اليوم الوطني تذكير بالوحدة ودولة القانون

[email protected]

يحل هذا الأسبوع وتحديدا في الثالث والعشرين من أيلول (سبتمبر) اليوم الوطني في السعودية. والحقيقة أن السعوديين لا يأبهون كثيرا باليوم الوطني مثلما يفعل غيرهم في دول أخرى، ذلك أنهم يمتازون عن غيرهم بأن هناك لحمة فطرية بين الأرض والإنسان وبين الشعب وقيادته. علاقة حميمية تضرب جذورها في عمق التاريخ ترويها بطولات الأجداد التي لا تفارق مخيلاتهم ولا أحاديث مجالسهم، وتمسكهم بالقيم العربية الأصيلة والمبادئ الإسلامية العظيمة معتصمين بحبل الله إخوانا. إن أكبر نعمة أن تعلم وتعي أنك في نعمة وتقدرها! والسعوديون عندما يتحدثون عن تاريخ دولتهم يعون بشكل كامل النقلة الحضارية والتغير الاجتماعي والاقتصادي والأمني, ولا يغيب عنهم أنهم كانوا في يوم من الأيام متناحرين متشرذمين متحاربين إلى أن منَ الله على هذه البلاد من لم شملها ووحد صفها ونشر الأمن والأمان. ولذا لا يغيب الحديث عن موحد الكيان الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ في كل مكان وزمان يتذكرونه ويترحمون عليه. لقد كان قياديا فذا وسياسيا مستنيرا ذا رؤية ثاقبة وقدرة فائقة على التأليف والتقريب بين الناس وطالب علم على درجة كبيرة من الاطلاع والدراية والوعي السياسي. لقد كسب الملك عبد العزيز قلوب شعبه قبل أن يكسب تأييدهم السياسي وأحبوه من الأعماق لأنه أخلص وتفانى في بناء البيت الكبير "المملكة العربية السعودية" على أساس من التقوى والعدل. إنه بالنسبة إلى السعوديين أكثر من ملك، إنه والد الجميع, هكذا ينظرون إليه بكل الحب والتقدير ويترحمون عليه. لقد أسس الملك عبد العزيز حكمه على فلسفة الباب المفتوح للجميع دون تمييز, فأبناء الشعب عنده سواسية حتى أن أحدهم ليقدم إليه يناديه باسمه الأول بأعلى صوته يجهر له بالقول ويقابل ذلك بابتسامة عريضة فلم يترفع ولم يطغه الملك بل ظل يدور في فلك هموم شعبه يتحدث لغتهم ويسمع شكواهم ويحقق تطلعاتهم. إنه رجل عظيم بما تحمل الكلمة من معنى. الحديث عن الملك عبد العزيز وذكر مناقبه يتفق عليه الجميع دون استثناء ولا يعتبر من باب المجاملة والتزلف والمحاباة كيف ذاك والجميع يعيش في نعمة العدل والأمن والأمان الذي جاهد من أجله طيلة حياته ـ رحمه الله. لقد استطاع الملك عبد العزيز بحكمته أن يجمع الناس ويوحد كلمتهم ويزرع في نفوسهم حب الوطن ويوسع مداركهم ليعوا أن هناك مصالح عليا تفوق المصالح الفردية، الفئوية، أو القبلية. إن السر في عظمة ما قام به الملك عبد العزيز هو في تحويل الناس من العلاقات العشائرية القبلية الضيقة إلى دائرة الوطن الكبير والاحتكام للقانون وتطبيق شرع الله على الجميع بالعدل والمساواة.
الأجيال الحالية قد لا تدرك عظمة هذا العمل ومشروع بناء الدولة العصرية لأنها تعيش في كنف الأمن والأمان والتطور الاجتماعي والاقتصادي ودولة القانون. قبل قيام المملكة العربية السعودية وتوحيدها على يد الملك عبد العزيز كان هناك انفلات أمني وغياب للقانون وتناحر وصراعات ونزاعات قبلية لتفرز حالة من عدم الاستقرار والخوف والرعب. لم يعرف الناس إلا سلطة القبيلة ومفهومها الضيق للاجتماع دون رؤية لمصالح أكبر وأشمل وانضباط قانوني يحقق منافع جماعية اقتصادية، اجتماعية، وأمنية. إن مفهوم الدولة والقانون بأحكامه الموضوعية الحيادية غير الشخصية لم يكن مستوعبا ومدركا فقد اعتاد الناس السلطة الشخصية المحدودة للقبيلة المبنية على الأعراف والتقاليد والحمية الجاهلية. لم يكونوا يستوعبون فكرة أن القانون فوق الجميع, لأن مفهوم السلطة ينبع من القبيلة وما خارجها فهو أجنبي عن الذات لا يعترف به ولا يستحق أن يتبع ويطاع! ولذا لم يكن مستغربا أن يجد البعض منهم صعوبة في تقبل هذه الأحكام المحايدة وفهم ماهية الهوية القانونية والقصد منها. لقد تحول كل ذلك وتبدلت الأوضاع بمشروع الملك عبد العزيز في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية. إنه أهم تحول في تاريخ المجتمع إلى القانون العام ومفهوم الدولة السر الحضاري الكبير وأساس التمدن والتنمية الاجتماعية والاستقرار. إنه مشروع بناء دولة حديثة تأخذ بأسباب التقدم والرقي الحضاري ولكن في الوقت ذاته تحافظ على ثوابتها ومكتسباتها الوطنية. هذا التوازن بين التطوير والتجديد والحفاظ على التراث هو ما يمنح النظام السياسي السعودي القوة والتماسك والحيوية والواقعية والاستمرارية. ولذا نجد على الرغم من التطور الهائل والتقدم المادي الكبير أن السعوديين ما زالوا يحتفظون بتلك القيم والثوابت والتمسك بالتقاليد والأعراف, التي من أهمها الثقة بالنفس والكرامة والنفس الأبية وحب الخير والبذل والعطاء والالتفاف حول قيادتهم الوطنية الرشيدة.
لا شك أن الأسرة المالكة هي عمود هذا الوطن وركيزته الأساسية والقاسم المشترك لكل فئات ومكونات المجتمع ومحور الوحدة الوطنية والسلم والانضباط الاجتماعي, وبالتالي فإنه يتطلب إيجاد آليات سياسية جديدة تمكن من التعبير عن هذه الأهمية وتبين الولاء وتجسد العلاقة الحميمية بين الحاكم والمحكوم في إطار قانوني وهيكل إداري سياسي واضح المعالم. لقد كانت وما زالت سياسة الباب المفتوح إحدى أهم مميزات النظام السياسي السعودي, وهي تعكس فلسفة الانفتاح والتواصل, إلا أن التطور الذي تشهده البلاد وارتفاع عدد السكان وزيادة نسبة التحضر تستلزم تطبيق هذه الفلسفة بأدوات سياسية جديدة وتنظيمات إدارية تكون أكثر فاعلية وتشرع لهذه العلاقة على أساس مؤسسي متطور. إن المعطيات الجديدة على الساحة الداخلية والخارجية توجب نظما تعزز هذه العلاقة الحميمية وتقويها لتزيد من اللحمة وتماسك المجتمع قيادة وشعبا في وجه من يحاولون اختراق الصف وبث الفرقة وإضعاف موقفنا السياسي. هناك من بيننا من يصطاد في الماء العكر ويقدم مصالحه الضيقة الآنية وأفكاره وتوجهاته الخاصة على المصالح الوطنية العليا ويتقوى بارتباطات مشبوهة وعلاقات خارجية مع من يكنون العداء ويتربصون بالأمة. إن ديدن هؤلاء الأعداء الخفيين هو إخراج الأمور من نصها وتضخيمها وتحوير الأشياء والتصرفات والقرارات لتبدو للآخرين أنها استبداد أو هضم لحقوق الإنسان. إن علينا التحرك لقطع دابر هذه المحاولات اليائسة البائسة التي تتحين الفرصة لكشف الأخطاء والقصور وتحريف الكلام عن مواضعه والقول بنصف الحقيقة بقصد باطل تارة باسم الديموقراطية والعلمانية والتقدم وتارة أخرى باسم الطائفية المقيتة التي تنخر في جسم الأمة متلبسة لباس الوطنية تقول ما لا تفعل وتفعل ما لا تقول.
إن علينا تطوير العمل السياسي بحكمة وروية على أساس من الثوابت الوطنية التي في مقدمتها تحكيم شرع الله والولاء والإخلاص لولاة الأمر, وما يجمع الكلمة ويوحد الصف ويحقق القوة والمنعة والعزة. إن التحديات التي تحدق بنا تتطلب عملا جماعيا مؤسسيا أكثر تطورا يتماشى مع المتغيرات والمستجدات. لم يعد في الإمكان الاعتماد على النيات الصالحة الصادقة وحسن الظن بالآخرين, بل يلزم تأطير ذلك مؤسسيا وعبر إجراءات قانونية واضحة لا تدع مجالا وفرصة لأولئك الذين ينشدون زعزعة البلاد وإفساد الاجتماع والمطالبة بما لا يتفق مع قيمنا وتراثنا ولا واقعنا وتطلعاتنا. اليوم الوطني تذكير بالوحدة ودولة القانون
د. عدنان بن الله الشيحة
[email protected]
يحل هذا الأسبوع وتحديدا في الثالث والعشرين من أيلول (سبتمبر) اليوم الوطني في السعودية. والحقيقة أن السعوديين لا يأبهون كثيرا باليوم الوطني مثلما يفعل غيرهم في دول أخرى، ذلك أنهم يمتازون عن غيرهم بأن هناك لحمة فطرية بين الأرض والإنسان وبين الشعب وقيادته. علاقة حميمية تضرب جذورها في عمق التاريخ ترويها بطولات الأجداد التي لا تفارق مخيلاتهم ولا أحاديث مجالسهم، وتمسكهم بالقيم العربية الأصيلة والمبادئ الإسلامية العظيمة معتصمين بحبل الله إخوانا. إن أكبر نعمة أن تعلم وتعي أنك في نعمة وتقدرها! والسعوديون عندما يتحدثون عن تاريخ دولتهم يعون بشكل كامل النقلة الحضارية والتغير الاجتماعي والاقتصادي والأمني, ولا يغيب عنهم أنهم كانوا في يوم من الأيام متناحرين متشرذمين متحاربين إلى أن منَ الله على هذه البلاد من لم شملها ووحد صفها ونشر الأمن والأمان. ولذا لا يغيب الحديث عن موحد الكيان الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ في كل مكان وزمان يتذكرونه ويترحمون عليه. لقد كان قياديا فذا وسياسيا مستنيرا ذا رؤية ثاقبة وقدرة فائقة على التأليف والتقريب بين الناس وطالب علم على درجة كبيرة من الاطلاع والدراية والوعي السياسي. لقد كسب الملك عبد العزيز قلوب شعبه قبل أن يكسب تأييدهم السياسي وأحبوه من الأعماق لأنه أخلص وتفانى في بناء البيت الكبير "المملكة العربية السعودية" على أساس من التقوى والعدل. إنه بالنسبة إلى السعوديين أكثر من ملك، إنه والد الجميع, هكذا ينظرون إليه بكل الحب والتقدير ويترحمون عليه. لقد أسس الملك عبد العزيز حكمه على فلسفة الباب المفتوح للجميع دون تمييز, فأبناء الشعب عنده سواسية حتى أن أحدهم ليقدم إليه يناديه باسمه الأول بأعلى صوته يجهر له بالقول ويقابل ذلك بابتسامة عريضة فلم يترفع ولم يطغه الملك بل ظل يدور في فلك هموم شعبه يتحدث لغتهم ويسمع شكواهم ويحقق تطلعاتهم. إنه رجل عظيم بما تحمل الكلمة من معنى. الحديث عن الملك عبد العزيز وذكر مناقبه يتفق عليه الجميع دون استثناء ولا يعتبر من باب المجاملة والتزلف والمحاباة كيف ذاك والجميع يعيش في نعمة العدل والأمن والأمان الذي جاهد من أجله طيلة حياته ـ رحمه الله. لقد استطاع الملك عبد العزيز بحكمته أن يجمع الناس ويوحد كلمتهم ويزرع في نفوسهم حب الوطن ويوسع مداركهم ليعوا أن هناك مصالح عليا تفوق المصالح الفردية، الفئوية، أو القبلية. إن السر في عظمة ما قام به الملك عبد العزيز هو في تحويل الناس من العلاقات العشائرية القبلية الضيقة إلى دائرة الوطن الكبير والاحتكام للقانون وتطبيق شرع الله على الجميع بالعدل والمساواة.
الأجيال الحالية قد لا تدرك عظمة هذا العمل ومشروع بناء الدولة العصرية لأنها تعيش في كنف الأمن والأمان والتطور الاجتماعي والاقتصادي ودولة القانون. قبل قيام المملكة العربية السعودية وتوحيدها على يد الملك عبد العزيز كان هناك انفلات أمني وغياب للقانون وتناحر وصراعات ونزاعات قبلية لتفرز حالة من عدم الاستقرار والخوف والرعب. لم يعرف الناس إلا سلطة القبيلة ومفهومها الضيق للاجتماع دون رؤية لمصالح أكبر وأشمل وانضباط قانوني يحقق منافع جماعية اقتصادية، اجتماعية، وأمنية. إن مفهوم الدولة والقانون بأحكامه الموضوعية الحيادية غير الشخصية لم يكن مستوعبا ومدركا فقد اعتاد الناس السلطة الشخصية المحدودة للقبيلة المبنية على الأعراف والتقاليد والحمية الجاهلية. لم يكونوا يستوعبون فكرة أن القانون فوق الجميع, لأن مفهوم السلطة ينبع من القبيلة وما خارجها فهو أجنبي عن الذات لا يعترف به ولا يستحق أن يتبع ويطاع! ولذا لم يكن مستغربا أن يجد البعض منهم صعوبة في تقبل هذه الأحكام المحايدة وفهم ماهية الهوية القانونية والقصد منها. لقد تحول كل ذلك وتبدلت الأوضاع بمشروع الملك عبد العزيز في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية. إنه أهم تحول في تاريخ المجتمع إلى القانون العام ومفهوم الدولة السر الحضاري الكبير وأساس التمدن والتنمية الاجتماعية والاستقرار. إنه مشروع بناء دولة حديثة تأخذ بأسباب التقدم والرقي الحضاري ولكن في الوقت ذاته تحافظ على ثوابتها ومكتسباتها الوطنية. هذا التوازن بين التطوير والتجديد والحفاظ على التراث هو ما يمنح النظام السياسي السعودي القوة والتماسك والحيوية والواقعية والاستمرارية. ولذا نجد على الرغم من التطور الهائل والتقدم المادي الكبير أن السعوديين ما زالوا يحتفظون بتلك القيم والثوابت والتمسك بالتقاليد والأعراف, التي من أهمها الثقة بالنفس والكرامة والنفس الأبية وحب الخير والبذل والعطاء والالتفاف حول قيادتهم الوطنية الرشيدة.
لا شك أن الأسرة المالكة هي عمود هذا الوطن وركيزته الأساسية والقاسم المشترك لكل فئات ومكونات المجتمع ومحور الوحدة الوطنية والسلم والانضباط الاجتماعي, وبالتالي فإنه يتطلب إيجاد آليات سياسية جديدة تمكن من التعبير عن هذه الأهمية وتبين الولاء وتجسد العلاقة الحميمية بين الحاكم والمحكوم في إطار قانوني وهيكل إداري سياسي واضح المعالم. لقد كانت وما زالت سياسة الباب المفتوح إحدى أهم مميزات النظام السياسي السعودي, وهي تعكس فلسفة الانفتاح والتواصل, إلا أن التطور الذي تشهده البلاد وارتفاع عدد السكان وزيادة نسبة التحضر تستلزم تطبيق هذه الفلسفة بأدوات سياسية جديدة وتنظيمات إدارية تكون أكثر فاعلية وتشرع لهذه العلاقة على أساس مؤسسي متطور. إن المعطيات الجديدة على الساحة الداخلية والخارجية توجب نظما تعزز هذه العلاقة الحميمية وتقويها لتزيد من اللحمة وتماسك المجتمع قيادة وشعبا في وجه من يحاولون اختراق الصف وبث الفرقة وإضعاف موقفنا السياسي. هناك من بيننا من يصطاد في الماء العكر ويقدم مصالحه الضيقة الآنية وأفكاره وتوجهاته الخاصة على المصالح الوطنية العليا ويتقوى بارتباطات مشبوهة وعلاقات خارجية مع من يكنون العداء ويتربصون بالأمة. إن ديدن هؤلاء الأعداء الخفيين هو إخراج الأمور من نصها وتضخيمها وتحوير الأشياء والتصرفات والقرارات لتبدو للآخرين أنها استبداد أو هضم لحقوق الإنسان. إن علينا التحرك لقطع دابر هذه المحاولات اليائسة البائسة التي تتحين الفرصة لكشف الأخطاء والقصور وتحريف الكلام عن مواضعه والقول بنصف الحقيقة بقصد باطل تارة باسم الديموقراطية والعلمانية والتقدم وتارة أخرى باسم الطائفية المقيتة التي تنخر في جسم الأمة متلبسة لباس الوطنية تقول ما لا تفعل وتفعل ما لا تقول.
إن علينا تطوير العمل السياسي بحكمة وروية على أساس من الثوابت الوطنية التي في مقدمتها تحكيم شرع الله والولاء والإخلاص لولاة الأمر, وما يجمع الكلمة ويوحد الصف ويحقق القوة والمنعة والعزة. إن التحديات التي تحدق بنا تتطلب عملا جماعيا مؤسسيا أكثر تطورا يتماشى مع المتغيرات والمستجدات. لم يعد في الإمكان الاعتماد على النيات الصالحة الصادقة وحسن الظن بالآخرين, بل يلزم تأطير ذلك مؤسسيا وعبر إجراءات قانونية واضحة لا تدع مجالا وفرصة لأولئك الذين ينشدون زعزعة البلاد وإفساد الاجتماع والمطالبة بما لا يتفق مع قيمنا وتراثنا ولا واقعنا وتطلعاتنا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي