بعد أساتذة الجامعات .. تحفيز موظفي الدولة ومحاسبتهم
Daralwatan.com.sa@ Alshiddi
خطوة الحوافز التي صدرت لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات تعتبر من الخطوات الموفقة لأن من شأنها الإبقاء على ما تبقى من أساتذة مميزين في جامعاتنا بعد تسرب العديد منهم للعمل في القطاع الخاص. ولعل الخطوة التالية تكون باتجاه موظفي الدولة بحيث تمنح حوافز للمميزين منهم للإبقاء عليهم والارتقاء بمستوى الموظفين العاديين الذين يؤدون العمل بأدنى درجات المهنية والإخلاص وبنفس مسدودة وما أكثرهم في السلك الوظيفي الحكومي. وليس معنى ذلك عدم وجود النوع الآخر ممن لديهم الإخلاص والحرص على راحة المواطن, الذي يراجع مختلف الأجهزة الحكومية وفي ذهنه أن هذا الموظف يحس بإحساسه ويحرص على تقديم الخدمة له بنفس راضية, ليس لأنه موظف يتقاضى الأجر وعليه القيام بالعمل على أكمل وجه, ولكن أيضا لأنه مواطن يشعر بمسؤوليته أمام الله ثم أمام ولي الأمر, الذي كلفه بتلك المسؤولية.
قال لي أحدهم منذ أيام حينما سألته عن حاله مع رمضان: "الحمد لله.. الصائم بخير ما لم يراجع دائرة حكومية ويجد موظفا يمن عليه بأنه يعمل في هذا الشهر الكريم .. ولقد ذهبت منذ أيام للمراجعة فإذا الموظف يسد الأبواب في وجهي, مشيرا إلى أن مكتب الوزير في جدة وإذا أردت أن أنهي عملي فعلي أن أقطع تذكرة وأسافر إلى هناك, وطلب مني عدم إطالة الكلام معه لأنه صائم, وكأنني غير صائم .. وانصرفت مكسور الخاطر. لكن موظفا على النقيض من الأول تماما استقبلني باشا هاشا وسألني عما يكدر خاطري فشرحت له القصة, فهون عليّ الأمر وتناول معروضي وقرأ ما فيه بعناية ثم أشار عليّ بتغيير بعض العبارات ثم تسلم المعروض مني واعدا بإرساله في الحقيبة إلى مكتب الوزير طالبا الاتصال به فيما بعد لإبلاغي بالنتيجة بعد عودة البريد" .. انتهى كلام المواطن.
أرأيتم الفرق بين الموظف المقصر الذي لا يبحث عن حلول لطلبات مراجعيه وإنما يحاول التخلص منهم, وبين الموظف المميز الذي يستحق المكافأة وأن تخصص له الحوافز؟ قد يقول قائل وكيف يستدل على الموظف المميز؟ والجواب يكمن في تفعيل الأجهزة الرقابية القائمة وكذلك جهاز قياس الأداء الحكومي الذي صدرت الموافقة عليه أخيرا, إضافة إلى وضع آلية لتقييم كل موظف حكومي في نهاية العام ليس من قبل رؤسائه فقط وإنما من قبل عينات عشوائية من المراجعين ومن قبل مؤسسات استشارية محايدة تتعاقد معها وزارة الخدمة المدنية وتقوم بدور "المتسوق السري", الذي يدخل كل دائرة حكومية كمراجع يسجل الملاحظات على كل موظف ويقدمها في تقريره إلى المسؤول.
وأخيرا: لقد حان الوقت لرفع مستوى الأداء الحكومي, فهو الآن العائق لعملية التنمية, ولن يتم ذلك إلا بإيجاد حوافز للمميزين وحساب للمقصرين يصل إلى حد الاستغناء عن خدمات من لا يقبل التطوير وتحسين مستوى أدائه بالتدريب والتوجيه ومحاسبة النفس والشعور بالمواطنة وخشية الله قبل ذلك وبعده.