ثقافتنا الصناعية

ثقافتنا الصناعية

جميع الأمم نفتخر بثقافتها وتاريخها ، فلا تكاد تزور بلدا إلا وتجد تلك الثقافة الخاصة بذلك البلد ظاهرة للعيان من خلال تصرفات مواطني ذلك البلد ، فعلى سبيل المثال نجد في اليابان والصين ثقافة العمل مقدسة لديهم, فالعمل بالنسبة لهم يعتبر من أولوياتهم، في حين أن التسلية والترفيه في آخر سلم تلك الأولويات هذا إن وجدت, وعلى العكس تماما نجد في مجتمعاتنا العربية العمل والإنتاج في آخر أولوياتنا، وهذا واقع يجب أن نعترف به. و لن نتقدم وننافس إن لم يكن لدينا توازن في الحياة بحيث لا يطغى جانب على آخر. أعود إلى ثقافتنا نحن هنا في المملكة نجد أن المناطق الساحلية تعتبر التجارة وصيد السمك جزءا من ثقافتهم، ولا تكاد تسأل سؤالا عن موضوع يتعلق بالتجارة والصيد إلا وتجد جميع التفاصيل لديهم، كذلك المناطق الصحراوية تجد أن ثقافة تربية الماشية والرعي تسيطر على جزء من ثقافة أولئك المقيمين في تلك المناطق، كذلك أصحاب القرى والهجر نجد أن الزراعة جزءا من ثقافتهم وتاريخهم, كل ذلك لاغرابة فيه ويعتبر طبيعيا، ولكن السؤال المطروح هنا: ما دور مؤسساتنا سواء كانت تعليمية أو تربوية أو مهنية في نشر ثقافتنا وتوطيدها في مختلف مناطق المملكة؟ للأسف لا نجد هناك تبادلا وتواصلا بين الأجيال الحالية في التعرف على ثقافات المناطق الأخرى. ونتيجة لتلك المركزية في الثقافة وعدم نشرها سواء الثقافة الداخلية أو ثقافة الدول المحيطة بنا, لذلك ونتيجة لهذا الإهمال إن صح التعبير نكاد لا نجد في ثقافتنا ما يشير إلى الصناعة، أو بمعنى آخر نحن مجتمع ليس له علاقة بالصناعة، هذا بالنسبة لتاريخنا الماضي, أما حاضرنا فالكثير من شبابنا والذين يمثلون أكثر من 50 في المائة من إجمالي السكان لا توجد لديهم أبجديات الثقافة الصناعية, ولذلك يتحاشى البعض أن تقول له إنك صناعي إذا كان له نشاط صناعي!
الصناعة أصبحت من أهم القطاعات التي تلعب دورا مهما في كثير من اقتصاديات العالم، فالهند على سبيل المثال نجد أنها منذ سنوات وبحسب رؤيتها التي تمتد إلى عام 2020 تسعى لتكون إحدى الدول الصناعية الكبرى. نعم نحتاج إلى نشر الثقافة الصناعية، وليس نشرها بل تنميتها أيضا, وهذا دور جميع المؤسسات سواء كانت مؤسسات تربوية أو تعليمية, إضافة إلى الإعلام سواء كان مقروءا أو مشاهدا أو مسموعا, الصناعة حاليا أصبحت خيارنا الاستراتيجي, لا نستطيع أن نقيم صناعة إن لم توجد لدينا موارد بشرية تؤمن بأهمية الصناعة.

[email protected]

الأكثر قراءة