اليوم الوطني وطفرة العلم والتقنية!
يتجدد اليوم الوطني كل عام بعطاءات جديدة وإنجازات عظيمة، ليأتي كل يوم وطني مختلفاً عن سابقه. ولكن هذه الأيام الوطنية تشترك جميعهاً في توجهنا إلى الله تعالى بالحمد والشكر على نعم الأمن والأمان والرخاء التي ننعم بها ونستمتع بخيراتها. كما تشترك هذه الأيام في تجدد فخرنا بقصة تأسيس المملكة وتوحيد أرجائها الشاسعة، وازدياد إعجابنا بعبقرية الملك المؤسس، والاعتراف بفضله وحكمته وبعد نظره، وإكبار شجاعته وقوة إيمانه، كلما ازداد المرء خبرة في الحياة وفهماً لتاريخ هذه البلاد.
في هذه الذكرى السنوية، تشهد بلادنا طفرة تنموية ثانية، تختلف عن الطفرة الأولى التي حدثت قبيل نهاية القرن الهجري الماضي (أي في السبعينيات من القرن العشرين الميلادي). فقد ركزت الطفرة الأولى على مشاريع البنية الأساسية بشكل رئيس وذلك لحاجة البلاد إلى شق الطرق التي تربط بين أرجائها الشاسعة، وإنشاء شبكات مياه الشرب، والقضاء على الأمراض والأوبئة، إضافة إلى الحاجة إلى إنارة المساكن، وإنشاء المدارس والمستشفيات وغيرها.
أما الطفرة الثانية (الحالية) التي نعيشها في الوقت الحاضر في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبد العزيز ـ حفظهما الله، فيمكن أن نصفها بطفرة "العلم والتقنية". فهي تركز على إنشاء الجامعات وتوطين التقنية، وتسعى إلى تحقيق مزيد من التوازن في التنمية الاقتصادية، وتولي التنمية البشرية اهتماماً كبيراً، وتهيئ لمرحلة جديدة من خلال تحسين البنية الأساسية وتعزيز إمكاناتها، وإنشاء المدن الاقتصادية، وخلق بيئة اقتصادية تنافسية محفزة للاستثمارات الأجنبية.
في هذا اليوم السعيد ينبغي أن نبتهج بالإنجازات الكبيرة التي تتحقق في بلادنا, ولكن يستحيل الحديث عنها أو استعراضها في مقالة قصيرة كهذه، فهي ملحمة مليئة بالإنجازات التنموية، والمواقف الإنسانية، والذكريات الجميلة. يكفي أن نشير إلى التحول الاجتماعي الكبير الذي شهدته المملكة من مجتمع يمثل البدو الرحل غالبية أفراده قبيل توحيد المملكة إلى مجتمع ينعم بالاستقرار والأمن، ويتمتع بالخدمات الضرورية في القرى الآمنة والمدن الحديثة. ويكفي أن نقول إن معدل وفيات الأطفال الرضع انخفض من 200 في الألف عام 1950 إلى نحو 16 في الألف، أي أنه يموت الآن 16 مولودا من كل ألف مولود حي، بعدما كان يموت 200 مولود من كل ألف مولود يولد في السنة. وارتفع "طول عمر الفرد" – بحمد الله - فأصبح الإنسان السعودي يعيش في المتوسط 75 سنة في الوقت الحاضر، بعدما كان يعيش في المتوسط أقل من 40 سنة عام 1950. كما انخفضت نسبة الأمية من 65 في المائة عام 1975 من إجمالي السكان السعوديين إلى أقل من 14 في المائة فقط في الوقت الحاضر.
وما دام المجال لا يتسع لعرض المزيد من ملامح الملحمة التنموية السعودية، اختتم بالدعاء الصادق أن يديم الله على وطننا نعمة الإسلام والسلام، وأن يحقق لهذه البلاد المزيد من التقدم والازدهار، وكل عام وأنتم والوطن بخير.