رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


نحن نصنع الغلاء بالبذخ والمظاهر

[email protected]

المسافرون هذا العام إلى الخارج وبالذات إلى أوروبا عادوا بفائدة إضافية لفوائد السفر المعروفة وهي القناعة بأن الغلاء لدينا ما زال دون مستواه في دول القارة العجوز .. وهناك قناعة أخرى وهي أن أسلوبنا في الصرف والاستهلاك هو الذي يصنع الغلاء، وأن حياة البذخ والتفاخر والمظاهر التي استوردناها من دول مجاورة هي التي تعرضنا لما يشبه الابتزاز في الفنادق والمطاعم والمتاجر وحتى في المقاهي، حيث يدفع البعض مبالغ غير معقولة لمجرد حجز طاولة في مقهى على شارع الشانزليزيه الباريسي .. ولذا تجد الطاولات خالية ولا يسمح لك بالجلوس لأنها محجوزة .. على الرغم من أن نظام بلدية باريس يعطيك الحق في أن تسحب الكرسي غير المشغول وتجلس .. أي أنه لا يجيز حجز مقاعد المقاهي بالذات .. كما أكد لي أحد الفرنسيين .. ويضيف بمرارة ظاهرة (أنتم من أحضر المشكلة يا أهل النفط حيث تكسرون الأنظمة بأموالكم). ثم يشير إلى صف من السيارات الفارهة الغالية جدا وهي تحمل لوحات خليجية بأرقام مميزة تساوي قيمتها ثمن السيارة وربما أكثر منها .. ويقول انظر إلى تلك العجوز التي تصور تلك السيارات ليشاهدها أبناؤها وأصدقاؤها .. ماذا عساها أن تعلق على ذلك المظهر الاستعراضي الذي أصبح مألوفا في لندن وباريس وغيرها من المدن الأوروبية؟!.
وانتقل مسرعا إلى الضفة الأخرى من الشارع قبل أن يسمع ردي على عباراته التي تركت في نفسي الكثير من الألم والأسف على شباب يجلب الكره لأمته بتلك المظاهر الباذخة.

هذا العبث الفني .. أصبح يسيء للوطن والمواطن

لا أدري ماذا أسمي الإنتاج الفني السعودي الذي يظهر على شاشات التلفزيون خلال شهر رمضان المبارك؟!
بحثت عن اسم مناسب لما يقدم فوجدت أوصافا كثيرة أقلها "عبث".
إنه "عبث" بمشاعر الناس وأخلاقهم ثم وهذا هو الأخطر "عبث" بسمعة بلادنا فمن ينظر إلى تلك المسلسلات وهو خارج السعودية .. سيحكم على المواطن السعودي من خلالها .. فهل هذه الشخصيات المهزوزة في تلك الأعمال في كلامها، في حركاتها، وحتى في الإيحاءات الجنسية السخيفة تمثل المواطن السعودي؟!
وهل البيئة أو الأحياء التي تصور فيها تلك الأعمال تمثل المدن السعودية النظيفة والجميلة؟
ولعل المشكلة الكبرى التي وقعنا فيها خلال السنوات الأخيرة أن هذه الأعمال لم تعد تبث على المحطات الأرضية السعودية فقط وإنما نشر هذا الغسيل القذر على الفضائيات عبر الأقمار الصناعية.
ويوم أمس كانت هناك ندوة على قناة الإخبارية حول هذا الموضوع وفق المتحدثون خلالها في طرح هذه القضية المهمة من جميع جوانبها إلا أن النتيجة التي توصلوا إليها في النهاية لم تكن موفقة .. حيث قالوا إنهم لا يرون منع هذه المسلسلات.
إذاً .. كيف نوقف هذا العبث وهذا الغثاء إن لم يمنع العابثون الذين همهم زيادة أرصدتهم المادية وإشباع نرجسيتهم وتحقيق نجوميتهم المزعومة .. بل المفروض وقف هذه الأعمال بقرار حاسم وصارم وتشكيل لجنة من ذوي الرأي والحرص على سمعة بلادنا لإجازة النصوص قبل تنفيذها حتى لو كانت ستبث من قنوات خارجية لأن الأمر يتعلق بسمعة الوطن والمواطن.

فاكس: 2006223

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي