مطرود الساكن!
انصب تركيز وزارة الصحة، عندما حان وقت التبرير لأسباب طرد الموظفين الذين تم إسكانهم بمدينة الملك فهد الطبية، على نشر التساؤل التالي:
"من الأولى بالسكن، الموظفات السعوديات أم أسر يعولها رجال موظفون؟"
جميع وسائل الإعلام المقروءة، تقريباً، ركزت على نشر هذا التصريح من المسؤول المتسائل! ولكم أن تعلموا أن أول ما تبادر إلى ذهني بمجرد أن قرأت العنوان هو ما يلي:
"خوش سؤال... يا عزيزي كلهم أولى من بعض!!"
* ألم يكن من الأفضل أن نعترف بالخطأ الفادح في التصميم الهندسي للمدينة الطبية؟
* أليس ما تعانيه العائلات المتضررة هو نتاج موافقة الوزارة على تصميم هندسي لم يراع العدد التقديري لموظفي المدينة ومنسوبيها أثناء مرحلة الدراسة والإعداد؟!
إنه شغفنا المطلق بالإعلان عن انتهاء المشاريع، ولا شيء سوى ذلك!
هل المشروع يلبي الاحتياج الفعلي، وهل هو مراع للاحتياج المستقبلي، كلها أسئلة لا نستيقظ سوى على صخب وقوعها على العقول عندما يطل القصور برأسه الضخم كما تعودنا.
ما حدث في مدينة الملك فهد الطبية يجب أن يكون درساً للمستقبل، ويجب أن يلزمنا بالتدقيق فيما هو قائم اليوم من مشاريع للمستشفيات في أجزاء مدننا المتمددة أفقياً في ترهل عجيب!
تساءلوا معي: هل هناك ما يكفي من وحدات سكنية للأطباء وطاقم التمريض والجهاز الإداري وخلافه؟ وهل هناك ما يكفي من مساحات لإيقاف السيارات للسنوات العشر القادمة على الأقل؟ وهل هناك ما يكفي من مساحات لاستحداث مبانٍ مستقبلية للعيادات الخارجية؟ وهل هناك ما يفي بمستجدات مشاريع تطوير الطرق من حول المستشفيات؟ وهل درستم، ولو من باب رفع العتب، احتمال إنشاء أكاديميات للتدريب الطبي والإداري داخل نطاق تلك المستشفيات؟ وهل راعيتم حاجة المجتمع لتطوير مراكز البحث الطبي داخل تلك المستشفيات؟
قائمة أسئلة لا تنتهي.. ولعل مشكلة السكن في مدينة الملك فهد الطبية هي أول التباشير، ولا أحسب أنها ستكون الأخيرة!! ولا لوم على كل متسائل يرجو إجابة من مسؤول، فلقد تعود المواطن المثقل بتحقيق بعض أحلامه أن يقف حائراً في منتصف الطريق. القضية في حالتنا الصحية تنبئ عن ارتجال لا يستهان به، تماماً كما هي الحال مع أجهزة التنمية الأخرى العاملة في صلب مهمة النهوض بأنسنة العلاقة بين المواطن ومحيطه!
أعود للتساؤل الذي أثاره المسؤول، بعد أن أدركتنا المساحة، لأقول رداً على رحابة الاستفسارات العاطفية المدرة للإشفاق المجتمعي:
" صدّقني يا عزيزي المسؤول، كلهم مستحقون لمكتسباتهم... وكلهم أولى من بعض"!