ملتقى المدينة: حديث عن المدن الذكية.. ومطالب بتفعيل التثمين العقاري
واصل ملتقى المدينة للسياحة والاستثمار فعالياته لليوم الثاني وسط أحاديث عن المدن الذكية، فضلا عن مطالب بتفعيل التثمين العقاري كأحد الحلول المهمة في هذا القطاع. وتطرقت أوراق العمل التي قدمها نخبة من الخبراء والمختصين في هذا المجال إلى قضية الوعي العقاري، وتعثر كثير من المساهمات العقارية، وتأثير ذلك على الاقتصاد بشكل عام.
وبرز في اليوم الثاني الحضور النسائي بقوة، إذ كانت المشاركة فاعلة من خلال مداخلات ومطالبات من أبرزها مطالبات بعض سيدات الأعمال بضرورة تشجيع الاستثمار النسائي في هذا المجال. وقالت إحدى السيدات إن كثيرات يملكن مكاتب عقارية، بيد أن الإدارة تكون بالإنابة، نظرا لصعوبة الإجراءات وغيرها من العوائق.
فريق "الاقتصادية" تابع الفعاليات أمس وخرج بهذه الحصيلة، إلى التفاصيل:
مبارك الرباح يثير قضية تدني الوعي العقاري ومطالب بتفعيل التثمين
أكد مبارك بن عبد العزيز الرباح مدير الشؤون المالية والإدارية في شركة العقيق للتنمية العقارية أن أغلب الشركات العقارية تفتقد التخطيط الاستراتيجي والمعرفة الجيدة في كيفية توجيه استثماراتها والذي ينبع أساسا من تضاؤل المعرفة العقارية لدى هذه الشركات بمعطيات السوق جيدا مما يتبعه التخبط في الاستثمار والعشوائية في الأداء.
وقال في ورقة عمل قدمها بعنوان "دور القطاع الخاص في تنمية القطاع العقاري في المدينة المنورة" إن هذه العشوائية هي السبب في تعثر العديد من المساهمات والمشاريع العقارية وتراجع العديد من الشركات نتيجة لخسارتها في المجال العقاري ودخولها في مجالات أخرى على الرغم من ضخامة الصفقات التجارية التي شهدها النشاط العقاري في المملكة وخاصة في المدينة المنورة.
وأضاف أنه في الآونة الأخيرة ارتفع معدل الإدراك لدى المستثمر لمدى الحاجة للمعرفة العقارية لدى المستهلك مقرونا بارتفاع معدل الطلب على المنتجات العقارية وزيادة حجم التداول العقاري وهو ما يجعلنا في حاجة إلى زيادة الوعي العقاري وذلك من خلال الاهتمام بالجانب المعرفي للتنمية العقارية ومن خلال منهج علمي مدروس تقوم عليه الجامعات والكليات مثله مثل الجانب الصناعي والتجاري والصحي وكل هذه العلوم ما هي إلا أذرع تترابط من أجل النمو المعرفي ومنها التنمية المعرفية العقارية.
وفي ورقة العمل الأخيرة التي شهدت تفاعلا أكبر من المشاركين طرحت شركة الاتصالات السعودية ورقة عمل تطرقت إلى برنامج " معاً.... نحو أحياء نموذجية " و رؤية الاتصالات السعودية لشبكة اتصالات الأحياء الذكية و فيها تحدث عارف عبد المحسن الشيخ مدير التخطيط المساند للأعمال في قطاع الشبكة لشركة الاتصالات السعودية حول أهمية وجود البنية التحتية المجهزة لاستقبال خدمات الاتصالات عالية التقنية و أهمية توفير شبكة اتصالات ذات سعات عالية لخدمات النطاق العريض و شبكة اتصالات توفر التواصل المستمر لخدمات الاتصالات المختلفة و ربط المباني بشبكة الألياف البصرية وتغطية الأماكن المكشوفة والساحات من خلال : خدمتي (واي ماكس) و (واي فاي) إلى جانب شبكة اتصالات تدعم التطبيقات الإلكترونية كالتعليم عن بعد و الحكومة الإلكترونية .
وقال المحاضر الذي تحدث لنحو 20 دقيقة فقط: إن الواقع الحالي للبنية التحتية الذي لا يوفر بالضرورة الظروف المناسبة لتشكيل واقع جديد لمدن ذكية و خدمات اتصالات عالية الجودة دعا الاتصالات السعودية إلى التماشي معه و تحقيق أهدافها في الوقت ذاته من إنشاء بنية تحتية و هو ما اصطلحت شركة الاتصالات على تسميته برنامج (معا لإنشاء البنية التحتية لشبكة الاتصالات) الذي أطلقته عام 2003 و تم من خلاله توقيع 160 اتفاقية ثنائية وعشر اتفاقيات شاملة على مستوى المملكة و يهدف من خلالها البرنامج على توفير بنية تحتية لشبكة الاتصالات أثناء تطوير المخططات و تفادي السلبيات الناتجة عن الحفريات و تأخر تقديم الخدمة و الصيانة.
ومن جانبه أكد محمد يسلم الخبير العقاري في ورقة عمل قدمها بعنوان "التثمين العقاري"أن التثمين العقاري يجنب المستثمرين والمستأجرين دفع مبالغ إضافية تزيد على قيمة العقار الحقيقية وتعرضهم لخسائر حقيقية كما أنه يحدد قيم البيع والشراء للقطاعات المستفيدة ويقلل من المضاربات العقارية التي قد تضر بالاقتصاد إضافة إلى توفير السيولة للمستفيدين في جميع المجالات كما أنه يسهم في تنظيم المدن وتخطيطها ويوفر للشركات قيم أصولها التي يتضمنها في تقريرها المالي ويسهم في فض المنازعات في المحاكم الشرعية ويساعد على تحديد رسوم الضرائب والزكاة المتعلقة بالعقار.
خبير: السعودية مهيأة لتصدر وجهات السياحة العلاجية
أكد الدكتور علاء طنطاوي أستاذ قسم السياحة الفندقية في كلية السياحة والفندقة في المدينة المنورة أن السياحة العلاجية في المملكة بحاجة إلى تنشيط من خلال وضع خطة تسويقية في الأسواق المصدرة للسياحة العلاجية.
وعد أن هذا الدور يمكن أن تلعبه الهيئة العليا للسياحة التي شكل تأسيسها تطورا مهما في السعودية بالنظر إلى البنية التحتية خاصة على الهيكل التشريعي لهذا القطاع.
وقال إنه في الإمكان تشجيع قطاع الفنادق وتنشيط تسويقها في المكاتب السياحة بالتعاون مع المكاتب السياحية خارج المملكة دعوة الوكالات المتخصصة في تنظيم السياحة العلاجية والاتحادات الدولية والمنظمات السياحية الدولية والإقليمية لعقد مؤتمراتها في المملكة وتحديد الدول التي يمكن استهدافها بالبرامج السياحية وذلك لتسويق سياحة الصحة والاستشفاء في المملكة إضافة إلى تسهيل إجراءات حصول الراغبين في العلاج من خارج المملكة علي التأشيرات .
وأضاف طنطاوي في ورقة عمل طرحها بعنوان "دور المنتجعات الصحية في تنمية السياحة العلاجية " ضمن فعاليات الملتقى والعرض الرابع للتنمية السياحية والعقارية في المدينة المنورة أن هناك الكثير من المقومات التي تتيح للمملكة تحقيق حصة سوقية مرتفعة في مجال السياحة العلاجية على المستويين الإقليمي والدولي ويتحقق ذلك بإزالة جميع المعوقات التي تواجه تنمية السياحة العلاجية والكثير من المستشفيات الطبية يتوافر فيها خبرة دولية يمكنها جذب عدد كبير من راغبي العلاج كما أنه لا يوجد حصر شامل لإيرادات السياحة العلاجية في المملكة .
وقال "السياحة العلاجية تعد نمطاً من أنماط السياحة ومجالا من مجالات سياحة الترفيه والتي تشمل أنشطة إضافية تتمثل في زيارة المنتجعات العلاجية والقيام برحلات وزيارات خاصة لمناطق مختلفة مثل الشواطئ والجبال وعيون المياه الساخنة ذات الخصائص العلاجية بهدف العلاج من أي عارض صحي إضافة إلى الاستمتاع ببرامج اللياقة البدنية والاسترخاء، ويقدم هذه الخدمات كثير من الفنادق والمنشآت السياحية وبخاصة المنتجعات البحرية والجبلية حيث تعتمد السياحة الاستشفائية على العناصر الطبيعية في علاج المرضى وشفائهم مثل الينابيع المعدنية والكبريتية والرمال والشمس بغرض الاستشفاء من بعض الأمراض الجلدية والروماتيزمية.
وأضاف أن المملكة تمتلك جميع المقومات كبلد سياحي من الطراز الأول مثل المقومات البشرية، والبنية التحتية و المقومات البيئية، والمقومات التراثية، والمقومات الثقافية كما أن اقتصاد المملكة يمثل أكبر اقتصاد في العالم العربي، والسياحة هي صناعة اقتصادية ضخمة في العالم وأكبر مولد لفرص العمل، فمن الأولى أن تكون للمملكة الريادة في السياحة العلاجية.
وزاد أن المميزات التي تقدم للسائح داخل المملكة تتمثل في الأمن والأمان و الوفرة والتنوع في المناطق السياحية, إضافة إلى توفير الخصوصية للسائح. وقال "إن المملكة تتمتع بالكثير من المقومات الطبيعية المناسبة لسياحة الصحة والاستشفاء كالينابيع الحارة، والأجواء الطبيعية المناسبة التي ستمكن المملكة من الريادة في مجالات متعددة من سياحة الصحة والاستشفاء بما يعود بالنفع والفوائد الاقتصادية وفرص العمل على أبناء مدن المملكة التي توجد فيها تلك المقومات الطبيعية إضافة إلى أن المجالات التي يمكن توفيرها في مدن المملكة التي تمتلك تلك المقومات مجال اللياقة الجسدية، والعناية التجميلية، والنظام الغذائي الصحيح، ومحاربة السمنة، والتأمل والرغبة في الراحة، وتعزيز النشاط العقلي والإحساس بالبيئة المحيطة مضيفاً أن فريقاً من الهيئة العليا للسياحة ووزارة الصحة يعمل على تحديد عناصر تنمية السياحة العلاجية في المملكة بما في ذلك التخصصات الطبية.
وتابع أن السياحة تعد من الصناعات الواعدة التي تسهم إيجابياً في الاقتصاديات المعاصرة، وتعول المملكة على السياحة في نمو الدخل وتنويع مصادره وتحقيق تنمية إقليمية متوازنة.