الاقتصاد السعودي يحقق قفزات نوعية مصحوباً بالإنفاق الحكومي بوتيرة تقل عن تنامي الإيرادات النفطية
توقع تقرير اقتصادي مصرفي تحقيق فائض في الميزانية السعودية للعام الحالي 2008م والعام المقبل 2009م بنسبة تزيد على 2 في المائة عن النسبة المتوقعة من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل تواصل إحكام الإنفاق الحكومي بوتيرة تقل عن تنامي الإيرادات النفطية، في الوقت الذي سيحافظ فيه ميزان المدفوعات على درجة عالية من القوة، ليصل معدل الفائض المتوقع في الميزانية على الحساب الجاري وفقاً لتلك المعطيات، إلى حدود 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعامي 2008م و2009م.
وأكد التقرير الذي أصدرته الدائرة الاقتصادية في مجموعة سامبا المالية حول السياسات الاقتصادية في المملكة وأفقها المستقبلية في ظل البيئة الاقتصادية العالمية وما تشهده من فرص وتحديات غير مسبوقة، على الخطوات العملاقة التي يخطوها الاقتصاد السعودي من حيث التوسع والتنوع، ملمحاً إلى استمرارية هذا النهج في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية، وتنامي القدرات الإنتاجية للنفط والغاز في المملكة، إلى جانب التطور اللافت الذي تشهده بيئة الأعمال في المملكة.
وألمح "سامبا" في تقريره إلى أن أسعار النفط المرتفعة ستواصل دعمها المتواتر للإنفاق الحكومي بمعدل 15 في المائة خلال العام الجاري والعام المقبل، في الوقت الذي سيتم فيه توجيه النسبة العظمى من الإنفاق الحكومي لصالح مشاريع تطوير البنية التحتية الشاملة، هذا إلى جانب ارتفاع الإنفاق على الرواتب والمزايا الأخرى والإعانات الحكومية، المخصصة لدعم موازنة التكاليف الناجمة عن معدلات التضخم.
وأوضح التقرير أن قطاعي النفط والبتروكيماويات سيحافظان على دورهما كحجر أساس للاقتصاد الوطني، إلا أنه من المتوقع أن تسهم الاستثمارات القوية للقطاعين العام والخاص في رفد النمو الاقتصادي بمعدل 6 في المائة سنوياً أو أكثر خلال السنوات المقبلة. حيث أكد التقرير أنه إلى جانب المحفزات الاقتصادية الناشئة عن تزايد الإنفاق الحكومي، فإن القطاع الخاص غير النفطي آخذ دوره بالاتساع على نحو مطرد ليدعم أداءه كأحد محركات النمو. وبموازاة ذلك، رأى التقرير أن المملكة تشهد طفرة في الاستثمارات الخاصة والأجنبية في مجالات الخدمات العامة والتصنيع والاتصالات والخدمات المالية والمدن الاقتصادية، منطلقة في ذلك من حزمة الإصلاحات الاقتصادية الحكيمة للحكومة.
وقال التقرير إن كلاً من النمو وكذلك التباين الاقتصاديين في المملكة العربية السعودية سيستمران في تحقيق تقدم "حقيقي"، وسيحافظ الاقتصاد السعودي على هذه الوتيرة في الفترات المقبلة ويعول في هذا الاتجاه على التوقعات التي تشير إلى استمرار أسعار النفط على مستواها المرتفع وقرارات المملكة في ضخ المزيد من الاستثمارات في قطاعي النفط والغاز. وكذلك فإن التحسن الجذري للبيئة الاقتصادية للقطاع الخاص التي بدورها ستدعم القدرات الكامنة الكبيرة لهذا القطاع واستمرار النمو في استثمارات القطاعين العام والخاص سيسهمان في تحقيق معدلات نمو مستمرة في الناتج المحلي تفوق 6 في المائة خلال السنوات المقبلة.
وسيبقى القطاع النفطي الركيزة الأساسية في الاقتصاد السعودي وسيعزز مساهمته في الإنتاج الحقيقي هذا العام انعكاسا لزيادة الإنتاج في النفط الخام وكذلك الاستثمار في الطاقة الإنتاجية النفطية ويقدر أن ينمو بالقيمة الاسمية بما يوازي الثلث، مدعوما باستمرار الطلب القوي والقلق المتعلق بالطاقة الإنتاجية العالمية وكذلك النشاط الاحترازي في الأسواق.
وستدعم الزيادة المطردة في العائدات النفطية المزيد من نمو النفقات الحكومية (التي تقدر بنحو 15 في المائة في السنة الحالية والسنة المقبلة) وسيوجه الجزء الأكبر من هذا الإنفاق نحو بناء البنية التحتية كما أن الإنفاق على الأجور والرواتب والتحويلات سيحظى بالزيادة أيضا للتعويل عن ارتفاع تكلفة المعيشة التي يواجهها الاقتصاد السعودي.
وعلى الرغم من الدور المتزايد للإنفاق الحكومي في تحفيز الاقتصاد، فإن القطاع الخاص غير النفطي أصبح باطراد المحرك الأساسي للاقتصاد السعودي. وتجدر الإشارة أيضا إلى أن الإصلاحات الاقتصادية المتكاملة والمتزامنة الآخذة في التنفيذ دعمت نمو الاستثمارات الأجنبية والمحلية خاصة في قطاعات الصناعات التمويلية، الاتصالات، والخدمات المالية والمدن الاقتصادية. كما أن استمرارية الإصلاح ستدعم بقوة الاحتمالات المتوقعة لاستمرارية النمو لاستثمارات القطاع الخاص.
وتابع أن نمو الإنفاق الحكومي سيبقى متوازناً بالمقارنة بنمو الإيرادات وذلك لاستهداف الإبقاء على الفائض في المالية العامة في حدود 20 في المائة من النتائج المحلي الإجمالي في كل من العام الحالي والعام المقبل.
كما أن وضع ميزان المدفوعات سيكون قويا وسيحقق الحساب الجاري فائضا يوازي 25 في المائة من الناتج خلال الفترة 2008/2009، مما سيعزز الحيازة من الأصول الخارجية.
إن التضخم المقدر بحدود 8 في المائة هذا العام هو أحد المخاطر الرئيسية التي تحدق بهذا الأداء القوي لاقتصاد المملكة. وبافتراض الالتزام بالسياسات الحالية، فإن التضخم سيتأثر بسرعة الإنجاز في قطاع الإسكان وأسعار المواد الأساسية (وخاصة السلع الغذائية) وكذلك قيمة الدولار في الأسواق المالية. ومن المتوقع التحسن التدريجي في هذه العوامل الرئيسية المؤثرة في الأسعار خلال النصف الثاني من العام الحالي وخلال عام 2009 مما قد يؤدي بدوره إلى خمود الضغوط التضخمية وإلى ارتفاع الأجور والرواتب ولا بد من أن السلطات السعودية ستستمر في تقييم ودراسة الخيارات في قراراتها الاقتصادية خاصة في ضوء الحفاظ على سياسة سعر الصرف للريال المرتبطة بالدولار في وقت يعاني الاقتصاد الأمريكي اشتداد الركود الاقتصادي بينما ينعم الاقتصاد السعودي بوضع مغاير جدا حيث الرخاء الاقتصادي سيستمر.
<p>لمشاهدة نص التقرير <a href="/files/re333.pdf" target="_blank">أضغط هنا</a></p>