الرياض: حي للمطلقات السعوديات يجمع بين الصداقة وتحسين الدخل
اتخذت مجموعة من المطلقات السعوديات، أحد الأحياء المعروفة شمالي الرياض، مقرا للسكن بمفردهن أو مع أبنائهن، ليتحول اسمه إلى حي المطلقات.
واستعانت المطلقات بعدد من الأنشطة التجارية لتحسين دخلهن، إلى جانب ما يقدم من الضمان الاجتماعي لهن، في حين لم يأت وجودهن في الحي محض الصدفة، وإنما من خلال أحاديث تتناقلها المجالس النسائية عن وجود حي يخص المطلقات، ما دفع بعضهن إلى التوجه نحوه واختيار السكن المناسب، وشكلن مجتمعاً نسائياً مطلقاً!
من جهتها، سعت بعض مؤسسات المجتمع إلى مساندة هؤلاء النسوة، على تخطي مشكلات الحياة، إضافة إلى التعريف بحقوقهن في المجتمع المدني، في الوقت الذي تقول إحصاءات صدرت في 2007م إن نسبة الطلاق ارتفعت في السعودية من 25 في المائة إلى 60 في المائة خلال 20 عاما الماضية، وبمقارنة هذه النسب بارتفاع قضايا النفقة والحضانة والعنف الواقع على المرأة قبل إصدار صك الطلاق وبعده يتبين حجم المعاناة والضرر اللذين يقعان على المرأة نتيجة عدم وجود نظام متكامل للطلاق يضمن الحقوق، رغم وجود النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي توضح حقوق المرأة وتلزم ولاة الأمر ممثلين بالجهات المختصة بحفظها والقيام عليها، وهو ما تسعى إليه في هذه المبادرة.
في حين طالب عدد من المطلقات الجهات المعنية بضرورة إصدار نظام أحوال شخصية ينهي معاناتهن وأبنائهن بشكل جذري من خلال المشاركة الجماعية في الآراء والمقترحات، وبشكلٍ خاص من الخبراء والمختصين في المجالات الشرعية والنظامية والاجتماعية والنفسية، على ضوء القواعد الشرعية المنظمة لمسألة الطلاق وأحكامه وآثاره واستحداث آليات لتوثيقه بناء على النصوص الشرعية والأنظمة المقارنة الأخرى بما لا يخالف الشريعة الإسلامية ليحد من الأضرار الواقعة على المرأة المطلقة وأبنائها، نتيجة عدم معرفة الزوجة بحقوقها التي تنشأ بعد الطلاق والأحكام المترتبة عليه.
وكان الشيخ الدكتور سلمان العودة المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم"، دعا إلى تدشين وثيقة للطلاق تحافظ على حقوق المرأة المطلقة، من متعة وسكن ونفقة وحضانة للأولاد. مشدداً على أهمية حضور المرأة ساعة الطلاق حتى تعرف حقوقها وواجباتها.
وقال الشيخ العودة: "إن كثيراً من المطلقات يعانين من عدم وجود ضوابط تُفرض على أزواجهن السابقين، من ضرورة توفير نفقة أو مسكن لهن ولأبنائهن. كما يواجهن صعوبات شديدة إذا أردن استخراج وثائق لأبنائهن بسبب اشتراط حضور الأب الذي قد يكون مسجوناً أو ليس على علاقة بأبنائه".
وأضاف أنه لابد من وجود وثيقة معينة لحفظ الحقوق بين الزوجين، مشيراً إلى أن صك الطلاق بوضعه الحالي، لا حاجة لنا إليه في أحيان كثيرة؛ لأن كثيراً من المطلقين يحررون هذه الوثيقة دون أن يكون لديهم وعي بما كتبوه فيها، ثم يحاول المطلق بعد ذلك العودة إلى زوجته، فيجد أن ما كتبه يتعارض مع ذلك.
وتابع: إن هذه الورقة في كثير من الأحيان لا يُكتب فيها التاريخ الصحيح للطلاق، وأن كثيراً من الزوجات يكتشفن فيما بعد أن أزواجهن كانوا يعاشروهن، وقد حرروا وثيقة الطلاق في وقت سابق، مشيراً إلى أن الطلاق بهذه الطريقة التقليدية أصبح غير مسوّغ.
وشدد على أنه لا يمكن لأي مسلم أن يطالب بقانون أو نظام يخالف الشريعة الإسلامية، ولكن المطلوب هو وضع هذا النظام بشكل دقيق بحيث يحفظ حقوق طرفي العلاقة الزوجية.