رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سوق الأسهم بين استحقاقات المرحلة والمؤامرة

Yahoo.com@ fawazhf

منذ عام 2000 حتى هذه الفترة سجل المؤشر السعودي للأسهم ارتفاعا بمعدل 15 في المائة تراكميا, وهذا العائد المجزي لا يشمل الأرباح الموزعة. مرت سوق الأسهم في هذه الفترة بتحولات تاريخية كما وكيفا. وصل عدد الشركات والمستثمرين وحجم التداول وقيمة السوق مقارنة بالدخل الإجمالي القومي ما يؤهلها إلى الوصول إلى مصاف الأسواق الإقليمية المعتبرة.
على سبيل المثال, بعد أن كان حجم التداول يصل إلى 100 أو 200 مليون ريال في اليوم تجد أن التداول اليوم يصل إلى أربعة مليارات بعد انخفاض حاد في حجم التداول. تنظيميا أصبح لهيئة سوق المال وجود مؤثر واقتربت سوق الأسهم خطوات مهمة نحو الدور الأساس المرجو منها: توفير رأس المال لخدمة الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي. استطاعت السوق إيجاد الفرصة للعائلات التي تملك زمام القطاع الخاص بالتخارج تارة والمشاركة تارة أخرى مع الوسط الاستثماري, وكذلك إيجاد صناعة مالية نشطة.
تخللت هذه الفترة تقلبات حادة في أسعار النفط, وبالتالي ارتفاع أرباح الشركات وتوافر الأموال لدى البعض, ساعد على ذلك تسعير كثير من الإصدارات, خاصة الحكومية, لمساعدة المواطنين وحمايتهم. في هذه الفترة أيضا شهدت السوق واحدة من كبرى الفقاعات التي ما زال البعض يعاني تبعاتها حتى بعد مضي سنتين ونصف عليها. في ظل هذا التسلسل لا تغيب السوق عن الواقع الاجتماعي والإداري من ناحية وعن طبيعة الأسواق والدور النفسي في كل الأسواق وكل الأزمنة وكل أنحاء العالم.
بين سقف الآمال والتخوفات وأرضية الأرباح الحقيقية تتحرك الأسواق في كل الدنيا. ما تفرق السوق السعودية هي حقيقة أوضاع أسعار النفط وما ينتج عن ذلك من مصروفات حكومية في الاقتصاد. هذا العامل الكلي يطغى على العوامل الجزئية (ربحية الشركات من خلال تقديم منتج أو خدمة مضافة بربحية مجزية وإدارة فاعلة). الأسواق الأكثر نضجا يكون العامل الجزئي نسبيا أهم من العامل الكلي. هذا الاختلاف في التركيز يزيد من التقلبات وتأتي استحقاقات تصعب من دور التحليل وقراءة السوق في المملكة. هذه التقلبات سواء المرئية منها (أسعار النفط ومصروفات الحكومة والودائع لدى البنوك وأرباح الشركات) أو غير المرئية منها (التوقعات حول أسعار النفط والحالة الاجتماعية والسياسية والنفسية .. والثقة بالنظم), تجعل من المحلل السياسي خبير نفط ومحللا لميزانية الدولة وقارئا جيدا لتصرفات العامة ومن المحلل الفني مزيجا من قارئ الفنجان وضائع في الجزئيات.
في نهاية المطاف, القاعدة الأساسية للسوق هي هذا الوسط الاقتصادي وتشكل الحالة الإدارية الاجتماعية السياسية ومدى رغبتها في التغيير والوعي بدور أسواق رأس المال في المعادلة الاقتصادية الكلية. ولكن ما يهم الغالبية هو حركة السوق وفرصة الأرباح أيا كان مصدرها حقيقية أو مضاربية. في ظل هشاشة بعض المعطيات الاقتصادية يرتفع دول العوامل الاجتماعي, وهذا بدوره يجعل من المؤامرة هاجسا حاضرا غائبا دائما في الصعود أو النزول. كما أن هذا الحس التآمري يخدم الحالة النفسية: يلغي الحاجة إلى التحليل المعمق ويبسط الأمور ويعطي فرصة للهرب من الواقع ولوم الآخرين. يرى جزء معتبر أن هناك مجموعة صغيرة تعكف على التآمر على المستثمرين وأن هذه المجموعة تحقق أرباحا فقط, في هذا قراءة خاطئة ونهج غير صائب.
لا يمكن الحديث عن سوق الأسهم بمعزل عن عملية التحول والإصلاح الاقتصادي في المملكة, ولكن الحماية من التفكير التآمري تأتي من تجربة الناس مع تطور هيئة سوق المال وازدياد الشفافية وحجم السوق. هذه العوامل مجتمعة تجعل من المؤامرة شيئا من الماضي, ولكن ما تحتاج إليه السوق هو مزيد من الشفافية في إدارة الاقتصاد والتوعية العامة واتباع الأنظمة ومعاقبة كل متهاون أو مستهتر بحقوق الناس. هذه ثقافة عامة إذا لم نستطع زرعها وحماية حقوق الناس فإن سوق الأسهم ستكون فرصة للتخارج وليس للاستثمار وبناء الاقتصاد. في التخارج وحده فرصة لتعميق التفكير التآمري وفي الاستثمار خدمة للمجتمع.. وعلينا جميعا الاختيار.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي