على الأراضي المجمدة سواء كانت تلك الأراضي داخل المدن أو خارج النطاق العمراني. وتفرض دول العالم ضرائب مختلفة على العقار. وتفرض بعض الدول ضرائب إضافية على قطع الأراضي غير المستغلة أو المجمدة, وقد ترفع نسبة الضرائب المحصلة سنوياً والمفروضة على الأراضي الواقعة داخل المدن. وقد تصل نسبة الرسوم السنوية المفروضة على الأراضي غير المستغلة داخل المدن إلى 2 في المائة من قيمتها.

وللضرائب على الأراضي جوانب متعددة وآثار متضاربة. ففرض رسوم على الأراضي غير المستعملة أو المجمدة يستدعي أولاً معرفة أسباب تجميد هذه الأراضي ونوعية ملاكها ومدى تركز الملكية. فجزء من هذه الأراضي مملوكة لمضاربين على أسعار الأراضي والآملين أن ترتفع أسعارها مع مرور الوقت بحيث يستطيعون جني أرباح مرتفعة بعد فترة من الانتظار. ويغلب الانطباع لدى كثير من الناس أن أغلبية ملاك الأراضي المجمدة من كبار الملاك ولكن من الصعب الجزم بنوعية أغلبية ملاك الأراضي المجمدة قبل توافر بيانات محددة عنهم. فبعض ملاك قطع الأراضي من المضاربين صغاراً وكباراً. والبعض من ملاك هذه الأراضي من الأيتام والأرامل والعجزة وممن لا تتوافر لديهم سيولة لبناء مساكن, فهل ينبغي فرض ضرائب على جميع الأراضي المجمدة أم يتم التمييز بين الأراضي على أساس الملكية؟ وهل تفرض ضرائب على القطع الصغيرة فقط؟ أم على القطع الكبيرة فقط؟ أم على الاثنتين؟ أم هل تفرض الضرائب على أساس إجمالي ملكية الأفراد والشركات؟ فلو فرضت ضرائب على القطع الكبيرة سيتجه الملاك إلى تجزئة الأراضي وبعد بيعها سيحاول المطورون إعادة تجميعها في قطع كبيرة. وفي حالة فرض ضريبة على قطع الأراضي ينبغي تحديد نوع ومقدار الضريبة المفروضة، وهل من الأسلم فرض ضرائب ثابتة على المتر المربع أم على قيمة المتر؟ وهل تفرض الضرائب حسب مساحة قطعة الأرض أم تكون الرسوم حيادية تجاه مساحة الأرض؟

ففرض ضريبة معينة بالمتر المربع، مثل ريال للمتر في العام سيؤدي إلى الانحياز تجاه الأراضي مرتفعة السعر. فلن تحدث ضريبة مقدارها ريال على متر أي أثر في الأراضي غالية الثمن التي يصل سعر مترها إلى عشرات الآلاف من الريالات، بينما ستؤثر بقوة في قرارات الاستثمار في الأراضي منخفضة الأسعار. وسيخفض فرض ضريبة محددة بالمتر من عمليات الاستثمار في قطع الأراضي البعيدة عن المدن. أما فرض ضريبة على إجمالي قيمة الأرض فسيؤدي إلى ارتفاع إشكالات تقييم أسعار قطع الأراضي. فأسعار العقار في تغير مستمر وعادةً ما تكون للأعلى. وإذا ما فرضت ضريبة على أساس القيمة فسترتفع ملاك الأراضي دعاوى التظلم بالمبالغة في تقييم سعر الأراضي لأغراض الضريبة. وسينتج عن فرض ضريبة مئوية مقدارها 1 في المائة كما هو متبع في بعض الدول دخول حكومية عالية. ففي مدينة مثل الرياض تبلغ مساحتها آلاف الكيلومترات ستصل قيمة الرسوم إلى مليارات الريالات. وحتى لو خفضت هذه الرسوم إلى واحد من ألف من قيمة الأرض فإن قيمة الضرائب المحصلة ستكون كبيرة. ولهذا فإن تبني ضريبة على الأراضي المجمدة يتطلب تنفيذه التعامل مع عدد من الإشكالات للحد من الآثار السلبية التي تنتج عن فرض الضرائب, خصوصاً التي تؤثر في الفئات السكانية الأقل دخلاً.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي